لم أكن أعلم عن المجانين وأطوارهم أكثر مما علمني جار لنا كان مسكنه يواجه المنزل الذي قضيت فيه أيام طفولتي . فقد كان هذا الرجل طبيبا وقورا ، هادئ رزينا . ولكنه كانت تغلب عليه مسحة من الكآبة في أكثر الأوقات . وأذكر أني لم أكن آراه حين يخرج من منزله او يعود إليه ، إلا وهو يمشي مكبا علي وجهه وقد استغرقه تفكير عميق . . ثم غاب عنى فجأة . وانقطعت رؤيتي له . فلم أعد أراه في خروجه أو دخوله . ولم أصادفه إلا بعد انقضاء أكثر من ستة أشهر على هذه الغيبة المفاجئة . وكان حين رايته في هذه المرة يقف فوق سطح منزله وهو بلباس النوم ، عاري الرأس ،
منفوش الشعر ، طويل اللحية والشاربين ، فأنكرته حين رأيته على هذه الصورة . ولما استفسرت عن امره قيل لي : إنه اصيب بالجنون ، فتقاعد بطبيعة الحال عن عمله ولزم منزله . وأصبح لا يسمح له بترك غرفته إلا ليقضي فوق السطح ساعة او نحوها ثم يعود إلى محبسه .
وكثرت مراقبتي له بعد ذلك وانا مدفوع بحب الاستطلاع . فكنت اصعد إلي سطح منزلي فألوذ بمكان أرصد منه حركاته وسكناته . ولكنه فيما بدا إلى لم يرقه مني ذلك . فإنه افسد على مشاهداتي بأن تصداني بالطوب كلما وقعت عينه على القي على واحدة . ومن اسف انني كنت اشركت في امري معه أخي الصغير . ولعله لم يحسن التطلع إلى صاحبنا ذات يوم ، فأصابه بحجر في رأسه ، فكان ذلك آخر عهدنا بالسطح ، إذ حرم علينا الصعود إليه حتى يلطف الله بجارنا ذاك
وبقيت منذ ذلك الحين أحسب المجانين كلهم على غرار
صاحبنا قوما طوال اللحى ، حمر العيون ، منفوشي الشعر ، يرجمون الناس بالحجارة . وكنت اتصور مستشفى المجاذيب " تحت هذا التأثير في صورة معتقل "به حجرات صغيرة كثيرة وضعت على نوافذها قضبان الحديد ، وقد أودع في كل حجرة واحد من هؤلاء " المجاذيب " ولعل بعضهم مشدود الوثاق ، او لعله يرتدي قميص الاكتاف كما يسمونه - لتمتنع عليه الحركة فلا يؤذي نفسه ،
ولا تسني له فرصة إلحاق الأذي بغيره . وكنت أقول لنفسي : إن كان صاحبنا الطبيب على شراسة سلوكه قد سمح له البقاء في منزله ، فان الذين قضى عليهم بأن يودعوا في المستشفي لابد أن يكونوا أكثر منه شراسة وأشد خطرا وقد بقيت على هذه العقيدة إلي أن أتيحث لي منذ أيام فرصة زيارة " مستشفى الخانكه فإذا الحقيقة الواقعة في واد وتلك الصورة العجيبة التي مثلتها لنفسي في واد آخر .
