الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 379 الرجوع إلى "الثقافة"

يوحنا المنحوس، أسطورة مقتبسة من الأدب الروسى

Share

فى بلاد غير معروفة كان يعيش رجل رقيق الحال اسمه يوحنا ، وكان يلقب بالمنحوس ، وكان يقيم في غابة ويحترف صناعة الملاعق الخشبية وعمل الكبزان وما إلى ذلك من الأشياء التى تحتاج إليها المنازل ، وكان هذا العمل لا يدر عليه سوى القليل من الرزق ، ولذا كان يعاني صعوبة فى الحصول على ما يقيم أرده ويمسك عليه رمقه ، وبرغم ذلك كان خطر بفكره أن يتزوج ابنة جاره قاطع الاخشاب ، ولم يكن صداق زوجته سوى ساعدين قويين وعينين دعجاوين يشعان النور فى وجهها الصبيح كما تضىء الكواكب ، ولم يكد ينتهي العام حتى ولد له غلام قوى البنية موقور العافية خفيف الحركة ، وشرع بوحنا يفكر فى أمر ولده ، وعقد العزم على أن يلتمس له إشبينة ترعاه إذا ما فجأه الموت .

وانطلق يسعى فى طلب الإشبينة ، وغذ السير حتى ضل الطريق ، واشتبهت عليه المعالم وما علم أن لحظ امرأة مقبلة نحوه ترتدى ملابس أرجوانية وقد توشحت بوشاح أزرق اللون ، وكان على رأسها إكليل من الورود ، وفى عينها صولحان ذهبى له بريق اخاذ ، ولما دنت منه قالت له :

- عم صباحاً يا سيدى الطيب ، وإلى أين تغدو مبكرا ؟ . - أبحث عن إشبينة لتجلى . - اتخذني إذاً فإن ذلك يسرنى . فقال لها يوحنا : أشكرك ، ولكن اعلمى أنني أريد إشبينة عادلة . - حسن ، اتخذني إذاً ، فإنى ملكة الحظ ، وأنا المسيطرة على أرجاء هذه الغابة .

ادهش ذلك يوحدنا وحيره . - إذاً أنت الجنية ! يؤسفني ذلك ، وأخشى أن لا تكون هناك فائدة فى هذا الحديث . فقالت الجنية وقد ساءتها لهجته وجرحت إباءها : - ولم ذلك ؟ - لهذا السبب ياسيدتي ، ولست أدرى أنحن مقصرون

فى احترامك أم أننا لا نقدم لك ما يليق بمقامك من الإجلال والإعظام ، والواقع أننا جميعاً صغيرنا وكبيرنا نجىء إلى كهفك كلما تبلجت أنوار الربيع ، وتزينه بالأزهار المختلفة الألوان ، ومن أجلك تقدم أكبر يافة من الزهر ، ولصحتك نشرب أول نخب من النبيذ ، ونؤمل ان نظفر بعطفك ويلين لما قلبك ، ولكن ماذا نري بدلا من ذلك ؟ فإنك تستيقظين من نومك شرسة الأخلاق متعكرة المزاج فتلتوى علينا الأمور ، وتضطرب الأحوال ، فمن بشتاق إلى الجو الصحر الجميل ترسلين له هوج العواصف ، ومن يحتاج إلى الغيث تسلطين عليه الجفاف ، ويجهد الرجل الفقير جهده وينفق ما عنده وأنت لا تحفلين فتيلا ، وبندر أن يحرك إصبعاً للأخذ بيده ، وتغدقين عطاياك على الكسول المتبلد . لا يا سيدتي ، أنت لا تصلحين إشبينة لولدي ، وأستودعك الله يا سيدتى ! .

