الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 804الرجوع إلى "الرسالة"

١ - بناء دولة - مصر محمد علي، ، ، ،

Share

هذا كتاب كنا ننتظر صدوره من زمن بعيد، فقد أضاف  إلى مكتبة   (محمد علي)  كتاباً جديداً حافلاً بالدراسة المستقلة  من ناحية، وبالوثائق السياسية من ناحية أخرى. أما الدراسة  المستقلة فقد عالج المؤلفون في القسم الأول من الكتاب موضوع  أحوال مصر الداخلية في عهد محمد علي معالجة لم تعتمد على تكرار  ما هو متداول فيكتب التاريخ، مما هو معروف ومشهور،  بل أضافوا نواحي جديدة لم تظهر قبل في مؤلف عربي. وقد  أتاح لهم ذلك إطلاع واسع على مكتبة   (محمد علي باشا)  الفنية  في المؤلفات الأوربية. ولم يكتف المؤلفون بسرد آراء الأجانب  على سبيل التدوين، وإلا كان الكتاب سجلاً تضيع معه قيمة  التحقيق العلمي، ولكنهم كانوا يناقشون الآراء في اعتزاز  وصح حكم حتى بدت على وجهها الصحيح.  

أما الوثائق السياسية فهي خير علمي يضاف إلى ما في الكتاب  من خير كثير، فقد عمد المؤلفون إلى ترجمة بضعة من التقارير  المعاصرة لعهد محمد علي وهو يهم ويمضي في بناء دولة مصر من  الداخل، وهي وثائق يطمئننا المؤلفون إلى أنهم رأوا في اختيارها  ما يجعلها جديرة بالاطمئنان إليها في رسم صورة دقيقة للعصر  الذي تتناوله. ومهما يختلف الرأي في قيمة التقارير تبعاً لما تمليه  أهواء أصحابها أو عواطفهم فأنهم مما لا شك فيه أن الأجانب  كانت عيونهم مفتوحة على كل حركة يصدرها العاهل الكبير،   وأنهم لم يدعوا ناحية من النواحي البنائية الإنشائية في مصر  محمد علي إلا درسوها دراسة جدية؛ حتى أن أحد هؤلاء وهو  السير جون بورنج لم يترك في تقريره عن مصر صغيرة ولا كبيرة  إلا أحصاها. فتحدث عن الزراعة والصناعة والضرائب والإدارة  والجيش والتجارة والصحة العامة والقضاء والتعليم حديثاً مدعماً  بالإحصاء ومؤيداً بالملاحظة الدقيقة، ولما كانت البيانات الرسمية  غير مسعفة له فقد كان يتصيد البيانات من مصادرها الأولى؛  كما فعل في إحصاءه عن معامل السكر التي كان يملكها إبراهيم باشا؛  فقد طلب البيان من ناظر المعامل وترجمه ليكون ضمن تقريره."  

وكان السير بورنج موفداً من قبل حكومته لوضع تقرير

شامل عن حالة مصر، فقدم إليها سند ١٨٣٧، واتصل  بكثير من الموظفين فيها للحصول على بياناته، واستعان كثيراً بالقنصل  الإنجليزي   (كامبل)  الذي زوده بكثير من الإحصاءات الزراعية  والصناعية.  

لقد كانت تقارير بورنج وكامبل وهودجسون ومن إليهم في  غير متناول القارئ العربي، إلا ما كان من نتف هنا وهناك  يترجمه المؤرخون المصريون في معرض الحديث عن شيء معين؛  ولكن مؤلفي هذا الكتاب قربوا هذه التقارير كاملة من القارئ  العربي، بل سهلوا الحصول على تقرير بورنج الذي لا توجد منه  في العالم إلا نسخ قليلة جداً.  

اشترك في نشرتنا البريدية