استقبلنا المدير في غرفته قبل أن نأخذ في الطواف بالمستشفى . وأراد أن يمهد لزيارتنا بحديث يعرفنا فيه بنزلاء مستشفاه وبأمراضهم وبطرق العلاج التي تتبع معهم . وكأنه كان على علم سابق بتلك الصورة الخاطئة التي رسمناها لأنفسنا عن مرضي العقول ، فبدأ حديثه معنا بقوله :
" لا تنتظروا أن تجدوا بين نزلاء دارنا كثيرين ممن يتركون لعابهم يسيل على صدورهم وهم زائغة ابصارهم . متقلصة جوارحهم . فان أكثر من ٩٠ % من زبائننا يكادون يكونون كغيرهم من الخلائق التي تسعى في ارض الله الواسعة خارج المستشفى
ثم قال باسما : " وإني لأخشي أن يكون ٩٠ % أيضا ممن يعيشون خارج المستشفى هم أولى من بعض نزلائه بالأقامة فيه . فأن الأمراض العقلية متعددة الصور والدرجات . وقل أن ينجو منها إنسان في ظروف الحياة الحاضرة
وقد لمحت بعض زملائي في هذه الزيارة يتبادلون النظرات عقب هذا التصريح . ولاح عليهم إحساس من يري نفسه قد وقع في فخ . ولم يفت المدير هذا المعنى . فقد تدارك إخواننا بقوله : إنه لا بأس عليهم لان المستشفى مكتظ بنزلائه ، وإنه لا توجد به محلات لنزلاء جدد وإنهم يستطيعون على أي حال ان يثقوا منذ الساعة انهم سينصرفون بسلام عقب انتهاء الزيارة :
وكان اهم ما عرفناه من حديثنا مع المدير أن " مستشفى الخانكه " تضم اكثر من الفى مريض في الوقت الحاضر ، وانهم كلهم من الذكور . وان هناك في العباسية مستشفى آخر خصص للنساء ، ولكن به جناحا أعد لإيواء المرضى الذكور ، الذين يريدون العلاج على نفقتهم الخاصة ، وان امراض الجنون تنقسم بالاختصار إلي قسمين رئيسيين : الأول - يرجع سبب المرض فيه إلى عامة عقلية تترك المريض معتوها قصير الإدراك بحكم خلقته . والثاني - يرجع السبب فيه إلي علة نفسية استحاك إلي مرض عصبى . وإنه طبقا لنظرية فرويد يجدر بالأمراض العصبية أن تسعى أمراضا عصبية جنسية ، لأن السبب الأساسي فيها يرجع إلي عوامل نفسية لها
اتصال وثيق بالغريرة الجنسية . وإنه نظرا لما يصعب هذه الغريزة عادة من عوامل الكبت الذي تقتضيه ظروف الحياة الاجتماعية الحاضرة وآدابها ، فان الصدمة العصبية التي تحدث بسبب هذا الكبت المستمر يكون لها أكبر الأثر في إحداث الأعراض المرضية ، فيما لو خابت لدي الانسان وسائل التصعيد والتسامي بعواطفه المكبوتة وتوجيه نشاطه إلى نواح اخري يخفف بعض الضغط الواقع على نفسه .
وليس من شأننا في هذه الكلمة أن نسترسل في الحديث عن الجنون " من ناحية العلمية ، فان البحث
في ذلك لا يخلو من تعقيد وليس المقام على كل حال مقام دراسته ولنكتف من حديث هذه الزيارة بأثبات ما شاهدناه من شئون بعض المرضى لنعمل على تصحيح تلك الصورة الخاطئة التي اثبتناها في مستهل هذه الكلمة ، حتى يشاركنا الآن في الانتفاع بتصحيحها من كان يشاركنا أولا في اعتناق خطئها
يقيم نزلاء " مستشفى الخانكه " في عنابر واسعة يتسع الواحد منها لبضع عشرات من المرضي . ولولا أن يقال للإنسان إن هؤلاء الناس مرضي بعقولهم ما ادرك انهم كذلك . وقد لقينا كثيرا منهم في يوم زيارتنا وتحدثنا إلي كثير ، ومع ذلك لم نستطع أن نلم في معظم الحالات أين يقع جنون هؤلاء القوم . فلما سألنا في ذلك قيل لنا عن بعض من حدثنا إليهم إنهم من مدمني المخدرات الذين تأثرت قواهم العقلية بفعل ما كانوا يتعاطونه ، وإنهم الآن آخذون في التحسن بحكم امتناعهم عن تلك " المكيفات "
وقيل عن بعضهم إن جنونهم يأتي في صورة نوبات ، وهم في غير هذه النوبات لا يمكن تمييزهم عن غيرهم ممن لم تختلط عقولهم . ثم قيل لنا عن الباقين إن الإنسان يحتاج إلى أن يطيل التحدث إليهم ليكشف عما في عقولهم من خلط ، فأحببنا ان تكون لنا جلسة مع فريق من هؤلاء ، فأعدوا لنا خمسة منهم قضينا معهم نحو ساعة سمعنا فيها حقا أعجب الأحاديث .
