الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 233الرجوع إلى "الثقافة"

١- الاصطلاحات الجغرافية، فى تعريف الأقسام الإدارية والمدن والقرى وتوابعها فى مصر

Share

الأقسام الادارية من عهد الفتح العربى

كانت مصر من عهد الفتح العربى إلى أوائل عهد الدولة الفاطمية مقسمة من جهة الإدارة إلى ثمانين كورة صغيرة ، أى إلى ثمانين قسما ، وكانت مساحة الكورة فى ذلك الوقت تعادل مساحة أراضى المركز بالمديرية فى وقتنا الحاضر حيث يوجد الآن ٨٤ مركزا .

ويستفاد مما ورد فى كتاب الديورة والكنائس لأبى صالح الأرمنى أن هذا التقسيم قد ألغى فى عهد الدولة الفاطمية واستبدل به تقسيم آخر أكبر نقله أبو صالح عن قائمة محررة فى سنة ٤٦٩ ه - ١٠٧٦ م ، ومنها يتبين أن مصر كانت مقسمة فى ذلك العهد إلى اثنين وعشرين إقليما أى كورة كبيرة ، منها ثلاث عشرة كورة بالوجه البحرى

وتسع كور بالوجه القبلى ، وهذا بخلاف ثغور الإسكندرية ورشيد ودمياط .

وفى سنة ٧١٥ ه - ١٣١٥ م أصدر الملك الناصر محمد بن قلاوون مرسوما بفك زمام القطر المصرى باسم الروك الناصرى ومرسوما آخر يجعل عدد الكور عشرين إقليما بما فيها الإقليم الجديد هو إقليم القليوبية الذى استجد فى تلك المدة على أن يسمى الإقليم عملا .

وفى سنة ٩٣٢ه- ١٥٢٧ م أى فى أوائل الحكم العثمانى فك زمام القطر المصرى وغيرت كلمة أعمال باسم ولاية فأصبح فى مصر ٢١ ولاية بدلا عن عشرين عملا وفى سنة ١٢٤١ ه - ١٨٢٦ م أصدر محمد على باشا الكبير أمرا عاليا بتغيير كلمة ولاية باسم مأمورية ، ولما رأى رحمه الله أن المأمورية أصغر من الولاية أصدر مرسوما آخر فى أول محرم

من سنة ١٢٤٩ ه - ١٨٣٣ م بتغيير كلمة مأمورية باسم مديرية وهو الاسم المعتمد فى التقسيم الإدارى إلى اليوم .

ثم أمر محمد على بتقسيم المديرية إلى أقسام والقسم إلى أخطاط وعين لكل مديرية مديرا ولكل قسم ناظر قسم ولكل خط حاكم خط ، وكانوا يعلقون اسم مركز على ذات البلدة التى فيها ديوان القسم فيقولون قسم ميت غمر ومركزه أى قاعدته ميت غمر .

وفى شهر جمادى الأولى من سنة ١٢٨٨ ه - ١٨٧١ م صدر قرار من المجلس الخصوصى مصدقا عليه من الخديو إسماعيل بترتيب ضبطيات بمراكز أقسام الوجه البحرى وضبطية عموم بمركز ديوان كل مديرية وأن تطلق كلمة مركز بدلا عن كلمة قسم بأقسام الوجه البحرى واسم مأمور على رئيس كل مركز بدلا عن ناظر قسم ومعاون إدارة بدلا عن حاكم خط .

وأما فى الوجه القبلى فاستمرت الأقسام فى المديريات المعروفة باسم قسم إلى أن رأت نظارة الداخلية أن اختصاصات المراكز فى الوجه البحرى هى بذاتها اختصاصات الأقسام فى الوجه القبلى فأصدر ناظر الداخلية منشورا بتاريخ ٣ من ديسمبر سنة ١٨٩٩ باستعمال كلمة مركز بدلا عن كلمة قسم فى مديريات الوجه القبلى اعتبارا من أول يناير من سنة ١٨٩٠ أسوة بالوجه البحرى ، ومن تلك السنة توحدت التسمية وألغى اسم قسم وأقسام وحل محلها اسم مركز ومراكز فى جميع المديريات .

