الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 421الرجوع إلى "الرسالة"

١ - حول السواد

Share

سأل الدكتور زكي مبارك في العدد الثامن عشر بعد المائة

الرابعة من الرسالة: (هل كان السواد من علائم الرزانة في أوقات  الاهتمام بعظائم الأمور. . .؟)

وأقول: إن الثياب السود كان لها شأن في الدهر الغابر أيام  بني العباس   (أنظر أول من لبس السواد: محاضرة الأوائل  ومسامرة الأواخر) ، وكان الناس يلبسونها إذا دخلوا على الخلفاء  وكانوا في موكب واحتفال: شأنهم اليوم فيما يشا كل تلك الرسوم

قال التنوخي في   (نشوار المحاضرة) :   (حدث أبو الحسن  ابن الفرات قال: فدخلنا في الليلة التي ولي فيها العباس بن الحسن  الوزارة بعد موت القاسم بن عبيد الله. فتشاغل الحسن بتقليب  ثياب السواد وقد جاءوه بها ليختار منها ما يقطع له فيلبسه من غد  في دخوله إلى الخليفة، وكان الرسم إذ ذاك ألا يصل أحد إلى  الخليفة في يوم موكب إلا بسواد. . .)  ٨ - ٩١

وقال أيضاً: (. . . فإذا كان يوم موكب كانت الأقبية كلها  سواداً، وإذا كان غير موكب فربما كانت بياضاً، وفي الأكثر  من السواد) ٨ - ١٢   (نشوار المحاضرة. مطبوعات المجمع العلمي  العربي بدمشق)

وكانت الخلفاء والشعراء تلبس السواد، والشواهد كثيرة  منها ما قاله التنوخي في كتابه   (الفرج بعد الشدة) :   (حدث  عبيد الله بن عبد الله قال: كنت مع الرشيد بطوس لما ثقلت علته  فجلس يوماً وعليه جبة خز سوداء، وفوقها دراعة خز اسود. . .  وقلنسوة طويلة وعمامة خز سوداء)  ٢ - ٥٣

وقال الجاحظ في   (البيان والتبيين) :   (وكانت الشعراء  تلبس الوشي والمقطعات والإرادية السود)  ٣ - ٧٨

وكانوا يتخذون العمامة من خز اسود. ذكر الجاحظ  في   (أخلاق الملوك)  أن إبراهيم بن المهدي دخل على احمد بن أبي  دؤاد وعليه مبطنة ملونة من احسن ثوب في الأرض وقد أعتم  على رأسه رصافية بعمامة خز سوداء. لها طرفان يتدليان خلفه  وأمامه، وفي يده عكازة آبنوس ملوح بذهب وفي إصبعه فص  ياقوت. . .) ٤٨

قال   (أحمد زكي باشا) : (والرصافية هيئة عمة على قلنسوة  خاصة بالخليفة أو ولي عهده وذكر   (بن خلكان)  في   (وفيات  الأعيان)  عند ترجمة   (جعفر البرمكي)  أن أكابر بني العباس  كان لهم الحق باتخذاها أيضاً)

ويقول الدكتور مبارك: إن السواد اتخذ شعاراً للحزن  لما يشيع في النفس من انقباض واستيحاش فِلمَ اتخذ أهل  الأندلس البياض شعاراً، وهو يشيع في النفس الانشراح  والصفاء؟

اشترك في نشرتنا البريدية