ورد لي خطاب عن يد مجلة الرسالة من الأديب أحمد عادل يثني فيه عليّ لما أكتبه في الرسالة عن الصهيونية وفلسطين ثم يدعوني إلى الاسلام، فأشكر له هذه الدعوة لأنه طبعاً يريد بها لي الخير. ولكنني عجبت من أنه يختصني بهذه الدعوة، وفي البشر نحو ١٥٠٠ مليون نسمة ليسوا مسلمين فهم ايضاً خليقون بدعوته. فهل يظنني حضرته ملحداً أو وثنياً؟ لا. يا عزيزي. إن لي ديناً لا يقل عن الإسلام في فضائله. دع ما يلابسه في بعض الأحوال والأزمان من ترهات رجاله، كما يلابس كثيراً من عقائد البشر. في أمريكا طائفة نصرانية يقال لذويها (الموحدون) فهي تنبذ من المسيحية كل ما هو غير معقول كالتثليث والمعمودية الخ. . ويعتنقها جلة أهل العلم والفضل وتتمسك بتعاليم المسيح التي
تصلح لكل امة من ملل العالم كقوله: أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى من اساء إليكم. أغفروا للمذنبين إليكم الخ. ربما قابلها في القرآن الشريف ما في سورة (فصّلت) .
فإنا إلى حد ما، من هذه الطائفة. وقد جمعت عقيدتي في مطلع قصيدة للشيخ نصيف البازجي في كتابه مجمع البحرين:
الحمد لله الصمد ... حال السرور والكمد
الله لا إله إلا ... الله مولاك الأحد
لا أمّ للهِ ولا ... والدُ له ولا ولد
أول كل أول ... أصل الأصول والعمد
الحول والطول له ... لا درع إلا ما سرد
إلى آخرها كلها من هذا الطراز العاطل (لا نقط في حروفه) والاستاذ أحمد عادل بارك الله فبه يحثني على قراءة القرآن الكريم. فليعلم أن عندي مصحفين. وقد قرأت القرآن كله وقرأت بعض سوره مراراً. وأومن بكل فضائله ومحامده، ولكنني لا أرى لماذا أنادي باعتناقي الإسلام ولي من العقيدة الدينية العالمة ما أتمنى أن يكون لملايين غيري حتى لجانب من المسلمين أنفسهم. وربما كنت أقرب إلى الإسلام من كثيرين من المسلمين. فليطمئن أخونا أحمد أني لست بعيداً عنه لا كثيراً ولا قليلا. اللهم إذا كان أعتقاده نظيفاً من الخرافات والترهات
بقيت بعض نقط أخرى في كتابه لا محل لها في الرسالة فإذا أنبأني بعنوانه كاتيته بها.

