قرأت له كثيرا ، وقرأت عنه كثيرا ، وشغلت بأحاديثه كما شغل بها كثير من الناس الذين يعنون بالأدب الفرنسي خاصة ، وبالأدب الانساني الحديث عامة . وكنت شديد الشوق إلي لقائه ، والحرص على أن أسمع منه بعض الحديث ساعة من نهار ، أو ساعة من ليل . ولكن ظروف الحياة لم تتح لي ذلك ، على كثرة ما أناحت لي من لذة الحديث إلي الأدباء البارعين من الفرنسيين وغير الفرنسيين ، حين أسافر أنا إلي أوربا ، أو حين يسعون هم إلى مصر .
ثم زار أندريه جيد مصر في الشتاء الماضي ، وحاولت لقاءه ، بل حاولت أن أتيح المثقفين المصريين الاستماع لبعض أحاديثه في محاضرة من محاضرات كلية الآداب ، فلم أجد إلي ذلك سبيلا ، لأن أندريه جيد كان محزونا كئيب النفس ، كاسف البال ، يخضع لأزمة من هذه الأزمات العنيفة التي تلم ببعض الأدباء والمفكرين الممتازين ، فتدفعهم إلي العزلة دفعا ، وتزهدهم تزهيدا شديدا في لقاء الناس .
وقد كتب إلي أندريه جيد في ذلك الوقت كتابا رفيقا عذبا ، يعتذر إلي فيه من امتناعه على هذا اللقاء بأزمته تلك ، ويرجو مني أن أصدقه ، وإلا أظن به التعلل أو تعمد التقصير .
ثم عاد إلي فرنسا ، ومضيت أنا في القراءة له والقراءة عنه ، والاشتغال به ، حتى أتيح لي بعد أن عدت من أوربا آخر الصيف الماضي أن ألقاء لقاء طويلا في القاهرة ، وأن أخلو إليه أربع مرات في الأسبوع ، وأنفق معه في كل
مرة ثلاث ساعات ، أو أقل من ذلك أو أكثر . وقد اتصل هذا اللقاء شهرا وبعض شهر ، و أكبر الظن أنه سيستأنف متى سمح الوقت باستئنافه ، وارجو ان يكون ذلك قريبا .
لقيته في القاهرة ، مع انه مقيم في باريس ، يعمل مع زميله وصديقه جيرودو في نشر الدعوة لفرنسا أثناء الحرب . وما أشك في أنه يلقي من إقامته المتصلة في باريس مشقة شاقة وعناء ثقيلا ، فهو أبغض الناس للإقامة المتصلة ، وأحبهم للسفر القريب والبعيد ولكني مع ذلك لقيته في القاهرة ، وأستطيع أن ألقاء متى شئت ، سواء أراد ذلك أم لم يرده ، وسواء ألمت به أزمة المفكرين أو اتجلت عنه . والفضل في ذلك المطبعة التي نشرت لنا في هذه الأيام يومياته ، والفضل في ذلك لابني الصغير الذي أهدي إلي هذه اليوميات قبيل إبحارنا من مارسيليا . وهذه اليوميات صورة دقيقة مطابقة للأصل كما يقال أشد المطابقة ، ترتسم فيها شخصية أندريه جيد كأوضح ما يمكن أن تكون ، وهي طويلة تقع في أكثر من ١٣٠٠ صفحة ، قد طبعت طبعا أنيفا في حرف دقيق ، وتصور من حياة صاحبها خمسين عاما كاملة ، فقد بدأها سنة ١٨٨٩ ، حين كان في العشرين من عمره ، ووقف منها عند أول سنة ١٩٣٩ حين أبحر من مارسيليا قاصدا إلي مصر .