وتركها يوحنا المنحوس ومضى لطينه ، وأمعن فى السير حتى أفضى التجوال إلى روض أربض حافل بزنابق الوادي ، وأبصر هنالك غادة حسناء وجهها كالربيع روضه القطر ، وقد ارتدت ثياباً خضراً وبيضا ، وكانت تحمل في مثزرها بعض الأزهار . وقالت له : إلى أين تهرول ؟ . - أبحث عن إشبينة لنجلى . فقالت له في صوت رقيق : أتريد أن أكون إشبينة له ؟ إن ذلك مما يسرنى . - أشكرك ، وأرجو أن تعلمى أننى أريد إشبينة

شيمتها العدل ، ومن أنت أيتها الحسناء ؟ . - أنا الملكة فينوس التى تهب الناس الجمال ، وتمنحهم الحب ، وهو خير ما فى الدنيا . فهز يوحنا المنحووس رأسه وقال : كلا يا سيدتى العزيزة ، أنت لا تصلحين لنا . فأجابته فينوس دهشة مستنكرة : ما أشد غلظتك ! ولم لا ؟

- لم لا ! لآنك لست عادلة ، هذا هو السبب ، فأنت تجودين بالوجه الوسيم على قوم أرواحهم اشد ظلاماً من الليل البهيم ، وترسلين الرجل الطيب القلب الصادق السريرة إلي الدنيا شتيما مسيخاً ، وأما من ناحية الحب فإن الأمر أفظع والخطب أفدح ، فأنت تنثرينه جزاءاً ذات اليمين وذات اليسار في غير روية ولا تدبير ، ومن جراه هذا التخليط لا نري أينما حللنا أسرة تنعم بالسعادة ، فالزوج يريد شيئاً والزوجة تريد شيئاً آخر ، فأغربى عنى يا سيدتي الحسناء . فقالت فينوس وقد هزت كتفيها : ما أكثر حماقتك وما أقل فطنتك ! .

فأحنى يوحنا رأسه وانصلت فى طريقه ، وقال مخاطباً نفسه فى صوت مسموع : حقيقة أننى متموس منحوس . ولم يكد ينطق بهذه الألفاظ حتى رأي نفسه في وسط مدينة كبيرة ، ولم يحلم فى حياته بأنه سيرى مثل هذا البهاء الذى يحار فيه اللب . فما شئت من جواسق فخمة ، وكنائس مذهبة القباب ، وحدائق فينانة الظلال ، وشوارع كبيرة قد حفلت واجهات جوانبها الزجاجية يتقائس السلع والمعروضات وغوالى التحف ، وكانت المتاجر والحدائق والشوارع جميعها ملأى بالناس ، وكان فريق من الناس يجرى فى هرج ومرج ، وفريق اخر منهم قد جلسوا فى عرباتهم يرمقون المارة فى فتور وعدم اكتراث . ثم هدأت الضجة فجأة وخفتت الأصوات ، ونبدت فى سوق المدينة مركبة تجرها جياد صافات بيض ، وقد سار

فى مقدمتها وإلى جانبيها جماعة من النافخين فى الأبواق وضاربي الطبول ، وكانت تقف فى وسط المركبة امرأة فى رداء فاخر من الحرير المشجر المحلى بالفضة وشرائط الذهب وعلى رأسها إكليل من النار ، وكانت راحتاها الممدودتان تساقطان مرة غصناً من النار وأخرى باقة من الزهر ، وسرعان ما نشبت الحرب بين الناس واشتد بينهم التناحر وحمى الوطيس وسقط بعضهم تحت سنابك الخيل ، وكان من الحين إلي الحين يوفق بعضهم إلى تسلق المركبة والاستيلاء على بعض الأغصان الملقاة ، وكان كلما سقط قوم فى حومة النزال تقدم آخرون وشغلوا مكانهم ، وأحيراً أخذت المركبة تتهادى فى تؤدة ووقار إلى الأمام . ووقعت عين المرأة فجأة على يوحنا المنحوس ، وكان قد تملكه الرعب وبان عليه الفزع ، وقد وقف مستنداً إلى جذع شجرة حابساً أنفاسه ، فأوقفت المركبة وسألته :

- من أنت فقال لها : أنا يا صاحبة السمو يوحنا المنحوس . - ولماذا تستتر ؟ . فهمس يوحنا فى حياء وخوف قائلا : لأننى أخافك . - أنت تخافنى ؟ وكيف جئت إلي هنا إذاً ؟ . - كنت أسير على غير هدى ، ولم أكن أنتظر أن ينتهى بى التطواف إلى هنا . وقد كنت ابحث عن إشبينة لولدى .

