اختار الأستاذ محمد عطية الابراشي مجموعة من قصص الاديب الانجليزي المشهور (شارلز دكنز) واصدرها في جزأين تحت عنوان (المكتبة الثقافية) .
وقد عنى الأستاذ الابراشي بتعريب هذه القصص؛ لما تهدف إليه من غايات اجتماعية، وما يتميز به أدب (دكنز) من معالجة كثير من نواحي الحياة القاسية في المجتمع.
يقول الأستاذ الابراشي (وقد دعاني إلى تقديم هذه المجموعة شغف بالتقويم الخلقي، وحب للاصلاح الاجتماعي، في مصر والشرق، وما رأيته من التشابه بين الامم في الاحوال الاجتماعية التي تحيط بها من حين لآخر، فالإنسان هو الإنسان في غرائزه وميوله، وما يتصل بشعب يتصل بآخر. وإني آمل ان يكون لها في مصر وجميع البلاد العربية من الاثر ما كان لها في إنجلترا من اصلاح اجتماعي وخلقي) .
ونحن مع تقديرنا للاهداف الاجتماعية التي ترمي إليها هذه القصص، والدوافع الطيبة التي حملت الأستاذ الابراشي على اختيارها؛ ليكون لها من الاثر في مصر والشرق ما كلن لهما
في بلاد الانجليز - نخالف الأستاذ فيما يراه من التشابه بين الامم في الاحوال الاجتماعية، والاتفاق في الغرائز والميول؛ فإن لكل أمة طبيعتها وخصائصها النفسية والاجتماعية.
على ان هذه القصص برغم ما تصطبغ به من الوان محلية، فتنها تمس الجانب الإنساني في كثير من العواطف المشتركة والشعور العام وتثير في النفوس كثيراً من عوامل العطف وارحمة إلى الفقراء والمحرومين. وقد اصطنع الأستاذ الابراشي في تعريب هذه القصص اسلوب (المدرس) الذي يعنى بعرض الفكرة وابراز جوانبها في صورة بيانية، وعبارات مختارة (بحيث يجد القارئ ثروة فكرية، وخيالية، ولغوية، في كل قصة يقرؤها) كما حرص على ضبط كثير من الكلمات وتذييلها بالشرح والبيان.

