فى بلاد غير معروفة كان يعيش رجل رقيق الحال اسمه يوحنا ، وكان يلقب بالمنحوس ، وكان يقيم في غابة ويحترف صناعة الملاعق الخشبية وعمل الكبزان وما إلى ذلك من الأشياء التى تحتاج إليها المنازل ، وكان هذا العمل لا يدر عليه سوى القليل من الرزق ، ولذا كان يعاني صعوبة فى الحصول على ما يقيم أرده ويمسك عليه رمقه ، وبرغم ذلك كان خطر بفكره أن يتزوج ابنة جاره قاطع الاخشاب ، ولم يكن صداق زوجته سوى ساعدين قويين وعينين دعجاوين يشعان النور فى وجهها الصبيح كما تضىء الكواكب ، ولم يكد ينتهي العام حتى ولد له غلام قوى البنية موقور العافية خفيف الحركة ، وشرع بوحنا يفكر فى أمر ولده ، وعقد العزم على أن يلتمس له إشبينة ترعاه إذا ما فجأه الموت .
وانطلق يسعى فى طلب الإشبينة ، وغذ السير حتى ضل الطريق ، واشتبهت عليه المعالم وما علم أن لحظ امرأة مقبلة نحوه ترتدى ملابس أرجوانية وقد توشحت بوشاح أزرق اللون ، وكان على رأسها إكليل من الورود ، وفى عينها صولحان ذهبى له بريق اخاذ ، ولما دنت منه قالت له :
- عم صباحاً يا سيدى الطيب ، وإلى أين تغدو مبكرا ؟ . - أبحث عن إشبينة لتجلى . - اتخذني إذاً فإن ذلك يسرنى . فقال لها يوحنا : أشكرك ، ولكن اعلمى أنني أريد إشبينة عادلة . - حسن ، اتخذني إذاً ، فإنى ملكة الحظ ، وأنا المسيطرة على أرجاء هذه الغابة .
ادهش ذلك يوحدنا وحيره . - إذاً أنت الجنية ! يؤسفني ذلك ، وأخشى أن لا تكون هناك فائدة فى هذا الحديث . فقالت الجنية وقد ساءتها لهجته وجرحت إباءها : - ولم ذلك ؟ - لهذا السبب ياسيدتي ، ولست أدرى أنحن مقصرون
فى احترامك أم أننا لا نقدم لك ما يليق بمقامك من الإجلال والإعظام ، والواقع أننا جميعاً صغيرنا وكبيرنا نجىء إلى كهفك كلما تبلجت أنوار الربيع ، وتزينه بالأزهار المختلفة الألوان ، ومن أجلك تقدم أكبر يافة من الزهر ، ولصحتك نشرب أول نخب من النبيذ ، ونؤمل ان نظفر بعطفك ويلين لما قلبك ، ولكن ماذا نري بدلا من ذلك ؟ فإنك تستيقظين من نومك شرسة الأخلاق متعكرة المزاج فتلتوى علينا الأمور ، وتضطرب الأحوال ، فمن بشتاق إلى الجو الصحر الجميل ترسلين له هوج العواصف ، ومن يحتاج إلى الغيث تسلطين عليه الجفاف ، ويجهد الرجل الفقير جهده وينفق ما عنده وأنت لا تحفلين فتيلا ، وبندر أن يحرك إصبعاً للأخذ بيده ، وتغدقين عطاياك على الكسول المتبلد . لا يا سيدتي ، أنت لا تصلحين إشبينة لولدي ، وأستودعك الله يا سيدتى ! .
