سكان ألمانيا اليوم يعيشون عيشة رتيبة ، ويحيون حياة لا تختلف عن حياة الجنود : فالرجل الألمانى يستيقظ من الساعة السادسة والنصف صباحا - لا لسبب - إلا أن يكون أمام موزع الألبان قبل الساعة السابعة ... فيتاح له أن يصرف البطاقة التى يستطيع بها أن ينال المقرر له من هذا الطعام !
وفى غالب الأحيان لا يصل إلى أيدى الباعة أكثر من ثلثى اللبن المطلوب . فيندفع الاهالى إلى شرائه ، ويتزاحم المشترون بالمنا كب ... فإذا كانت الساعة السابعة والربع جاء موعد توزيع المقرر من الخبز : وهو خمس أوقيات ونصف أوقية ؛ وعليك أن تطلها ثلاث مرات فى اليوم الواحد ، حتى لا يحرم نصيبك من هذه المادة الأساسية فى الطعام .
ولا يحتاج المشترى لحمل نقود معه لشراء هذه الأشياء ، فيكفى
أن تكون معه البطاقة ليصرف إليه المطلوب ، وتجمع هذه البطاقات فى نهاية الأسبوع وتخصم قيمتها من مجموع الأجور : ولا يتبقى بعد هذه المشتريات فى غالب الأحيان غير النذر القليل من باقى الأجور . ونستطيع أن نقول : إن فى مقدور الريخ أن يسخر الشعب على هذه الصورة وقتا ما ، كما يسخر الأرقام ، ولا يبذل " ماركا " واحدا فى الأسواق .
وكما أن جميع سكان ألمانيا المتحضرين يستيقظون كالأبطال فى ساعة مبكرة من النهار ، وينتظرون فى صبر وجلد توزيع الأقوات ، فإنهم لفى حاجة شديدة إلى الانتظار لتوزيع البترول والفحم اللذين يوزعان بمقادير دقيقة .
فالالمان والحالة هذه لا يستطيعون أن يقوموا بتحضير طعام الإفطار قبل الساعة الثامنة ، وفى هذا الوقت يستمعون إلى الإذاعة إذ أن التيار الكهربائي ينقطع بعد هذا الميعاد .
وقد وضع الفوهرر هذا النظام ليكون متفقا مع النظام الذى وضعه للعمل . فقد لا تجد بعد الساعة الثامنة نازيا واحدا خارج
العمل : إما داخل المصنع أو فى الإدارة حيث يجب أن يكون خاضعا لمثل هذه التعاليم ، ويتسلم مثل هذه البطاقات شأن ثمانين مليونا من الوطنيين . وفى الساعة العاشرة تماما يجب ان يقف على قدميه سواء أ كان فى المصنع أو المصلحة ليستمع إلى حديث الدعاية الرسمى ثم يعود فيعكف على عمله صامتا حتى منتصف النهار ، إذ يتناول بطاقته ويتبوأ مكانا فى المطعم ، وعليه ان يقضى نصف ساعة فى هذه الوجهة ، ثم يعود إلى عمله.
ويظل فى هذا العمل إلى الساعة الثامنة مساء . فإذا ما عاد إلى منزله ، فعليه أن يسارع إلى استحضار الغذاء المقرر له ، وعليه ألا يهمل حمل بطاقته . فإذا جاءت الساعة التاسعة وجب عليه أن يصغى مجبرا إلى الإذاعة مرة ثانية ، وقد لا يستطيع الخروج إلى نزهة خلوية ، أو الذهاب إلى دور السينما لتتبع الافلام الحديثة إذا فقد البترول وانقطعت السيارات العامة . أما السهرات المنزلية المعروفة ، فقد صدرت الأواس بمنعها بتاتا .
وهكذا ينقضى اليوم فى ذلك البلد المسكين !