فهو إذا يحدثنا عن حياته أثناء نصف قرن كامل ، وهو لا يحدثنا عن نفسه كما تعود أصحاب اليوميات أن يفعلوا ؛ أريد أنه لا يظهر لنا نفسه في كتابه هذا كما يظهر نفسه للناس في المجالس والأندية والشوارع ، وقد اتخذ
من اللباس والزينة والهيئة المصنوعة ما تواضع الناس على أن يتخذوا حين يلقي بعضهم بعضا . وأنت تعلم أن أكثر الذين يكتبون اليوميات والمذكرات يزينون أشخاصهم المعنوية للناس كما يزينون أشخاصهم المادية حين يلقونهم يقتصدون في ذلك حينا ، ويسرفون في ذلك أحيانا ، ولكنهم يتكافون على كل حال ، ويظهرون نفوسهم كاسية لا عارية . أما أندريه جيد فإنه قد أعرض عن هذا الصنيع إعراضا تماما لا غش فيه ولا محاولة للغش ، لا لأنه أراد أن يكون صريحا صادقا ، بل لأنه لم يستطع إلا أن يكون صريحا صادقا . وخصلة الصراحة والصدق هي المميز الأول والأخير . المميز الأساسي لشخصيته العقدة الخصبة البسيطة التعددة الواحدة مع ذلك ، فرضت هذه الخصلة نفسها عليه عليه ، فلم يستطع أن يخلص منها ولا أن يخالف عن أمرها ؛ ولعله لم يحاول ذلك على كثرة ما أرادته الظروف والناس ومنافعه القريبة والبعيدة على محاولته . فأما في الكتب التي كتبها للناس وأذاعها فيهم فقد أذعن لخصلة الصراحة والصدق إذعانا صريحا صادقا ، ولكنه راعي ما لا بد من مراعاته في الكتب الأدبية التي تذاع في الناس من أصول الفن قبل كل شئ ، ومن ظروف النظام والعرف بعد ذلك ؟ فكانت خصلة الصراحة والصدق في هذه الكتب مقيدة بهذه القيود التي لا تكاد تخفي شيئا ، ولكنها مع ذلك لا تظهر الكاتب كما هو أو كما يجب أن يراء الناس . وأما في اليوميات فقد ألغي أندريه جيد هذه القيود نفسها ، لأنه لم يكتبها للناس وإنما كتبها لنفسه ، ولنفسه وحدها . وقد أقام من نفسه رقيبا يلاحظ أدق الملاحظة ما كان يجري به قلمه من هذه اليوميات ، وينبهه في سرعة وقوة إلي ما قد يدفعه الفن إليه من التكلف أحيانا ، ومن التفكير في الناس ، وفي أنهم قد يقرأون ما يكتب في يوم من الأيام أحيانا أخري ، فيرده إلي السذاجة والطبع ، ويجرده من التكلف والزينة ،
ويضطر ، إلى ما ينبغي له ، حين يخلو إلى نفسه ، من التبذل وإرسال المزاج على سجيته .
وقد عود الناس ، فيما كان يذيع فيهم من الكتب ، صراحة لم يألفوها ، وصدقا لم يعرفوه ، وتمردا لا عهد لهم به ؛ حتى إذا تقدمت به السن ، وعرف الناس منه ذلك ، وبلا سخطهم عليه وتبرمهم ، وتم الاتفاق الصامت بينه وبين الناس على أنه قد خلق كذلك ، فلا سبيل إلي أن يغير نفسه ولا إلي أن يغيره أحد ، ولا بد من أن يؤخذ كما هو ويقبل أو يرفض على علاته ، دون أن يصنع شيئا ليتملق الناس أو يرضيهم عن نفسه وعن آثاره - أقول لما تعود الناس ضراحته وصدقه ، وتعود هو من الناس سخطهم وإنكارهم ، سقطت الفروق بين ما كان يكتب لنفسه وما كان يكتب للناس ، فجعل يكتب لتلك كما كان يكتب لأولئك ، أو جعل يكتب لأولئك كما يكتب لتلك . واستقام له طبعه الصادق الصريح في آثاره الخاصة والعامة ، فلم يتخرج من نشر بعض يومياته في المجلة الفرنسية الجديدة التي أنشأها مع جماعة من أصدقائه ، ثم في أسفار صفار ؛ ثم لم يتحرج من نشرها كاملة حين طلبت إليه ذلك دار من دور النشر . وما يدعوه إلي التحرج وقد صارح الناس من أمره بالعظيم ؟ فليصارحهم بما بقي من أمره ، فلن يستطيعوا له ضرا وان يستطيعواله نفعا ، وقد عود نفسه الاستقلال التام ، فهو لا ينتظر من الناس شيئا ، كما أنه لا يخاف منهم شيئا . وشخصية أندريه جيد متمردة بأوسع معاني هذه الكلمة وأدقها ، متتعددة على العرف الأدبى وعلى القوانين الخلقية وعلى النظام الاجتماعي وعلي النظام السياسي وعلي أصول الدين نفسها ، متمردة علي كل شئ حتى على نفسها في أكثر الأحيان ؛ وفي كل إنسان حر أو مؤمن بحربته حظ من التمرد على هذا النظام أو ذاك من نظر الحياة الاجتماعية ، ولكنه يصانع وبداجي ويحتال ليلائم بين شخصيته وبين البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها .
