قرأت مقالا بهذا العنوان للأستاذ حسني كنعان وقد استوقفني فيه قوله: (لم يسبق محاولة مسرحية في سوريه قبل القباني، والواقع أن المرحوم مارون النقاش هو أول من حاول تلك المحاولة، ومارون النقاش شاب سوري ولد في صيداء وتعلم في بيروت فنشأ ميالا للفنون الجميلة، فأتقن فنون اللغة العربية ونظم الشعر ولما يبلغ الثامنة عشرة فضلا عن إتقان اللغات الفرنسية والإيطالية والتركية؛ وكان مولعاً بالموسيقى مشغوفاً بالسفر إلى مصر سنة ١٨٤٦ في أواخر أيام محمد علي باشا الكبير ثم قصد إلى إيطاليا وهناك تعلم فن التمثيل ونقله إلى بيروت حيث ألف فرقة من أصدقائه وألف أول رواية تمثيلية باللغة العربية أسماها (البخيل) ومثلها مع فرقته في بيته عام ١٢٦٧ بحضور وجهاء البلد وقناصل الدول الأجنبية. ثم أردفها برواية (أبي الحسن المغفل) ورواية (هارون الرشيد) ثم بعد ذلك أنشأ مسرحاً خارج منزله بفرمان سلطان حوالي سنة ١٨٥٠ وقد تحول بعد وفاته سنة ١٨٥٥ إلى كنيسة حسب وصيته! من هنا يتضح أن القباني قد سبق بتلك المحاولة المسرحية وأن سوريا - على الأقل - كانت تعرف فن التمثيل قبل ذلك التاريخ!

