نشر بعضهم كلمات في (جريدة الأهرام) يؤيدون فيها خبر أن الإمام الشافعي مات مقتولاً، ورد بعضهم ذلك، وإني مثبت هنا ما يستبين منه كذب هذا الخبر. قيل أن أشهب المالكي ضرب الشافعي فشجه فمرض حتى مات. وقيل إن الذي ضربه هو فتيان المالكي: أما نسبة ذلك إلى أشهب ففرية صريحة، وإن ذكرها الشمس البرماوي من غير سند، بل هذا لا يصدر من عالم قطعاً، على ما حققه العلامة ابن حجر العسقلاني في (توالي التأسيس) . وأن نسبتها إلى فتيان فإنك أيضاً. قال الحافظ بن حجر في كتابه المذكور: (لم أره من وجه يعتمد) ، وقال العلامة أبو عبد الله الراعي في كتابه (انتصار السالك) (لم يصح ولم يرد من وجه يعتمد عليه)
وفي الخبر نفسه ما ينقض عزو ذلك إليه، لأنه عاش سنة كاملة بعد وفاة الشافعي، ومات حتف أنفه سنة ٢٠٥، فلو كان قتله بمفتاح حديد - كما قيل - لما وني الوالي (وهو السري ابن الحكم) عن الاقتصاص منه، لأنه كان قد عزره تعزيراً شديداً لما بلغه أنه سب الأمام الشافعي في مناظرة بينهما، فكيف لو قتله؟! وإنما هي أفائك مكشوفة من دعاة الفتنة، يعكرون بها صفو الإخاء بين المذاهب. ولم يقع من صميم رجال المذاهب ما يشين ناصع أعمالهم في دور من أدوار التاريخ مطلقاً؛ وإنما ذلك من المتطفلين البعيدين عن الفقه وأهله. ومرض الشافعي بالباسور الشديد متواتر الخبر بأسانيده في (توالي التأسيس) وغيره.