وأما المحافظات فهى مقسمة إلى أقسام يرأس كل قسم منها مأمور .

ويتكون القطر المصرى الآن من ١٤ مديرية ، منها ست مديريات بالوجه البحرى تشتمل على ٤٥ مركزا وثمانى مديريات بالوجه القبلى تشتمل على ٣٩ مركزا والمجموع ٨٤ مركزا ، ومن ثمانى محافظات تشتمل على ٣٨ قسما بما فيها أقسام مصلحة الحدود ومركزا الواحات الداخلة والخارجة .

وإنه نظرا لاتساع أغلب المدن الموجود بها عواصم المديريات وكثرة عدد سكانها وأعمالها رأت نظارة الداخلية ضرورة فصل المدن الكبيرة عن المراكز التابعة لها على أن ينشأ بكل مدينة مأمورية قائمة بذاتها يرأسها مأمور باسم مأمور بندر ، وقد أنشئت من أول سنة ١٨٩٠ إلى اليوم خمس مأموريات بعواصم مديريات الوجه البحرى وست مأموريات بعواصم مديريات الوجه القبلى .

هذا هو بيان التقسيم الإدارى فى مصر والأسماء المصطلح عليها فى تسميته من الفتح العربى إلى اليوم .

تعريف المدن والقرى وتوابعها

جرى العرف فى مصر على إطلاق كلمتى مدينة أو (( بندر )) على المدن وإطلاق كلمات قرية أو بلدة أو ناحية على القرى وإطلاق كلمات كفر أو عزبة أو نزلة أو نجع على توابع المدن والقرى ، ونتكلم هنا على كل نوع منها بالتفصيل الآتى :

المدينة :

المدينة من مدن بالمكان أى أقام به جمعه مدن ومدائن ومدن المدائن تمدينا أى مصرها وجعلها متحضرة .

يطلق اسم مدينة على مجموعة كبيرة من الدور والقصور وغيرها من المبانى القائمة على مساحة واسعة من الأرض تخترقها الشوارع والطرق العامة وتتخللها الميادين والمتنزهات بطريقة منظمة ويسكنها عدد عظيم من الناس .

وتمتاز المدن عن القرى بعدة عوامل ، منها كثرة عدد السكان ووجود مصلحة التنظيم أو مجلس بلدى أو محلى لتنظيمها وإدارة مرافقها العامة ، وأن يكون مقررا على مبانيها عوائد أملاك ، وأن يكون أغلب سكانها من المشتغلين بالأعمال الصناعية والتجارية على اختلاف أنواعها ، وأن يكون بها معاهد للعلم ومستشفيات وحمامات وفنادق ، وأن يكون بها نواد وأما كن للرياضة والتسلية والألعاب وبالجملة تكون جامعة لأسباب الحضارة ووسائل المدنية .

وفى مصر يطلقون اسم مدينة على مدن المحافظات وهى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس ودمياط .

البندر :

(( البندر )) كلمة فارسية معناها (( الميناء )) وهى المرسى أى مربط السفن ، وتطلق فى بلاد فارس على مدن الثغور حيث توجد الموانى بالإضافة إلى اسم المدينة المضاف إليها ، فيقال (( بندر )) عباس (( وبندر )) شاهبور والجمع بنادر .

وفى مصر يطلقون اسم (( بندر )) على عواصم المديريات وعلى المشهور من قواعد المراكز ، مثل المحلة الكبرى وكفر الزيات وزفتى وميت غمر والسنبلاوين . ولذلك فإنه لما صدر الأمر العالى فى ١٣ من مارس سنة ١٨٨٤ بربط العوائد على الأملاك المبنية بالمدن ورد فى المادة الخامسة منه عند ذكر مجالس المراجعة ما يفيد تسمية عواصم المديريات باسم بنادر المديريات ، وأن كل مدينة يربط على مبانيها عوائد أملاك بخلاف مدن المحافظات فإنها تعرف باسم بندر .