ففي حياته شئ من الكذب قليل أو كثير ، وفيها حظ من النفاق عظيم او ضئيل ، يظهر للنظم الاجتماعية طاعة لها ورضي بها وهو لها كلها أو يعضها كاره ، وعليها ساخط ، ومها متبرم ؛ ولكنه محتاج إلى أن يعيش ، فلا بد له من الكذب والنفاق وخداع الجماعات وسرقة لذاته ما وجد إلي سرقتها سبيلا ؛ والناس قد عرفوا ذلك وأقروه وتواضعوا عليه ، وأصبح الكذب والنفاق وسرقة اللذات وإخفاء السيئات أوضاعا اجتماعية بألفها الناس ، ينكرونها في ألفاظهم ويقرونها في سريرتهم وفي أعماق نفوسهم . أما أندريه جيد فإنه ينفرد بالملاءمة بين تمرده الداخلي وسيرته الخارجية إن صح هذا التعبير ؛ بري الرأي فيعلنه مهما تكن نتيجة ذلك ، ويشتهي الشئ فيسعى إليه ويحققه مهما تكن نتيجة ذلك ؛ ويحس هذا الحس أو ذاك ، ويشعر هذا الشعور أو ذاك ، ويجد القدرة على تصوير حسه وشعوره فلا يتردد في تصوير حسه وشعوره ، بقسو في هذا كله على الناس ، ويقسو في هذا كله على نفسه ، ولا يقبل في هذه القسوة هوادة ولا موادعة
ومن أجل هذا انكره الناس إنكارا شديدا وعابوه بالحق والباطل ؛ ولعلهم عابوه بالباطل أكثر مما عابوه بالحق ، فهم حملوا عليه أشياء لابد له فيها كهذه المرأة التي كان لها خليل أديب بسئ عشرتها ويشتط عليها في العاملة ولا يعفيها من الضرب والإيذاء ، فكانت تحمل هذا كله على أندرية جيد ، وتزعم انه يغري تلاميذه واصدقاء بإيذاء الأزواج والخليلات مع أن خليلها ذاك لم يكن يتصل بأندريه جيد من قريب ولا من بعيد . ولكن سيرته الصريحة وأدبه الصريح ، وهذه الحرية المطلقة التي أباحها لنفسه ، كل ذلك أساء رأي الناس فيه ، فحملوا عليه من النكر والإثم ما جني ومالم يجن . وكأن المصادفة قد أعانت الناس على ذلك ومهدت لهم سبله ، فالكتاب الذين ينقدونه عائبين له وهم كتيرون ، لا يكادون يروون عنه جملة أو نصل حتى
يروونهما محرفين ، إما لخطأ اضطروا إليه أو لعمد دفعهم إليه سوء النية . والكتاب الذين ينقدونه مثنين عليه وهم قليلون ، لا يكادون ينقلون عنه نصا حتى يدركه التحريف ، وإذا هم يحملون على صاحبه من الخير ما لم يرد ، ويهتدون إليه من الثناء مالا يستحق . وهو يري هذا كله في الصحف والمجلات والكتب ، ويسمعه في الأحاديث وبهم بتصحيحه ورد الأمر فيه إلى نصابه ، ولكنه يكف عن ذلك آخر الأمر ، لانه لا يحفل بما يقول الناس فيه من خير أو شر . وحسبه أن يسجل هذا كله في يومياته .
قلت إن شخصية أندريه جيد متمرده وإن تمرده صريح صادق ، وإن هذا التمرد الصريح الصادق هو الذي يميزه من غيره من الكتاب والأدباء والمفكرين . وأحب أن أشير إلي بعض النواحي التي يظهر فيها تمرده هذا قويا عنيفا ، ولكن أحب أن ألاحظ قبل كل شئ أن القسم الأول من يومياته ، هذا الذي كتب في أول الشباب ، يصور لنا هذه الشخصية الناشئة ، وفيها أصول القوة واليأس والتمرد والثورة . فهو لا ينشأ كما ينشأ غيره من الشبان المتازين ، متأثرا مما حوله من الحياة الأدبية والعقلية مؤثرا فيه ، ولكنه ينشأ ناقدا لتأثره وتأثيره ، مسجلا لما يأتيه من خارج ولما يصدر عنه ، مبينا ما في هذا وذاك من خير أو شر ، محاولا إصلاح ما يراه شرا والاستزادة مما يراه خيرا ، محاسبا نفسه حسابا شديدا على ما أخذ وما أعطي ، مراقبا فنه الناشئ الفض مراقبة دقيقة ، بقومه إذا اعوج ويرده إلي الطريق إذا جار عنها ، وإلى الطريق التي يريدها هو ، لا التى يريده عليها الأدباء وأصحاب الفن الذين هم أكبر منه سنا وأبعد منه بالفن والأدب عهدا وأعمق منه بهما علما .