ففكرت المرأة هنيهة ثم قالت : أتقبلي إشبينة ؟ - من أنت ؟ - أنا الشهرة والمجد . - إني أريد إشبينة ديدنها العدل . - أترانى غير عادلة ؟

فهز يوحنا رأسه وقال متنهداً : من المؤكد لا ، انظرى كم من الناس يهلكون من أجلك ، على حين تقفين فى مركبتك المطهمة الفاخرة باسمة غير حافلة ،

وكل إنسان يجرى في وهمه أنك تبتسمين له ، وتعطفين عليه ، وأنت لا عمل لك سوى التغرير لهم ، والسخرية منهم ، ولا تكترثين لأنين الذين يسقطون تحت عجلات مركبتك .

فصاحت . قائلة في كبرياء وخيلاء : - أيها الفظ الغليظ القلب عد إلى غابتك ! . ثم ألهبت الجياد بالسياط فاطلقت تعدو كالريح العاصف واستن بيوحنا السير حتى وصل إلى مكان قد حشد فيه بعض المجرمين لينفذ فيهم حكم الإعدام . وأبصر هناك امرأة عجوزا تبدو عليها القسوة والصرامة ، وفى إحدى يديها موازين وفى اليد الأخرى عصا سحرية صغيرة من الآبنوس .

ونظرت المرأة العجوز إلى يوحنا وخاطبته بلهجة جافة قائلة : إلى أين تسرع أيها الشاب ؟ - أبحث عن اشبينة لنجلى .

- إشبينة ! حسن ، اصغ إلى ، لقد أحببتك منذ وقع نظرى عليك ، وإنى مستعدة أن أكون إشبينة لنجلك . فأجاب يوحنا فى حذر : أشكرك على هذه المكرمة ، وأحب أن أعرف فى بادىء الأمر من أنت ياسيدتى لأنى ألتمس لنجلى إشبينة عادلة .

- هذا حسن وطيب ، فالماثلة أمامك هى العدالة نفسها ! فصاح يوحنا وقد ملئت نفسه رعباً : العدالة ! رحماك يارب ، إذا أنت التى تشرفين على المحاكم ، وتصدرين الأحكام فى القضايا ؟ .

- نعم أنا . - كلا يا سيدتى ، هذا لا ينفعي أبدا ، فأنت ياسيدتى من الفظاظة والغلظة والتنطع بحيث لا يمكن أن يستقيم نظرك ، ويصدق حكمك . وطالما ياسيدتى قضيت بإعدام الأبرياء ، وأطلقت سراح القتلة السفاكين ، وكثيراً ما تعاقبين من اعترض طريقك أو من لم يخف ظله على قلبك لسبب من الأسباب ، لا ياسيدتى ، لست أرضاك إشبينة لنجلى .

- أنت تستطيل على العدالة أيها التعس المسكود وتسبها ، وسأريك عاقبة حماقتك وسوء أدبك .

ومهما يكن من الأمر فقد كان ليوحنا التمس ساقان سريعتان ، فانطلق يعدو لينجو بنفسه ، ولم يكف عن العدو إلا بعد أن نال منه منه الإعياء ووجد نفسه فى مقبرة ، وعرضت له بغتة امرأة فارعة القامة ملفوفة فى أكفان بيض ، وقد أرخت جدائل شعرها على كتفيها وسألته : ما الذى جاء بك إلى هنا أيها الرجل ؟ .