وتركها يوحنا المنحوس ومضى لطينه ، وأمعن فى السير حتى أفضى التجوال إلى روض أربض حافل بزنابق الوادي ، وأبصر هنالك غادة حسناء وجهها كالربيع روضه القطر ، وقد ارتدت ثياباً خضراً وبيضا ، وكانت تحمل في مثزرها بعض الأزهار . وقالت له : إلى أين تهرول ؟ . - أبحث عن إشبينة لنجلى . فقالت له في صوت رقيق : أتريد أن أكون إشبينة له ؟ إن ذلك مما يسرنى . - أشكرك ، وأرجو أن تعلمى أننى أريد إشبينة
شيمتها العدل ، ومن أنت أيتها الحسناء ؟ . - أنا الملكة فينوس التى تهب الناس الجمال ، وتمنحهم الحب ، وهو خير ما فى الدنيا . فهز يوحنا المنحووس رأسه وقال : كلا يا سيدتى العزيزة ، أنت لا تصلحين لنا . فأجابته فينوس دهشة مستنكرة : ما أشد غلظتك ! ولم لا ؟
- لم لا ! لآنك لست عادلة ، هذا هو السبب ، فأنت تجودين بالوجه الوسيم على قوم أرواحهم اشد ظلاماً من الليل البهيم ، وترسلين الرجل الطيب القلب الصادق السريرة إلي الدنيا شتيما مسيخاً ، وأما من ناحية الحب فإن الأمر أفظع والخطب أفدح ، فأنت تنثرينه جزاءاً ذات اليمين وذات اليسار في غير روية ولا تدبير ، ومن جراه هذا التخليط لا نري أينما حللنا أسرة تنعم بالسعادة ، فالزوج يريد شيئاً والزوجة تريد شيئاً آخر ، فأغربى عنى يا سيدتي الحسناء . فقالت فينوس وقد هزت كتفيها : ما أكثر حماقتك وما أقل فطنتك ! .
فأحنى يوحنا رأسه وانصلت فى طريقه ، وقال مخاطباً نفسه فى صوت مسموع : حقيقة أننى متموس منحوس . ولم يكد ينطق بهذه الألفاظ حتى رأي نفسه في وسط مدينة كبيرة ، ولم يحلم فى حياته بأنه سيرى مثل هذا البهاء الذى يحار فيه اللب . فما شئت من جواسق فخمة ، وكنائس مذهبة القباب ، وحدائق فينانة الظلال ، وشوارع كبيرة قد حفلت واجهات جوانبها الزجاجية يتقائس السلع والمعروضات وغوالى التحف ، وكانت المتاجر والحدائق والشوارع جميعها ملأى بالناس ، وكان فريق من الناس يجرى فى هرج ومرج ، وفريق اخر منهم قد جلسوا فى عرباتهم يرمقون المارة فى فتور وعدم اكتراث . ثم هدأت الضجة فجأة وخفتت الأصوات ، ونبدت فى سوق المدينة مركبة تجرها جياد صافات بيض ، وقد سار
فى مقدمتها وإلى جانبيها جماعة من النافخين فى الأبواق وضاربي الطبول ، وكانت تقف فى وسط المركبة امرأة فى رداء فاخر من الحرير المشجر المحلى بالفضة وشرائط الذهب وعلى رأسها إكليل من النار ، وكانت راحتاها الممدودتان تساقطان مرة غصناً من النار وأخرى باقة من الزهر ، وسرعان ما نشبت الحرب بين الناس واشتد بينهم التناحر وحمى الوطيس وسقط بعضهم تحت سنابك الخيل ، وكان من الحين إلي الحين يوفق بعضهم إلى تسلق المركبة والاستيلاء على بعض الأغصان الملقاة ، وكان كلما سقط قوم فى حومة النزال تقدم آخرون وشغلوا مكانهم ، وأحيراً أخذت المركبة تتهادى فى تؤدة ووقار إلى الأمام . ووقعت عين المرأة فجأة على يوحنا المنحوس ، وكان قد تملكه الرعب وبان عليه الفزع ، وقد وقف مستنداً إلى جذع شجرة حابساً أنفاسه ، فأوقفت المركبة وسألته :
- من أنت فقال لها : أنا يا صاحبة السمو يوحنا المنحوس . - ولماذا تستتر ؟ . فهمس يوحنا فى حياء وخوف قائلا : لأننى أخافك . - أنت تخافنى ؟ وكيف جئت إلي هنا إذاً ؟ . - كنت أسير على غير هدى ، ولم أكن أنتظر أن ينتهى بى التطواف إلى هنا . وقد كنت ابحث عن إشبينة لولدى .
