الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 186الرجوع إلى "الرسالة"

يوريبيدرز والسوفسطائيون :

Share

يصغر يوريبيدز الشاعر الدرامي اليوناني الكبير مواطنه سوفوكلس بخمسة عشر عامًا ، ولهذه الخمسة عشر عامًا أثر كبير جدًّا فى المسرح اليوناني الذي بدله يوريبيدز وغير معالمه إن لم يكن قد هدمه وأقامه على أسس جديدة متينة . ففي هذه الفترة كان السوفسطائيون قد عظم سلطانهم , واتسع مدى تعاليمهم , وتأثر الناس بفلسفتهم , لأنهم علموا اليونانيين قواعد النقد , وبذروا فى نفوسهم الشك , وجعلوهم يستريبون فى كل قديم حتى آلهتهم , لأنهم كانوا يجيدون الجدل ويتقنون المنطق , فوسعهم أن يصبحوا المعلمين الفنيين لجميع الشعب اليوناني المثقف . ولقد تأثر بهم يوريبيدز , وانتهل من مورد فلسفاتهم , ومن هنا ثورته على التقاليد القديمة للمسرح , واستهزاؤه الشديد بآلهتهم , ونظرته إلى هذه الآلهة نظرة السخرية المرة التي تقع فى اعتبارها موقع المردة والشياطين الجبارين , لا موقع الأرباب الرحماء حقيقة لقد أسخط يوريبيدز قومه ، ولكنه فتح عيونهم على حقيقة الحياة , وبدلًا من أن يقدم لهم روايات أبطالها الآرياب وأنصاف الآرباب , قدم لهم روايات أبطالها هؤلاء الناس ، وحوادثها تلك الحوادث التي تزدحم بها الحياة كل يوم ... الحب , والبغضاء , والحقد , والطمع , والأنانية , و ... المرأة ! ولا نغالي إذا قلنا إن يوريبيدز هو الذي أثار الذهن اليوناني وأعد الأفكار لثورة الفلاسفة ( سقراط وأفلاطون وأرسطو ... وبالتالي فهو الذي أثار أذهاننا منذ أكثر من أربعة وعشرين قرنا

اشترك في نشرتنا البريدية