- أبحث عن اشبينة لنجلى - اتخذنى إشينة له . - أريد إشينة عادلة . - ليس هناك من هو أعدل منى - آه ياسيدتى العزيزة ، الجميع يدعون ذلك ، ومن أنت ؟ - أنا المنية

ففكر يوحنا برهة ثم قال : حقيقة أنت صادقة فيما تقولين ، فالعدل أوضح خلائفك ، فأنت تسوين بين الصغير والكبير والغنى والفقير ، فإذا ما أزفت الساعة وحم الرحبل فإنك لا تحفلين بالدموع والحسرات والتوسلات والشفاعات ، وإذا ما قرعت باب أحد فلا سبيل له سوى الطاعة والاستسلام ، نعم يا سيدتى أنت عادلة ويستطيع الإنسان أن يطمئن إلى ذلك ، فكونى إذاً إشبينة لنجلى .

وأخذ يوحنا المنحوس المنية من يدها وقادها إلى كوخه ، ووقفت المنية إشبينة لنجله ، وبعد انتهاء الحفلة أولم يوحنا وليمة وأكل الجميع وشربوا وظلوا فى سمر إلى ساعة متأخرة من الليل .

ولما حان ميعاد الانصراف قالت المنية ليوحنا : إنك ياصديقى رجل طيب النفس ، وسأثيبك على ثقتك بى بأن أعلمك مهنة تدر عليك المال الجزيل وتجعلك من الأغنياء

الذين يشار إليهم بالبنان ويتحدث عنهم الناس . فسألها يوحنا متعجبًا : ما هي هذه المهنة ؟ - الطب ؟ - أنا اصبح طبيباً ؟ إنى يا سيدتى أجهل حتى القراءة والكتابة ! .

- هذا ليس بشىء ، وعليك أن تصغى لما سأقوله لك . فحينما تدعى لفحص مريض انظر فى بادىء الأمر إلى مقدمة الفراش ، فإذا أبصرتني بغير ضمائر فاعلم أن المريض سيبل من مرضه ، ويسترد عافيته ، وتستطيع فى هذه الحالة أن تصف له ما تشاء ، فكل شىء يشفيه حتى الماء القراح ، ولكن حينما يعكس على الحائط حبال ضفائرى فاعلم أنه قد انتهى أجله وبادر إلى استدعاء الكاهن

وهكذا تم الاتفاق بينهما ، وغادرت المنية الكوخ ، واشترى يوحنا لنفسه حلة داكنة وقيمة ، وصار طبيباً مداوبا ، وكان جربئاً لا يتردد ، والجراة كما هو معروف من أسرار النجاح ، ودواعي ثقة الناس بالإنسان ، واشتهر . أمر يوحنا وصار يستدعى لزيارة المرضى من الأطراف البعيدة والجهات النائية ، وكان يضع نصب عينه العلامة التي يتلقاها من المنية ، ولذا لم يخطئ الحكم ، ولم تند عنه الحقيقة ، فكان إذا قال عن المريض الوصب « هذا على ما يرام » اطمأن أهله واستبشروا ، وعلموا أنه سيعيش وبيراً من العلة . وبعدت شهرته وعظم أمره وكثرت عنده الفضة والذهب .

ونشأ ابنه غلاماً حسن الشمائل ، رضى الأخلاق . مشرق الوجه ، وعلت سن يوحنا ، واشتعل رأسه شيباً . وحينما كانت المنية تحضر إلى النواحى المجاورة له لإنجاز عمل من أعمالها كانت تغتنم الفرصة وتزوره فى قصره الفخم ، وكان يضيفها ويحتفى بها ، وكانت تسر برؤية الغلام الناشئ وتلاطفه ، وتظهر إعجابها به ، ثم تستنشق السموط من علبة يوحنا وتودعهما وتنصرف .

وقالت المنية يوماً للطبيب : لقد أكثرت من زيارتك يا صديقى وأنت لم تزرني قط فتكلف يوحدنا الإبتسام وقال : لا يزال هناك متسع من الوقت ، ولو أقدمت على زيارتك فمن يدرى ؟ ربما لا تسمحين لى بالعودة .

