مؤلف هذا الكتاب هو المستشرق الفرنسي الأستاذ جان سوفاجيه رئيس دائرة تاريخ الشرق الإسلامي، وقد اقتبس منه الجزء الذي بين يدينا، وترجمه الأستاذ صلاح الدين المنجد رئيس ديوان مصلحة الآثار العامة في الجمهورية السورية. ألفه مؤلفه للمتبدئين من طلاب الاستشراق الفرنسيين، وهو فهرس للمراجع وفهارس المراجع لاسيما الأجنبية، مرتب حسب الموضوعات، وهو قسمان: أولهما في كتب المراجع والوثائق كتاب الآداب الشرقية والقرآن والحديث والنحو والمعاجم والرحلات والتراجم، وثاني القسمين في مصارد تاريخ الإسلام وتشمل مصادر تاريخ النبي والأمويين والعباسيين والسلاجقة والمغول والعثمانيين. . وقد كتب له الأستاذ المنجد مقدمة عرف فيها المؤلف وبين غرضه في كتابه ونقده. والكتاب مفيد لمن يطلبون الوقوف منا على ما كتبه المستشرقون من شتى الأقطار في تراثنا لأنه فهرس لبحوثهم فيه، وقد وصفه الأستاذ المنجد بقوله (مسرد نقدي جامع لكل ما ألفه علماء المشرقيات عن التراث العربي في مختلف العصور والموضوعات) وهو تعريف به غير جامع ولا مانع كما يقول المناطقة: فمؤلفه يغفل عن كثير من منشورات المستشرقين ومؤلفاتهم، وقد أشارت إليها دائرة المعارف الإسلامية ويذكر بعض ما كتب الشرقيون - وهو غير مستشرقين - بينما يغفل عن بعض، ويحيل الباحث إلى مصادر عربية ليس لها ترجمة في لغة أجنبية. مثال ذلك أنه يشير - في قسم المؤسسات - إلى كتاب النوبختي عن الشيعة الذي
نشره ريتر في استنبول سنة ١٩٣١م، ولا يذكر كتاباً أعم فائدة منه هو كتاب (مقالات الإسلاميين) للأشعري وقد نشره ريتر نفسه في استنبول سنة ١٩٣٠م والكتابان من سلسلة واحدة، هي المنشورات الإسلامية
للمستشرقين الألمانيين، وكل حلقاتها مطبوعة حوالي هذا الوقت، كما أن المؤلف يغفل في الموضوع نفسه عن (مختصر الفرق بين الفرق) للرسعني وناشره الدكتور فليب حتى , بينما يذكر له في مكان آخر كتابه تاريخ العرب وهو شرقي لا مستشرق، والكتب الثلاثة الأولى لم تترجم فيما نعلم إلى لغة أوربية. وهناك تقصير في الكتاب يحسن التنبيه إليه هو أن المؤلف لا يذكر أسماء الكتب في العربية واللغات الأوربية غالباً. بل يكتفي بقوله كتاب فلان، ويقصر المترجم فلا يستدرك على المؤلف هذا النقص فيسده، وذكر الكتاب في العربية أهم من ذكر مؤلفه، ونحن نذكره قبل مؤلفه، وقد نغفل عن ذكر المؤلف فلا نحس بخسارة كبيرة والأوربيون على العكس من ذلك وهاك فقرة تمثل ذلك وتمثل سمات أخرى، جاء (في ص ٥٠) ما نصه (كتاب البغدادي الذي نقل القسم الأول منه إلى الإنكليزية , وطبع في نيويورك عام ١٩١٩) فماذا يفهم القارئ العربي الناشيء من ذلك؟ ما اسم كتاب البغدادي في العربية؟ وما اسمه في الإنجليزية؟ أرجل مترجم أم امرأة؟ متى طبع حقاً! واسمه في العربية (الفرق بين الفرق) واسمه في الإنجليزية ومترجمته - لا مترجمه - السيدة كيت كامبرز سيلي - وطبع في نيويورك سنة ١٩٢٠ كل ذلك كان حرياً بالأستاذ المنجد استدراكه، ولعله فاعل في في الطبعة التالية.
قد يكون هذا الكتاب جليل الوفاء بغرضه لمن وضع لهم وهم طلاب الاستشراق الفرنسيون كما ذكر الأستاذ المنجد في مقدمته، ولكن ما أقل فائدته التي تعود على الباحث العربي والتي لا فائدة غيرها تبرر نقل الكتاب، ومن أجل ذلك نترقب حلقات السلسلة التي وعد بها الأستاذ المنجد لتكون دليلاً لباحثينا صغاراً وكباراً على مصادر التراث العربي فنحن به أجدر وعلى فهمه أقدر

