البلاستكس مادة غير قابلة للاشتعال وليست هشة ولا مسامية . وهي غير منفذة للحرارة او للرطوبة ووزنها نصف وزن الآلومنيوم ، ثم هي فوق هذا ذات قوة هائلة للتمدد وتبقى بقاء البرونز . وأما فوائدها فجمة في حالتي السلم والحرب
وما كان للدبابات ولا للطائرات أن تبلغ من قوة اندفاعها ووثاقة تركيبها ما بلغته لولا البلاستكس التي تدخل في بنائها . وإنك لتجدها في الغواصات وفي أجهزة التلغراف وفي مجموعات التليفون وفي المدافع ايضا . ونفعها يعود على الجندي في ميدان الحرب وعلى المصانع سواء بسواء . هي غير هشة . وليست موصلة للكهربية ، ثم هي ذات قدرة غريبة في الشكل وفي الصنع والتحول وفي مختلف الأغراض إلي الحد الذي يصل إليه نبوغ الإنسان .
فإذا كانت هي تتبوأ القمة من مواد كسب الحرب فلسوف تتضاعف قيمتها ويعم نفعها مستقبلا في وقت السلام .
ولقد يظن انها ابنة تفكير العصور الحديثة من حيث نشأتها ووجودها ، إلا انها متقادمة البلاد قدم العلم نفسه ، فهي في هيئة الزجاج كانت قد عرفت منذ ٣٣٠٠ سنة مضت . فالمصريون والرومان قد استعملوها بكثرة منذ
الماضي البعيد . ثم تقدم بها الزمن فاستخدمت في المصنع وفي المطبخ على صور مختلفة : منها ايادي فرش الاسنان والجرامفون واغطية زجاجات البيرة وآلات الزينة وحلت ضيفا نافعا على شتي أغراض كثيرة .
وعرف عنها العلماء مادة جامعة مشتركة اكثر من الصلب تناولا واجف من الخشب واطري من الحرير . واهتدوا فجعلوا منها قوالب مكتلة وجعلوا مها نسيجا من أجود خيوط النسيج
وهي تستخلص من مصادر كثيرة . فمن اللبن ومن الثياب البالية ومن الفحم ومن بعض الأحماض ومن النباتات أيضا . بل هي تستخلص كذلك من ذات الهواء المحيط . ولكن الفحم هو أكثر هذه المواد إدرارا لها . فمن أجل ذلك كانت المناجم البريطانية ذات أثر فعال في عموم صناعتها بما حبت به الطبيعة ارض بريطانيا من مناجم كثيرة للفحم .
ومن عجيب التوفيق أنها لا تستهلك الفحم إذا هي استخلصت منه . فتبقى له فوائده . فعلى حرائل الفحم وغازاته يعتمد انتشارها ونفعها وتعدد الوانها فيما بعد الحرب
فكان طبيعيا على ما قدمنا أن تجيب مصانع الأزرار - على سؤال سألته وزارة التموين البريطانية - إن باستطاعتها ان تتم صنع ) . . .5 زر ( في ستة أيام . ذلك انه ثبت أنه لو ضغط مسحوق البلاستكس على تقدير طن واحد للبوصة المربعة في درجة حرارة ٣٥٠ فهرنهيت يكون من المستطاع ان يشكل هذا المسحوق بأي شكل يراد منه . فليس من المستغرب إذا ان المصانع كان من السهل عليها أن تخرج فيما قبل الحرب . . ٢٠ من أيادي فرش الآسنان وثلاثة امثال هذا العدد من الأزرار ، بالإضافة إلى مقادير هائلة من رؤوس المسامير ) البريمة ( ومقابض الأبواب ومفاتيح النور الكهربي وغير ذلك .