- آه ! لا اطمئن من هذه الناحية ، فأنا لا أحتحز إنساناً قبل أن يحين أجله ، وأنت تعرف استمساكى بالعدالة ، فاحضر لتناول العشاء معى ولا تخش شيئاً .

وبعد فترة قصيرة صمم بوحنا على زبارة صديقته وتلاقيا فى الغابة وسارا معاً فوق الهضبات والتلال والوهاد والأعضام ، واجتاز غابات كثيفة حتى انتهيا إلى مكان موحش مهجور قد قام به قصر خيم عليه الصمت ، وجلله السواد ، وتعلق بجدرانه الليلاب .

وفتحت المنية الباب ، وأذنت لصديقها بالدخول . ولما احتواه القصر تأوه وقال : لقد سرنا طويلا ، وأرانى لا أستطيع الوقوف على ساقي .

وأعدت المائدة ، وبعد أن تناولا الطعام واستراح قليلا انتقلا إلى قاعة الاستقبال ، ووقفت المنية إلى جانب النافذة ، وكان المطل من هذه النافذة بشرف على براح مترامى الأرجاء قد انتثرت به ألوف من المشاعل مغروسة فى الأرض .

وأدركهما الليل ، وكانت مشاعل لا ينالها المد تنير ظلمته وترسل أشعة غامضة مجيبة ، وكان بعض المشاعل شديد التوقد ، وعجاج الضوء ، وبعضها قليل اللألأ ، واهى الضوء .

وأدهش يوحنا هذا المنظر وأثار تعجبه ، فقال المنية : - ما خير هذه المشاعل ؟ . - هذه مشاعل الحياة - مشاعل الحياة ! ما معنى هذا ؟ إنى لم أفهم عنك . - ستفهم فى التو واللحظة ، فكل كائن حى يستمد حياته من ضوء مشعله الذى يتقد هنا .

فتمتم بوحنا قائلا : ولكن لماذا تتفاوت أضواء المشاعل ، فبعضها باهر الضوء وبعضها وأهن الشعاع ؟ - لأن الحياة هكذا ، فالبعض ينمو وتتزايد قوته ، والبعض قد أخذ يدب فيه البلى ، وذهبت نضارته ، والمتقدمون فى السن تنطفئ شملتهم وتحور رمادا .

فقال يوحنا وقد تلعثم لسانه وشعر برعدة من الخوف تسرى فى أوصاله : أرى هنالك مشعلا لماع المنى جم الضوء . - هذا مشعل طفل حديث الميلاد - وهذا المشعل الوقاد . - هذا مشعل شاب فى العشرين من عمره فقال لها يوحنا : خبريبنى ياصديقتى أين شعلة حياتي ؟ . - هنا أمامك .

فصاح وقد اصفر وجهه : هذا غير ممكن . لقد فنيت ذبالتها وأشرفت على الإنطفاء . - نعم ياصديقى ، فالباقي لك من العمر لا يتجاوز ثلاثة أيام .

- ما هذا ؟ وماذا تقولين ؟ لم يبق من عمرى سوى ثلاثة أيام ! إننا صديقان أيتها المنية ، أليس كذلك ؟ أما فى وسعك أن تمدى فى عمرى ؟ ألست صاحبة الكلمة النافذة هنا ؟ اجعل شعلتي أكبر وأقوى واستعيري لها جزءاً من ذبالة الشعلة الوهاجة المجاورة لها .

- لا أستطيع ذلك ، إنها شعلة نجلك ، ولو فعلت ذلك لأصبحت ظالمة ، وأنت تعلم أننى العدالة نفسها . فتشهد يوحنا وطأطأ رأسه وقال : هذا حق . وقالت المنية : غاية ما أستطيع عمله هو أن أجعلك أكثر شيخوخة حتى يهون عليك الموت .

وقد وفت بوعدها فإن يوحنا لما عاد إلى منزله كان قد أضعفته الشيخوخة وهدمت بنيانه ، حتى عجز عن ارتقاء درجات قصره وتساقطت نفسه في المحظة التى خبت فيها شعلته .

اشترك في نشرتنا البريدية