كان الخمسة يجلسون على دكة قريبة من المكتب الذي جلسنا نحن إليه . فنادي الطبيب الذي كان يرافقنا أول الخمسة بقوله :
- تفضل يا " معالي الباشا " : فأقبل علينا رجل طويل القامة في حوالى الستين من عمره ، حسن الهندم ، له نظرات رزينة هادئة .
فجلس في تؤدة على المقعد الذي أعد له بجوار مكتبنا وبعد أن أدار بصره فينا لحظة ، تكلم بلغة عربية فصيحة ، وبنفس الألفاظ التي أثبتها هنا . قال :
" إن ) الوظيفة ( أمانة وتكليف ، فمن احسن القيام عليها فهو بها جدير ، ومن ثم يحسن سياستها فقد وجب ) إقصاؤه عنها ، وتسليمها إلى أهلها -
وكان معنا صديق عجول لم يستطع الصبر على ما سمع من " معالي الباشا " فهدف قائلا : إن هذا الكلام لا يصدر إلا عن عاقل حكيم ، فأشار له الطبيب انتظر
ولم يغضب الباشا ( من هذا الاعتراض ، فاستمر في حديثه قائلا :
" ولقد علمت أن هيأة كلفت بوضع نظام كامل الاصلاح هذا المستشفى . وإني أنتهز هذه الفرصة لأقترح أن تقبلوني عضوا من أعضاء الهيأة التي كلفت بوضع نظام كافل لاصلاحه ، لخبرتي بشئون الادارة الداخلية العامة ، حرصا على وقت هذه الهيأة من ان يضيع بالركون إلي أقوال المضلين من المغرضين ، وحرصا على الذين لا يزالون يوجدون في هذا المستشفى إلي الآن بعد الذي قضى عليهم فيه سجنا وتشغيلا وتعذيبا وآلاما وهما وحزنا بالدعوي عليهم بالمرض العقلي ظلما وزورا ، وحرصا على ما لهم من نفوس في الخارج واموال ، وحرصا على مال الحكومة أيضا الذي خصص صرفه له من ميزانية كل عام باعتباره مستشفى حقيقيا ، ولمرضي بعقولهم حقيقة ، وهو ليس كذلك إلا شكلا ، أما موضوعا فهو محل لصيد المال وأهله لاتفاق مع المدبرين والمحافظين على حساب الحكومة )
ولم يكد يصل الرجل في خطبته إلي هذا الحد حتي كان بالدور دوري في نفاد الصبر ، لا دور صديقنا العجول فنظرت إلي الطبيب قائلا :
- وما مصلحة المستشفى في الاحتفاظ بمثل هذا السيد ؟
فأومأ إلي وأسر في أذني أن هذه الخطبة قيلت قبل اليوم أكثر من مائة مرة ، وأن الرجل أوشك أن يكشف عن نفسه وطلب إلي الصبر قليلا حتى تصل إلي نهاية هذا الخطاب . فاضطررت إلي الصبر . ولكن علم الله أنه كان صبرا على مضض
واسترسل الباشا في حديثه فقال :
" وفي علم الخاص والعام أنني عينت مديرا لهذا المستشفى في أول سنة ١٩٢٦ ببراهين وادلة دلت علي دراستي الفنية الشاقة الخطيرة . وأنني انتخبت مديرا للغربية ثم محافظا لمحافظة الغرب سنة ١٩١١ انتخابا صادقت عليه هيأة محكمة جنايات مصر والقلوبية المتنقلة يوم السبت ٢٦ يناير سنة ١٩١٧ وأني طلبت إسناد وزارة الصحة إلي ووزارة الأوقاف الأهلية ببراهين وأدلة مستمدة بمؤهلات كافية . وأن المرحوم حضرة صاحب الفخامة اللورد اللنبي انتخبني لرياسة مجلس الوزراء الأدارية ، ونوديت من جانب السراي أن اذهب إلي وزارة الداخلية . . "
وهنا تنفست أنا وإخواني الصعداء فقد أدركنا أننا وصلنا أخيرا بحمد الله ، وان جنون صاحبنا كان من العمق بحيث كان ينبغي لنا ان نصبر عليه حتى يرفع كل هذا الركام عن طبقاته الأولى
ورأي الطبيب أن يفسح المجال لغيره في الكلام . فاستأذنه في الاكتفاء بما قال ، فطلب الرجل ان يسمح له بتقديم باقي كلامه في عريضة يقدمها لنا فسمح له . وهنا انسحب " معاليه " وأ كب على مقعده يحرر هذه العريضة في حماسة ظاهرة . ومال علي الطبيب قائلا : لقد احصينا العرائض التي حررها هذا المريض منذ دخوله المستشفى فإذا هي ١٤٧٩٥ عريضة ، وكلها لا تخرج عن معني ما سمعتموه الآن .
