بعد انهيار الميدان الأوربي أخذ التجار يفتنون في الإعلان عن بضاعتهم ورخص أثمانها، ولكنا وجدنا أنفسنا معهم كما قيل عن (أبي معشر) : (تقرأ فتفرح وتجرّب فتحزن) :
قسا تُجّارُنا حتى حسبنا ... قُلوبهمو حديداً أو حجاره!
إذا قلنا لهم: عطفاً علينا ... فإنا إخوة، لعنوا التجارة!
وصاحوا: الحرب! ويح الحرب إنَّا ... جنينا دونكم منها الخسارة!
وما صدقوا، فإن الحرب فاءت ... عليهم بالنُّضّار وبالنَّضاره
عَذيري منهمو شبعوا وجعنا ... وبعض الُحلو يُدرك بالمرارة
إذا حل الوباء بأرض قوم ... فزف إلى الحنوطيِّ البشاره
سلوا الصابون كيف غدا لديهم ... يباع كأنه مسك العطارة؟!
عباد الله خافوا الله فينا ... أنشكوَ العرى أم نشكو القذارة