وهو لا يقرأ كتابا ولا مقالا ولا فصلا في صحيفة ، ولا يسمع حديثا من اديب ناشئ مثله أو اديب متقدم في السن ممتاز في المكانة ، إلا مسه بالنقد والتحليل ورده إلي
أصله ، واستخلص منه ما يلائم مزاجه وطبعه ، وتقي منه ما يجافي هذا الطبع أو ينافي ذلك المزاج . فهو إذا ينشئ شخصيته الفنية تنشيئا ممتازا قوامه الملاحظة الدقيقة والمراقبة الشديدة والنقد لا اسماح فيه ، حتى إذا تمت نشأة هذا الفن واستقرت في نفس الشاب هذه الثقة أو هذا الشئ الذي يشبه الثقة وبدفع الأديب إلي الإنتاج ، واجه الناس بآثاره ناقدا لنفسه في إصدار هذه الآثار ، مسجلا ما يعرف من مواطن الضعف فيها ، منتظرا ما سيلقى الناس به آثاره من الرضى أو السخط ، ومن النقد أو التقريظ .
وقد كان أندريه جيد أقل الناس حظا من رضي النقاد وتنائهم عليه ، ثم من رضي الناس وإقبالهم على آثاره ؛ وكانت كتبه الأولي أقل الكتب رواجا وانتشارا ، ولكن ذلك لم بغير من سيرته مع نفسه ، ومع الناس ، فمضي في طريقة قدما حي غصب القراء غصبا ، وأ كرههم على قراءته إكراها ، وحملهم على الإعجاب بفنه حملا ، وأظهر للنقاد ان الأديب المتاز يستطيع أن يفرض نفسه على قرائه سواء رضي النقاد أم سخطوا . على أنه كان وما زال فيما اعتقد بغري نفسه بأنه لا يكتب لهذا الجيل أو لهذه الأجيال التي يعيش فيها ، وإنما يكتب لأجيال مقبلة ، فليس عليه يأس إذا لم يفهمه معاصروه .
وقد نشأ أندريه جيد بروتستنتيا ، ولكنه لم يلبث أن عرض لشؤون الدين بالنقد كما عرض لغيرها من الشؤون ، فلم يبق له من مذهبه الديني الموروث إلا شدته على نفسه وأخذه إياها بالحزم والعنف والدقة في بعض سيرته وفي تفكيره وحياته العقلية بوجه خاص . وإذا هو يفرق بين الدين والأوضاع الدينية والاجتماعية ، فينفي هذه ويستبقي ذاك . وإذا هو مؤمن اشد الإيمان وأقواه حتي يظن به التصوف ، منكر للكنيسة أشد الإنكار ، تأثر عليها أعظم الثورة ، ولكنه لا يؤمن إيمان المقلد وإنما يؤمن إيمان المجتهد ، فيمرض له الشك ويؤذيه الريب . ثم هو بنظر في
غرائزه وفي الأوضاع الاجتماعية ، وفيما يأخذ الدين والعرف والأخلاق والقوانين هذه الغرائز به من النظام . وإذا هو ينحرف عن هذا النظام انحرافا منكرا في سيرته ، فيألف لونا من المذة تنكره النظم الدينية والاجتماعية إنكارا شديدا . ولكنه لا يتخرج من إرضاء غرائره على هذا النحو البغيض ، ثم لا يداجي في ذلك ولا يصابع ولا يخفي منه شيئا ، بل يجهر بآرائه فبيئها في كتبه ثم يؤلف في الدفاع عنها كتابا وأي كتاب . وقد أحب فتاة تجمعها به صلة القرابة أشد الحب فأتخذها له زوجا ، وكان أسعد الناس يحبها كما كانت أسعد الناس بحبه ، ولكن ذلك لم يمنعه من المضي في طريقه تلك ، في غير تردد وفي أيسر تحفظ واحتباط . وأكبر الظن أنه شقي بحبه وأشقي به أيضا ، فهو ينبثنا في يومياته بأنه لا يريد أن يودع هذه اليوميات شيئا مما يمس زوجه ؛ ثم ينبثنا في آخر الكتاب بأنه نادم على هذه الخطة ، لأنه انتزع من هذا الكتاب نفسه . ونحس نحن أثناء قراءة اليوميات الخلاف المؤلم الذي ثار بين الزوجين حول المسألة الدينية خاصة ، فقد كانت مدام أندريه جيد مؤمنة صادقة ، وآذاها من غير شك أشد الايذاء ما ظهر من انحراف زوجها الذي كانت تحبه وتؤثره ، عن جادة الدين وعن جادة العرف أيضا . وقد وجد أندريه جيد نفسه في أشد الألم وأعتقه حين أحس حزن زوجه وبعد الأماد بينه وبينها في السيرة والتفكير ؛ وإنه ليصف لنا بعض سعادته تلك العوجاء التي ظفر بها في بعض أيامه ، فحببت إليه الحياة ، وجددت نشاطه بالعمل والانتاج . وإذا شئ واحد ينغص عليه هذه السعادة ، وهو تفكيره بين حين وحين في بأس امرأته وفنوطها ، لو أنها تميلمت أنه يجد السعادة في غير حبها ، وفي غير قربها .
ومن أجل هذا ، وأشياء أخري غير هذا ، قلت ( البقية على صفحة ٤١ )

