الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 139الرجوع إلى "الرسالة"

١ - قبر أبي عبيدة عامر بن الجراح. ٢ - الرقيم

Share

قرأت في الصفحة ٣٧٦ من المجلد الأول من دائرة المعارف  الإسلامية التي يقوم بترجمتها لفيف من شباب مصر الناهض،  أن أبا عبيدة عامر بن الجراح توفي بالطاعون عام ١٨هـ في أمواس  وأن قبره بجامع الجراح في دمشق

والراجح أن أبا عبيدة توفي شرق الأردن بالطاعون الذي  ينسب إلى عمواس   (لا أمواس كما ترجمت خطأ)  وعمواس هذه  قرية تقع بين القدس ويافا. ولعل وباء الطاعون تفشى فيها  أولاً ثم انتشر في جميع البلاد السورية فمات به خلق كثير منهم  أمين الأمة ومعاذ بن جبل وضرار بن الأزور وشرحبيل بن حسنه  ويزيد بن أبي سفيان. ودفنوا جميعاً في غور الأردن، ولا تزال  قبورهم ماثلة للعيان عدا قبر يزيد الذي اندثرت معالمه ولم يبق له أثر

وقد رمم ضريح أبي عبيدة في عهد السلطان بيبرس كما جاء  في الكتابة المنقوشة عليه، وهذه صورتها عنها:            )                                                                                                           وا أسفاه! ما أكثر أولئك الذين يضطربون بيأس! أرني أنك لست بواحد من هؤلاء الظامئين ولا الطامعين                                                                              (           تأبين الزهاوي            وقد رمم ضريح أبي عبيدة في عهد السلطان بيبرس كما جاء  في الكتابة المنقوشة عليه، وهذه صورتها عنها: (بسم الله الرحمن الرحيم) (وأمر بإنشاء هذه القبة المباركة على ضريح أبي عبيدة الجراح رضي الله عنه مولانا السلطان الأعظم سيد ملوك العرب والعجم ركن الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبو الفتح بيبرس ابن عبد الله قيم أمير المؤمنين خلد الله ملكه ابتغاء مرضاة الله ورسوله مما وقفه عليه وحبسه من نصف مناصفات دير معل تونين من حمص من عمل حصن الأكراد المحروس تحبيساً مؤبداً دائماً أثاب الله واقفه بجوده وكرمه يوم يجزي الله المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين. وذلك بنظر الأمير الأعز الأجل الكبير نسله ناصر الدين الجامنكلي الظاهري السعدي نائب مملكة عجلون المحروسة في ذي الحجة سنة ستمائة وسبعة وخمسون) وجاء في الصفحة ٢٤٣ من المجلد الثاني من دائرة المعارف الإسلامية أيضاً أن الرقيم   (قد تكون جهة في شرق الأردن قريبة من عمان) أقول قد تكون الرقيم هذه قرية الرجيب التي تقع إلى الشرق من عمان على مسافة تسعة كيلومترات منها، لأن البدو كثيراً ما يقلبون القاف جيما والميم باء ويوجد في هذه القرية مناور عديدة نمت بجوارها أشجار برية قديمة العهد. والسبب في قدمها هو احترام البدو لها وتحريمهم قطعها لاعتقادهم أنها كانت تظلل الكهف الذي نام فيه الفتية المذكورون في القرآن ولبثوا فيه ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ويقدس البدو والفلاحون هذه الكهوف كتقديسهم لأي مزار أو مقام والرقيم من المنازل التي كان يرتادها الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك للهو والصيد، وفيه يقول الشاعر: أمير المؤمنين إليك نهوى ... على البخت الصلادم والعجوم فكم غادرت دونك من جهيض ... ومن نعل مطرحة جذيم يزرن