ففكرت المرأة هنيهة ثم قالت : أتقبلي إشبينة ؟ - من أنت ؟ - أنا الشهرة والمجد . - إني أريد إشبينة ديدنها العدل . - أترانى غير عادلة ؟
فهز يوحنا رأسه وقال متنهداً : من المؤكد لا ، انظرى كم من الناس يهلكون من أجلك ، على حين تقفين فى مركبتك المطهمة الفاخرة باسمة غير حافلة ،
وكل إنسان يجرى في وهمه أنك تبتسمين له ، وتعطفين عليه ، وأنت لا عمل لك سوى التغرير لهم ، والسخرية منهم ، ولا تكترثين لأنين الذين يسقطون تحت عجلات مركبتك .
فصاحت . قائلة في كبرياء وخيلاء : - أيها الفظ الغليظ القلب عد إلى غابتك ! . ثم ألهبت الجياد بالسياط فاطلقت تعدو كالريح العاصف واستن بيوحنا السير حتى وصل إلى مكان قد حشد فيه بعض المجرمين لينفذ فيهم حكم الإعدام . وأبصر هناك امرأة عجوزا تبدو عليها القسوة والصرامة ، وفى إحدى يديها موازين وفى اليد الأخرى عصا سحرية صغيرة من الآبنوس .
ونظرت المرأة العجوز إلى يوحنا وخاطبته بلهجة جافة قائلة : إلى أين تسرع أيها الشاب ؟ - أبحث عن اشبينة لنجلى .
- إشبينة ! حسن ، اصغ إلى ، لقد أحببتك منذ وقع نظرى عليك ، وإنى مستعدة أن أكون إشبينة لنجلك . فأجاب يوحنا فى حذر : أشكرك على هذه المكرمة ، وأحب أن أعرف فى بادىء الأمر من أنت ياسيدتى لأنى ألتمس لنجلى إشبينة عادلة .
- هذا حسن وطيب ، فالماثلة أمامك هى العدالة نفسها ! فصاح يوحنا وقد ملئت نفسه رعباً : العدالة ! رحماك يارب ، إذا أنت التى تشرفين على المحاكم ، وتصدرين الأحكام فى القضايا ؟ .
- نعم أنا . - كلا يا سيدتى ، هذا لا ينفعي أبدا ، فأنت ياسيدتى من الفظاظة والغلظة والتنطع بحيث لا يمكن أن يستقيم نظرك ، ويصدق حكمك . وطالما ياسيدتى قضيت بإعدام الأبرياء ، وأطلقت سراح القتلة السفاكين ، وكثيراً ما تعاقبين من اعترض طريقك أو من لم يخف ظله على قلبك لسبب من الأسباب ، لا ياسيدتى ، لست أرضاك إشبينة لنجلى .
- أنت تستطيل على العدالة أيها التعس المسكود وتسبها ، وسأريك عاقبة حماقتك وسوء أدبك .
ومهما يكن من الأمر فقد كان ليوحنا التمس ساقان سريعتان ، فانطلق يعدو لينجو بنفسه ، ولم يكف عن العدو إلا بعد أن نال منه منه الإعياء ووجد نفسه فى مقبرة ، وعرضت له بغتة امرأة فارعة القامة ملفوفة فى أكفان بيض ، وقد أرخت جدائل شعرها على كتفيها وسألته : ما الذى جاء بك إلى هنا أيها الرجل ؟ .