ويرجع السبب فى إطلاق اسم بندر على عواصم المديريات وعلى المدن الكبيرة فى الأقاليم إلى أنه يوجد بها قياس وأسواق قديمة للتجارة يباع فيها جميع البضائع وأصناف الحاجات اللازمة لسكانها وسكان ما يجاورها من القرى ، وكان على رأس تجار كل مدينة رئيس لهم يعرف باسم شاه بندر التجار كانت وظيفته تقدير أسعار البضائع الواردة من الخارج ، ولذلك فإن كل مدينة فى الأقاليم تجلب إليها صادرات من البضائع الأجنبية ، كانت تعرف باسم بندر تمييزا لها من القرى .

ولما كانت كلمة (( بندر )) أعجمية ومعناها الثغر ، وهذا لا يتفق مع إطلاقها على مدن الأقاليم التى لا تقع على البحر الملح فإنى أقترح على وزارة الداخلية أن تلغى استعمال هذه الكلمة وتحذفها من أسماء المدن التى ألحقتها

بها ؛ فلا يقال مأمور بندر الزقازيق وبندر المنصورة وبندر طنطا والأصوب أن يقال مأمور مدينة الزقازيق ومدينة المنصورة ومدينة طنطا .

القرية وتعريفها فى مصر :

القرية هى كل مكان اجتمعت به الأبنية ، واتخذت منازله قرارا لإقامة والجمع قرى بالضم على غير قياس .

والقرية أصغر من المدينة ؛ وهى عبارة عن مجموعة بيوت متجاورة يسكنها فى مصر أصحاب الأراضى الزراعية ، ومن يقوم من الزراع بخدمتها وفلاحتها .

ويرجع الأصل فى إنشاء القرى وتكوينها فى مصر إلى الحاجة لوجود مساكن لأصحاب الأراضى الزراعية وللزراع الذين يقومون بفلاحة الأرض وزراعتها وجنى محصولها فى كل منطقة قائمة بذاتها من الأراضى الزراعية ، ولهذا الغرض يكون من الضرورى أن يوجد فى وسط كل منطقة قرية لسكن زراعها .

وتبدأ القرية مكونة من بيوت قليلة كالكفر ، والعزبة ثم تأخذ فى النمو والإتساع ، وكلما كانت الأراضى الزراعية الداخلة فى حدود القرية واسعة المساحة خصبة التربة ، كلما كان الإقبال على سكنها عظيما ، وتبعا لذلك تتسع دائرة مبانيها ، ويكثر عدد سكانها .

وقد دلنى البحث على أن عددا عظيما من قرى مصر الحالية موجود من أيام الفراعنه ، وإن كان بعضها تغيرت أسماؤه وانتقلت مساكنه إلى مكان بالقرب من مكانه الأصلى القديم .

إن الأراضى الزراعية موجودة فى مصر من أقدم عصور التاريخ ، وكل أرض محتاجة لأيد عامة لزراعتها ، وكل عامل لا بد له من سكن يأوى إليه ، إذن فالقرى موجودة من قديم تتجدد مبانيها بحسب الظروف فى كل عصر ، وكل قرية تندثر وتزول مساكنها لأى سبب من أسباب الخراب تقوم قرية أخرى بدلا عنها فى ذات الأرض التابعة

للقرية المندرسة ، وتكون علما عليها ، ووحدة مالية كما كانت سابقتها .