وقد تبين لي من الإطلاع على تاريخ هذا المريض انه
كان موظفا كبيرا بوزارة المالية ، ولكنه انصرف فجأة إلي تقديم الشكاوي في حق رؤسائه ومرؤسيه على السواء يتهمهم بالاهمال وبالرشوة وما إلى ذلك ، حتى انتهي امره إلي دخول المستشفى حيث ظهرت عليه " اعراض " هذه الوزارة الباطلة التي ظل يعاني سكرتها طوال العشر السنوات الأخيرة .
2 - إبراهيم الأول بن فتح الله باشا .
نادي الطبيب بعد ذلك على المريض الثاني فجلس حيث كان يجلس زميله الباشا ؟ وكنا نظن أن الوزارة أو رياسة الوزارة على الا كثر هي كل ما تصل إليه مطامع سادتنا اولئك ، فإذا بصاحبنا الجديد يعرفنا بنفسه على انه إبراهيم الاول بن فتح الله باشا ، وانه انشأ بأمره ) الملكى جميع الموانئ القائمة على ميناء الإسكندرية ؛ وظل يتحدث بعد ذلك حديثا طويلا عن الخيانه وقمت على " شخصية الملكي وكانت سبب نكبته والقبض عليه وإدخاله في المستشفى بعد أن ادعي عليه خصومه أنه من المجانين ليخلو لهم الطريق . .
فسألنا الله له اللطف واستأذن في إخلاء مكانه لمن بعده . فودعتنا الرجل وداعا كريما وانصرف ليتخذ مكانه إلي جوار زميله الباشا ( من جديد .
٣ - عبد العزيز ع س افندي :
كان حديث هذا السيد يخالف حديث من سبقوه . وأغلب الظن أن إقامته في المستشفى تطول إلي ما بعد هذا الشهر الحالي . فأن حالته لم تكن حالة جنون بمعناها الأخص . ولكنها كانت نتيجة عدة صدمات عصبية حادة رواها لنا المسكين بقوله : إنه كان مدرسا للرياضة في إحدي مدارس من القاهرة ، وإنه وقعت له سلسلة كوارث عائلية هدت اعصابه واطارت النوم عن جفنية فأصابه ارق مزمن ادي به إلي المستشفى . وكانت اولى هذه الكوارث وفاة والده
م . س التاجر الشهير وضياع أمواله بعد وفاته - ثم وفاة زوج كريمته وتركه لها هي وأطفالها الصغار في حالة من البؤس يؤثى لها - ثم وفاة زوجته هو وإحساسه بالفراغ التام يحيط به من كل جانب بعد وفاتها - ومحاولته بعد ذلك أن يسد هذا الفراغ بزيجة جديدة ولكنه لم يوفي فيها . فأصابه من نكد الزوجة الجديدة ما أزري بكل ما أصابه من فقد والده وزوجته الوفية الأولى .