- أبحث عن اشبينة لنجلى - اتخذنى إشينة له . - أريد إشينة عادلة . - ليس هناك من هو أعدل منى - آه ياسيدتى العزيزة ، الجميع يدعون ذلك ، ومن أنت ؟ - أنا المنية
ففكر يوحنا برهة ثم قال : حقيقة أنت صادقة فيما تقولين ، فالعدل أوضح خلائفك ، فأنت تسوين بين الصغير والكبير والغنى والفقير ، فإذا ما أزفت الساعة وحم الرحبل فإنك لا تحفلين بالدموع والحسرات والتوسلات والشفاعات ، وإذا ما قرعت باب أحد فلا سبيل له سوى الطاعة والاستسلام ، نعم يا سيدتى أنت عادلة ويستطيع الإنسان أن يطمئن إلى ذلك ، فكونى إذاً إشبينة لنجلى .
وأخذ يوحنا المنحوس المنية من يدها وقادها إلى كوخه ، ووقفت المنية إشبينة لنجله ، وبعد انتهاء الحفلة أولم يوحنا وليمة وأكل الجميع وشربوا وظلوا فى سمر إلى ساعة متأخرة من الليل .
ولما حان ميعاد الانصراف قالت المنية ليوحنا : إنك ياصديقى رجل طيب النفس ، وسأثيبك على ثقتك بى بأن أعلمك مهنة تدر عليك المال الجزيل وتجعلك من الأغنياء
الذين يشار إليهم بالبنان ويتحدث عنهم الناس . فسألها يوحنا متعجبًا : ما هي هذه المهنة ؟ - الطب ؟ - أنا اصبح طبيباً ؟ إنى يا سيدتى أجهل حتى القراءة والكتابة ! .
- هذا ليس بشىء ، وعليك أن تصغى لما سأقوله لك . فحينما تدعى لفحص مريض انظر فى بادىء الأمر إلى مقدمة الفراش ، فإذا أبصرتني بغير ضمائر فاعلم أن المريض سيبل من مرضه ، ويسترد عافيته ، وتستطيع فى هذه الحالة أن تصف له ما تشاء ، فكل شىء يشفيه حتى الماء القراح ، ولكن حينما يعكس على الحائط حبال ضفائرى فاعلم أنه قد انتهى أجله وبادر إلى استدعاء الكاهن
وهكذا تم الاتفاق بينهما ، وغادرت المنية الكوخ ، واشترى يوحنا لنفسه حلة داكنة وقيمة ، وصار طبيباً مداوبا ، وكان جربئاً لا يتردد ، والجراة كما هو معروف من أسرار النجاح ، ودواعي ثقة الناس بالإنسان ، واشتهر . أمر يوحنا وصار يستدعى لزيارة المرضى من الأطراف البعيدة والجهات النائية ، وكان يضع نصب عينه العلامة التي يتلقاها من المنية ، ولذا لم يخطئ الحكم ، ولم تند عنه الحقيقة ، فكان إذا قال عن المريض الوصب « هذا على ما يرام » اطمأن أهله واستبشروا ، وعلموا أنه سيعيش وبيراً من العلة . وبعدت شهرته وعظم أمره وكثرت عنده الفضة والذهب .
ونشأ ابنه غلاماً حسن الشمائل ، رضى الأخلاق . مشرق الوجه ، وعلت سن يوحنا ، واشتعل رأسه شيباً . وحينما كانت المنية تحضر إلى النواحى المجاورة له لإنجاز عمل من أعمالها كانت تغتنم الفرصة وتزوره فى قصره الفخم ، وكان يضيفها ويحتفى بها ، وكانت تسر برؤية الغلام الناشئ وتلاطفه ، وتظهر إعجابها به ، ثم تستنشق السموط من علبة يوحنا وتودعهما وتنصرف .
وقالت المنية يوماً للطبيب : لقد أكثرت من زيارتك يا صديقى وأنت لم تزرني قط فتكلف يوحدنا الإبتسام وقال : لا يزال هناك متسع من الوقت ، ولو أقدمت على زيارتك فمن يدرى ؟ ربما لا تسمحين لى بالعودة .