وليس كل مجموعة من البيوت ولو كانت كبيرة ، يطلق عليها فى مصر اسم قرية ، بل يسمون قرية أو بلدة أو ناحية لكل مجموعة مسكونة ذات وحدة إدارية من وحدات القرى التى تتكون منها نواحى كل مركز فى كل مديرية وأن تكون منفصلة فى إدارتها الداخلية عما يجاورها من النواحى الأخرى ، وأن يرأسها عمدة من أهلها ويساعده فى تنفيذ أوامر الحكومة وأداء طلباتها عدد من مشايخ البلدة والعزب التابعة لها ويحرسها خفراء نظاميون ولسكانها دفاتر لقيد المواليد والوفيات ودفتر لقيد من لهم حق الانتخاب .

وأن تكون القرية أو البلدة أو الناحية كذلك ذات وحدة عقارية ، ولها زمام خاص أى أن يكون اسمها علما على منطقة من الأراضى الزراعية معينة الحدود والمساحة ، ولها خريطة ودفتر مساحة ، وأن تكون ذات وحدة مالية ، أى لها دفتر مكلفة ، وجريدة لتحصيل الأموال .

والقرية والبلدة والناحية أسماء مترادفة فى الاصطلاح المصرى ، وتؤدى كلها معنى واحد يقصد به كل بلدة ذات وحدة إدارية وعقارية ومالية .

وكل مجموعة من المبانى لا تكون وحدة تسمى تابعا والتابع يسمى عادة كفرا او عزبة او نزلة أو نجعا بحسب عرف الجهة الواقع فيها والجمع توابع .

والزمام كلمة عامية فى مصر تطلق على مجموع مساحة أراضى كل قرية أو بلدة أو ناحية ، وأراضى كل بلدة لتكون عادة من أطيان الأهالى وأطيان الحكومة وأراضى المنافع العمومية .

البلدة :

البلد محرك والبلدة بفتح فسكون تأتى مذكرة ومؤنثة ، من قولهم بلد بالمكان إذا أقام به والبلد والبلدة كل موضع

أو قطعة من الأرض مستحازة عامرة أو غامرة مسكونة أو خالية ، والبلد الأرض مطلقا ، واستعماله بمعنى القرية عرف طارئ والجمع بلاد وبلدان .

الناحية :

الناحية هى الجهة والجانب والجمع نواح  والمعروف أن القرية تطلق على ذات مساكنها والبلدة

تطلق على مساكن القرية ، وما يتبعها من الأراضى الزراعية وأما الناحية فهى اسم عام يطلق على القرية والبلدة وما يتبعهما من الأراضى الزراعية ، وما فيها من الكفور والعزب وغيرها من التوابع الداخلة فى حدود أراضيها من الوجهتين الإدارية والمالية وكلها تؤدى معنى واحدا .

والسبب فى استعمال كلمة ناحية بدلا من قرية وبلدة فى مصر ، هو أنه عند تكوين وإنشاء بلدة جديدة ، فالمعتاد أن تفصل بعض العزب أو النجوع من إحدى البلاد أو من بلاد متجاورة ذات زمام واسع ، وتضم تلك العزب أو النجوع المنفصلة بعضها إلى بعض ، وتتكون منها ناحية قائمة بذاتها ، إما من الوجهة الإدارية أو من الوجهتين الإدارية والمالية .

ولما كانت الناحية الجديدة مكونة من عزب أو نجوع متفرقة عن بعضها وليس بينها قرية أصلية قديمة ، أصبح من المحتم أن يطلق على مجموع هذه العزب أو النجوع اسم ناحية كذا ، ومن هنا تغلب هذا الأسم فى مصر على كلمتى قرية وبلدة لأنه اسم عام كما ذكرنا .

وتسمى الناحية الجديدة ، إما باسم يختارلها مثل الفؤادية أو الفاروقية ، وإما أن تنسب إلى أحد أصحاب العزب المكونة لها مثل منشأة رمزى أو البسيونية نسبة إلى بسيونى وإما أن تحتفظ باسم عزبة ، فيقال عزبة إبراهيم أغا أو باسم نجع فيقال نجع حمادى .

( للبحث بقية )

اشترك في نشرتنا البريدية