الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 763الرجوع إلى "الرسالة"

١٨ - رحلة إلى الهند

Share

في مدينة لاهور:

كانت الإقامة في هذه المدينة قصيرة وكان المقعد الأول من  السفر إليها زيارة محمد إقبال فلم أر كثيراً من مشاهدها القديمة  والحديثة.

رأيت من آثارها يوم الأربعاء ٢٤ جمادى الأول مسجد  وزير خان. اجترنا إليه سوقاً ضيقة فيها مكتبات تجارية.  والمسجد كبير له صحن واسع وفي المصلى عقود مزينة بنقوش  وآيات من القرآن وأحاديث وكلمات للصوفية، ومأثورات من  الشعر الفارسي والنثر.

وفي العشى ذهبنا إلى قلعة لاهور في صحبة أستاذ أمريكي  خبير بالآثار. وهي قلعة واسعة كثيرة الأبنية ولكن الخراب  غالب عليها، وكان السيك استولوا عليها حيناً إذ ملكوا في تلك  الأصقاع. ولهم فيها آثار لا تدل على براعة في العمارة والتصوير.

والذي يستحق الذكر في هذه القلعة نقوش بالفسيفساء  على جدار شاهق على يسار الداخل. وفيها مناظر كثيرة لحيوان  ونبات، وهي من آثار جلال الدين أكبر. ويوم الخميس دعينا  إلى حفل في الجامعة الأمريكية، وكنا زرناها يوم الأربعاء  فتكلمت فيما بين مصر والهند من صلات، وذكرت الشاعر

الكبير محمد إقبال، وتكلم السيد علي أصغر حكمت رئيس الوفد  الإيراني.

وزرت هذا اليوم قبر السلطان جهانكير وهو على بعد أميال  من المدينة في حديقة واسعة كقبور سلاطين المغول التي وصفت  قبلاً، وهو طبقة واحدة من البناء مربعة يحيط بها عقود مفضية  إلى حجرات. وللبناء مآذن أربع في أركانه. وليس في أصرحة  آباء جهانكير مآذن كهذه، وقد بنى مثلها ابنه شاه جهان في  تاج محل، ولكنه فصلها من البناء وجعلها مسمتة لأركانه كما  ذكرت آنفاً.

وظاهر أن ضريح جهانكير كان في تاريخ الآثار تمهيداً  لبناء التاج.

وفي الحديقة من الطرق والأحواض والنافورات، وفي  البناء من جمال الهندسة وإحكامها، ومن التناظر الذي يسيطر  على أبنية التيموريين كلها ما قدمت مثلاً منه حينما ذكرت أضرحة  همايون وأكبر وشاه جهان   (تاج محل) .

ويفضي مدخل البناء إلى القاعة الوسطى وفيها قبر السلطان  جهانكير رحمه الله وهو من المرمر الملون مرصع بأحجار أخرى  جميلة. وكان فيها من الجواهر أكثر من مائة قطعة نزعها السيك  حينما تغلبوا على لاهور. وعلى الصحيفة التي فوق القبر أسماء الله  الحسنى. وعلى الجوانب كتابة فيها:

(مرقد ملون أمليحضرت غفران بناه نور الدين محمد  شهانكير بادشاه.) والسلطان جهانكير هو السلطان الرابع من  سلاطين الدولة التيمورية.

في دار إقبال وعلى قبره:

ذهبت أنا والصديق الأستاذ علي أصغر رئيس الوفد الإيراني  إلى دار إقبال وهي دار صغيره قابلنا فيها ابنه جاويد وقد سمى  إقبال باسمه منظومته   (جاويد نامه)  وجاويد معناه خالد. وجاويد  نامه كتاب جاويد أو الكتاب الخالد ففيه تورية.

ورأينا حجرة كان الشاعر الخالد رحمه الله يكتب فيها أشعاره

ومقالاته وفيها فاضت روحه. وهي حجرة تسع على صغرها  ذكريات لا يسعها الفكر.

وجلسنا ساعة نتحدث مع جاويد. وقد أهدى إلينا بعض  صور والده.

وفي العشى ذهبنا لزيارة قبر إقبال وهو في الحديقة المحيطة  بالجامع الكبير الذي بناه السلطان محي الدين الملقب أورنك زيب    (زينة العرش)  وهو جامع فسيح جداً يشبه جامع دهلي الكبير  الذي بناه شاه خان، ولكن ليس فيه من الحلي والزينة والنقش  والتحلية بالرخام المجزع ما في جامع دهلي. كان شاه جهان كلفاً  بتشييد الأبنية وتزيينها وقد بالغ في التشييد والتزيين. وحسبه  تاج محل. وكان ابنه أورنك زيب زاهداً لا يبالي بالزينة والأبهة.

وإلى جانب الجامع على مقربة من مدخله حجرة لم يكمل  بناؤها فيها قبر الشاعر الفيلسوف محمد إقبال.

زرنا القبر في جلال الموت وروعة الذكرى ثم جلسنا في  حفل أعد لاستقبالنا هناك بجانب الحجرة التي فيها الضريح،  وأهديت إلينا منظمات إقبال الفارسية، وتكلم الأستاذ علي أصغر  وغيره وألقيت الكلمة الآتية:

اشترك في نشرتنا البريدية