- آه ! لا اطمئن من هذه الناحية ، فأنا لا أحتحز إنساناً قبل أن يحين أجله ، وأنت تعرف استمساكى بالعدالة ، فاحضر لتناول العشاء معى ولا تخش شيئاً .
وبعد فترة قصيرة صمم بوحنا على زبارة صديقته وتلاقيا فى الغابة وسارا معاً فوق الهضبات والتلال والوهاد والأعضام ، واجتاز غابات كثيفة حتى انتهيا إلى مكان موحش مهجور قد قام به قصر خيم عليه الصمت ، وجلله السواد ، وتعلق بجدرانه الليلاب .
وفتحت المنية الباب ، وأذنت لصديقها بالدخول . ولما احتواه القصر تأوه وقال : لقد سرنا طويلا ، وأرانى لا أستطيع الوقوف على ساقي .
وأعدت المائدة ، وبعد أن تناولا الطعام واستراح قليلا انتقلا إلى قاعة الاستقبال ، ووقفت المنية إلى جانب النافذة ، وكان المطل من هذه النافذة بشرف على براح مترامى الأرجاء قد انتثرت به ألوف من المشاعل مغروسة فى الأرض .
وأدركهما الليل ، وكانت مشاعل لا ينالها المد تنير ظلمته وترسل أشعة غامضة مجيبة ، وكان بعض المشاعل شديد التوقد ، وعجاج الضوء ، وبعضها قليل اللألأ ، واهى الضوء .
وأدهش يوحنا هذا المنظر وأثار تعجبه ، فقال المنية : - ما خير هذه المشاعل ؟ . - هذه مشاعل الحياة - مشاعل الحياة ! ما معنى هذا ؟ إنى لم أفهم عنك . - ستفهم فى التو واللحظة ، فكل كائن حى يستمد حياته من ضوء مشعله الذى يتقد هنا .
فتمتم بوحنا قائلا : ولكن لماذا تتفاوت أضواء المشاعل ، فبعضها باهر الضوء وبعضها وأهن الشعاع ؟ - لأن الحياة هكذا ، فالبعض ينمو وتتزايد قوته ، والبعض قد أخذ يدب فيه البلى ، وذهبت نضارته ، والمتقدمون فى السن تنطفئ شملتهم وتحور رمادا .
فقال يوحنا وقد تلعثم لسانه وشعر برعدة من الخوف تسرى فى أوصاله : أرى هنالك مشعلا لماع المنى جم الضوء . - هذا مشعل طفل حديث الميلاد - وهذا المشعل الوقاد . - هذا مشعل شاب فى العشرين من عمره فقال لها يوحنا : خبريبنى ياصديقتى أين شعلة حياتي ؟ . - هنا أمامك .
فصاح وقد اصفر وجهه : هذا غير ممكن . لقد فنيت ذبالتها وأشرفت على الإنطفاء . - نعم ياصديقى ، فالباقي لك من العمر لا يتجاوز ثلاثة أيام .
- ما هذا ؟ وماذا تقولين ؟ لم يبق من عمرى سوى ثلاثة أيام ! إننا صديقان أيتها المنية ، أليس كذلك ؟ أما فى وسعك أن تمدى فى عمرى ؟ ألست صاحبة الكلمة النافذة هنا ؟ اجعل شعلتي أكبر وأقوى واستعيري لها جزءاً من ذبالة الشعلة الوهاجة المجاورة لها .
- لا أستطيع ذلك ، إنها شعلة نجلك ، ولو فعلت ذلك لأصبحت ظالمة ، وأنت تعلم أننى العدالة نفسها . فتشهد يوحنا وطأطأ رأسه وقال : هذا حق . وقالت المنية : غاية ما أستطيع عمله هو أن أجعلك أكثر شيخوخة حتى يهون عليك الموت .
وقد وفت بوعدها فإن يوحنا لما عاد إلى منزله كان قد أضعفته الشيخوخة وهدمت بنيانه ، حتى عجز عن ارتقاء درجات قصره وتساقطت نفسه في المحظة التى خبت فيها شعلته .