قال الرجل : " وكان لي أخ شقيق أتم دراسته في أوربا . فكنت أجد فيه الركن الركين الذي يعصمني من الإنهيار على أثر ما كان يصيبني من هذه الكوارث ولكنه توفي هو الآخر . فتداعت أعصابي لموته . ولم يبق لي في هذه الدنيا من اعتمد عليه أو استظل بظله . وغشيتني الغواشي ، فلم افق لنفسي إلا وانا في هذا المستشفى . وقد حسنت حالي الآن ولله الحمد ، فأصبحت انام في الليلة الواحدة نحو ثماني ساعات وليس يشغل بالي الأن إلا بناتي ، فان لي خمس بنات لم يبق لهن في هذه الدنيا غيري " .
وقد أدر كتنا رقة حقيقية لحال هذا الرجل وسألن الله له الشفاء والسلام وحسن الختام . ولم ير هو ان يرد على تحيتنا له إلا بقوله : " ربنا يحفظكم لأولادكم ، ويرجعكم لهم بالسلامة .
وكان لهذا الدعاء معناه من رجل لا يشغل باله إلا بعده عن بناته ، وإشفاقه على مستقبلهن من بعده
٤ - سعادة المدير :
ونادي الطبيب بعد ذلك على المريض الرابع بقوله : " تفضل يا سعادة الدير "
فأقبل رجل ربعة عريض الجبهة ، ذكي الملامح ، علمنا من أمره انه قصد ذات يوم إلى محافظة القاهرة ، حيث طلب إلى المختصين هناك أن يقوموا بتنفيذ عقد مشتراه
" المستشفى المجاذيب " فما كان من المحافظ إلا أن أمر بإرساله إلى المستشفى في صحبة أحد الجنود . ففسر هو ذلك على أن هذا الجندي هو الذي سيقوم بإجراءت التسليم الرسمية . ولكنه ما كاد يدخل المستشفى حتى رأي نفسه عامل معاملة باقي نزلائه . فضج لذلك وثار وظل على ثورته هذه حتى أذن الله بنقل المدير السابق
فاطمأن قلبه ، لأنه كان يعتقد أنه لم يلق هذه المعاملة في عهده إلا لما كان يخشاه هذا المدير من منافسة صاحبنا له في سلطته . واستقبل المدير الحالي راضيا مسرورا ، وسلمه ورقة كتب فيها إنه يأذنه في صرف ٢٥ ألف جنيه من البنك الاهلي على سبيل الهدية للاعراب عن رضائه عنه . فلما قبل المدير منه هذه الهدية شاكرا وهم بالأنصراف ، استدعاه وسحب منه الورقة ، واضاف عليها انه يأمر ايضا بخمسة ملايين سجارة لجنود الدولة الخليفة
٥ - س . م .
أما هذا المريض الخامس فكان مرضه من نوع يغاير مرض زملائه ، إذ كان مصابا مما يسمونه " الشلل الجنوني العام " . ومن أعراض هذا المرض ثقل في اللسان وفي التفكير ، وفي حركات الجسم ، وهو ينتهي عادة بالموت ، ومنشؤه الأمراض الزهرية . غير أنه من الممكن شفاؤه إذا ما تداركه العلاج في مراحله الأولى . وقد شوهد أن المريض بهذا الشلل إذا أصيب بحمي تتحسن حالة مرضه العقلي . فكان ذلك باعثا على اتباع طريقة جديدة في العلاج ، وهي تلقيح المريض ميكروب الملاريا الحميدة ، فتصبه حمي صناعية حميدة العاقبة تكون سببا في رفع حرارته عدة أيام ، تقضي في خلالها هذه الحرارة على جرثومة مرض الزهري المستقرة في الأعصاب ، والتي لم تمكن تبلغها مادة الأدوية التي كانت تستعمل عادة في معالجة الزهري ؛ وبذلك يزول سبب الشلل فيتعافي المريض ، وتعود إليه صحته
وهكذا يذيق الله بعض الجراثيم بأس بعض ، كما يفعل بالأفراد ، وكما يفعل بالأمم : " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " - صدق الله العظيم