فأصبحت صناعة البلاستكس بذلك ولها أثرها الملموس في شؤوننا اليومية . ولسوف يتضاعف هذا الأثر ويبلغ مداه في وقت السلم العام
فالطيران مثلا ، قد أثبتت التجارب الحديثة أن الطائرة من البلاستكس يمكن بناؤها في سبع ساعات ونصف ساعة بأيدي رجال لا يتجاوزون التسعة عدا . ثم إن مصهورها من الخفة بحيث يستطيع الرجل بمفرده ان يحملها بغير كبير عناء . إلا أنها في قوتها ومتانتها مما لا مدخل إلي شك في ذلك . أما سرعتها فدونها سرعة الطائرة العادية بسبعة اميال في الساعة . وثمة مصنع امريكي في مقدوره ان ينتج طائرات للعائلات يبلغ ثمن الواحدة منها ٢٠٠ جنيه متي ما تهيأت الفرصة وحان حينها .
أما الشرائح اي الصفائح الرقيقة منها ، فقد تكلف مصنع ما - قبل اليوم - في إنتاج مازنته رطل في استخدامه استخداما صناعيا عمليا مبلغ . . 5جنيه . إلا أن عملها وتكاليفها كانت في مواضعها يومذاك . أما اليوم فهو غيره بالأمس ، ثم هذه استعمالاتها تعم وتشمل ما لم تكن قد شملته من حيث التعدد والغرض .
وثمة سؤال كان قد حير المهندسين والعلماء ، وهو : كيف يمكن خلط المعدن بالخشب مما كانت تتشعب بهم الآراء من أجل ذلك حتى كانت البلاستكس وحتى حلت المعضلة .
واليوم لا يرجع فضلها إلى ذلك فحسب بل في ضم المعدن إلى المعدن بغير ما ) برشمة ( ، فكان لهذا اثره الذي لا يقدر في المصانع والمركبات والطائرات وعربات السكك الحديدية والسفن والبيوت .
ثم هي أيضا واسع مدى انتشارها في الطب وفي طب الأسنان الذي يدين لها بنفع غير قليل . فقد يصنع منها اسنان صناعية تعجز ان تميز بينها وبين الأسنان الطبيعية
وهي ليست بأقل نفعا من ذلك في استعمالها كاعضاء مستعارة للانسان بدل اعضائه المبتورة كالإيدى والأصابع
بل حتى الأذان والأنوف حتى لقد بلغ من دقة ذلك ان جماعة من الأطباء كانوا يفصحون جنديا جريحا فلم يلحظوا أنفه الصناعي الذي كان قد عمل له منها في مستشفى بالجيريا !
فهذه إن أعجبتك فهاك حالة أخري هي أبعد من أن تكون حالة عادية : ذلك ان عاملا قد تحطمت جمجمته في حادثة ما . فما هو إلا أن صنعوا له من البلاستكس جمجمة بشعرها فاستتر بها مخه العاري .
ثم طب العظام . فانهم ليستعينون بها أي بالبلاستكس على ما يفسد من العظام لو يعتريها ما يتحتم معه إزالة الجزء الفاسد . فتحل محله .
فما تقدم يتضح أنه لاحد لألوانها أو لتعدد أغراضها مما لا يدع الشك يتطرق إلي ما سوف تبلغه من الأهمية في بناء ما بعد الحرب .
هذا ولتتوثقن الصلة بينها وبين ربات البيوت في صور مختلفة . في القدور والمواقد وأدوات الزينة وأدوات البيت وغير ذلك مما يدخل في نطاق لوازمهن .
بلى ولقد تغزو غرف النوم والجلوس وإطارات الصور والنوافذ وأثواب السيدات والأثاث ، فتغدو كلها بمنأى من البقع ومن الخدش . ويدخل ضمن هذا المدافيء والنجف . فأية فائدة هي عائدة على ربة البيت بذلك وقد ضمنت بقاء أوانيها بغير كسر وقماشها بغير بقع ، وما يترتب على هذا من تقليل نفقات الغسيل والمكواة !
كذلك يمكن عمل المعاطف من البلاستكس يتقي بها المطر . ونسيج الأربطة ايضا . وإن رخص هذه المادة وطول بقائها وسهولة غسلها يجعل في حكم المحقق صنع خزائن الملابس منها .
فأما نسيجها وأما الجوارب منها فمن الجودة والحسن بحيث لا يدع لغيرها سبيلا إلى الرغبة فيه .

