بالأمس سطا الساطون على أدب الزيات في لبنان، واليوم يسطون على هذا الأدب مرة أخرى في العراق. ولمن اللص العراقي الفاضل لم يكن في سطوة من اللصوص الشرفاء. ولو كان منهم لتناول قلمه وراجع ضميره وكتب كلمة يرد بها على ذلك المقال الذي زف إليه مجداً أدبياً هو بريء منه، لأنه مجد أدبي زائف، ترفع عن زيفه الغطاء! أما ذلك المقال فقد نشرته جريدة (النهضة) العراقية بعددها الصادر في ١٦ تشرين الثاني سنة ١٩٤٩ بقلم أديب حرم نعمة الإطلاع فأندفع قلمه بغير زمام. . . هذا الأديب هو السيد خالد ياسين الهاشمي الذي راح يؤكد لقراء (النهضة) أن هناك مقالاً نشر في غضون عام ١٩٤٨لأديب عراقي اسمه عبد الخالق عبد الرحمن تحت عنوان (يوم الهجرة) فيلا جريدة (النداء) العراقية وأن هناك فقرات قد نقلت بنصها وفصها من هذا المقال إلى مقال آخر كتيه الأستاذ الزيات في العدد (٧٥٢) من (الرسالة) تحت عنوان (من وحي الهجرة) وهو العدد الصادر في ٣١ أكتوبر سنة ١٩٤٩. . . أما هذه الفقرات فهي (كان يوم الهجرة تشريعاً من الله في حياة الرسول للفرد المستضعف إذا بغي على حقه الباطل، وطغى على دينه الكفر، ليعرف كيف يصبر ويصابر، وكيف يجاهد ويهاجر، حتى يبلغ بحقه ودينه دار الأمان فيقوى ويعز) و. . . (حمل محمد رسالة الله وهو فقير ضعيف، وحمل أبو جهل رسالة الشيطان وهو غني مسلط فحول مكة المشركة جبلاً من السمير سد على الرسول طريق الدعوة فكان يخطو على أرض تمور بالفتون وتفور بالعذاب وتفجرت عليه من كل مكان سفاهة أبي لهب بالأذى والهون والمعاباة والمعارضة، وكل قرشي كان يومئذ أبا جهل وأبا لهب إلا من حفظه الله. وأفتن كفار مكة مشركو الطائف في أذى الرسول فعذبوه في نفسه وفي أهله وفي صحبه ليحملوه على ترك هذا الأمر فما استكان ولا لأن ولا تردد، وحينئذ تدخل الشيطان بنفسه في دار الندوة فقرر القتل، وتدخل الله بروحه في (غار الثور) فقدر النجاة).
بعد هذا قال حضرة المطلع الكبير السيد خالد الهاشمي: أن هذه الفقرات وردت في مقال عبد الخالق عبد الرحمن في العام الماضي، ثم وردت بنصها وفصلها في مقال الأستاذ الكبير الزيات في هذا العام. . . ثم عقب على هذا الاكتشاف الخطير بقوله:
(ولو كان حديث الأستاذ الكبير الزيات قديم عهد بالنشر لجاز لنا اتهام الأستاذ عبد الخالق عبد الرحمن بالسطو والسرقة، ولكن هل سطا الأستاذ الكبير على مقال عبد الخالق، أم أن ذلك من توارد الخواطر)؟
ونحن نقول لحضرة المطلع الكبير إن حديث الأستاذ الزيات قديم عهد بالنشر، فقد ظهر في (الرسالة) منذ أعوام. . . ولو كان حضرته من الذين يقرئون لعلم أنه قد كتب في عدد الرسالة الممتاز الصادر في ٣ مارس سنة ١٩٤١ تحت عنوان (يومان من أيام الرسول) ، وقد اقتبس الأستاذ الزيات هذه الفقرات من مقاله القديم ثم ألحقها بمقاله الجديد. أما المقال القديم فيستطيع من لا يملك العدد الذي ظهر فيه أن يطلع عليه في المجلد الثاني من كتاب (وحي الرسالة) ص٢٦٢ ومعنى هذا يا حضرة المطلع الكبير أن السيد عبد الخالق عبد الرحمن لص، ولكنه ليس من اللصوص الشرفاء على كل حال، فلو كان منهم لكشف عن وجه الحق حين قرأ مقالك العظيم، ولكنه سامحه الله آثر أن يرتدي أثواب مجد زائف في طويا الظلام.
إنني أرد بهذه الكلمة على حضرة المطلع الكبير لأنه خصني بالحديث في بداية مقاله، بمناسبة تعرضي لمن سطا على أدب الاستاذ الزيات في لبنان. . . وإذا كان لي من نصيحة أوجهها إليه فهي أن يتعلم. . . قبل أن يتهجم!!
وللأديب العراقي الفاضل السيد توفيق نعوم الذي بعث إلي بمقال حضرة المطلع الكبير طالباً إليَّ أن أعقب عليه، خالص
الشكر وعاطر التحية.
