هذا كتاب أخرجته مجلة الأديب اللبنانية الغراء . والاستاذ العلايلى أديب مفكر مبتكر ، أخرج كتبا قيمة كمقدمة لدرس اللغة العربية ، وتاريخ الحسين نقد تحليل ، ودستور العرب القومي الخ . وقد حاول فى هذا الكتاب أن يدرس أبا العلاء على أنه أديب رمزى ، ويهتم يدرس منهجه فى عرض آرائه أكثر مما يهتم بآرائه نفسها .
وعنده أن أبا العلاء تأثر تأثرا كبيرا برسائل إخوان الصفا . وهى رسائل وضعت على مذهب الباطنية فحذا حذوهم فى إشاراتهم وإبهامهم وإيمانهم . وذهب يشرح فلسفة المعري على هذا الأساس ، فمثلا قول المعرى :
تواصل حبل الغسل ما بين آدم وبينى ولم توصل بلامى باء
قال : " إن هذا البيت أعجز الشارحين وفسروه تفسيرات مختلفة . أما أنا فأجد فيه دليلا على تعلق أبى العلاء بعلم الحرف الروحانى ، فحرف الباء هوائى وحرف اللام ترابى ، وعليه فالمعنى يشير إلى أن فنائى لم توصل به نسمة .. أضف إليه أن حرف الحاء ترابى أيضا ، وهو يشير إلى أن النسل هواء بين ترابين ونسمة بين فناءين " الخ
وفى الكتاب فروض كثيرة تحتاج إلى الدليل كما أن فيه بعض توجيهات حديثة . (***)