على تنائيه يزيداً ... بأكناف الموقر والرقيم تهنئه الوفود إذا أتوه ... بنصر الله والملك العظيم والموقر المذكور بجانب الرقيم هو قصر أو حصن أموي - ولعله من بناء يزيد - يقع على مقربة من الرقيم   (أو الرجيب) وقد ورد في أحسن التقاسيم للمقدسي أن الرقيم (قرية على فرسخ من عمان على تخوم البادية فيها مغارة، لها بابان صغير وكبير، ويزعمون أن من دخل الكبير لم يمكنه الدخول من الصغير. وفي المغارة ثلاثة قبور تسلسل لنا من أخبارها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما نفر ثلاثة يتماشون إذ أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت إلى فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم) وهذا القول ينطبق تمام الانطباق على ما نشاهده اليوم في قرية الرجيب، وما نسمعه من القصص والأساطير التي تروى عن كهوفها ومغاورها. عمان بهاء الدين طوقان مديرية أسوان قال الأديب رشوان أحمد في مقاله في العدد الماضي من الرسالة: (إن الملك منوسوفيس   (وهو الملك الثاني عشر من ملوك الأسرة السادسة)  أرسل القائد هرخف إلى بلاد بنت) ظناً منه أو خطأ في مصدر النقل أن هذه البلاد جنوب صعيد مصر لقوله   (وفي عهد الأسرة الثانية عشرة أرسل اسرتسن الأول ثاني ملوك هذه الأسرة القائد هرنو بطريق قفط والقصير لجباية الجزية. . .) أما هجرة المصريين في عهد قلاقل الأسرة الخامسة عشرة فقد كانت إلى نبتة أو نباطي وهي عاصمة بلاد النوبة لا أثيوبيا، ولم تكن مملكة أثيوبيا مجاورة للملكة المصرية إلا بعد غزوة ملوك مصر للنوبة والكوش، وقد غزا بعنخي ملك النوبة مصر أيام حكومة الآشوريين، وهذه الغزوة هي التي يخطئ فيها بعض المؤرخين فيسمونها غزوة الزنوج لمصر وقد ذكر أن   (رمسيس غزا بلاد أثيوبيا وأقام هيكلاً عند كلايشة)  ولكن المعروف أن رمسيس الثاني غزا النوبة وسطر حروبه وانتصاراته على معبد أبي سمبل، وأما كلايشة وهيكلها المسمى بيت الوالي   (لا بيت الولي)  فيقال أن الهيكل من عمل اسرتسن الثاني. ولم تكن كلايشة وأبو سمبل تابعيتين لأثيوبيا ولا لكوش في وقت ما، وما زالتا من القرى النوبية، وهما اليوم من أعمال مركز الدر، فكلايشة في أقصى الشمال وأبو سمبل في أقصى الجنوب والكاتب جغرافي ولكنه لم يلتفت إلى تقسيم وادي النيل في كلامه التاريخي، فالمعروف جغرافياً أن مصر جنوبها النوبة، وجنوب النوبة السودان، وفي الجنوب الشرقي من السودان أثيوبيا أو الحبشة كما تسمى الآن ولم يذكر غزوة علي بابا ملك النوبة أيام عنبسة آخر ولاة العباسيين لمصر واستيلائه على صعيد مصر، وأما الفنج فقد كان عاصمة ملكهم في سنار   (لا في سناد)  وقد تكونت مملكة الفنج في حوض النيل الأزرق واستولت على جزء من أثيوبيا، والجزء الجنوبي من النوبة أما الحكومة الكشاف التي بدأت في بلاد النوبة تعد فتح السلطان سليم، فقد كان الحكام من الأتراك؛ وأول من تولى حكم النوبة وخاصة الإقليم الممتد من الشلال الأول حتى آخر مديرية دنقلة كان ألبانياً يدعى حسن قوسه وهو رأس أسرة الكشاف الحالية بمركز الدر، ولم يتعرض محمد علي باشا لأحفاده في حكمهم عند غزوته للسودان، لأن الحاكم قدم له فروض التابعية وساعده على نقل الجيوش إلى السودان، وقد رضى بتقديم الضرائب لوالي مصر على أن يعفي أبناء الإقليم من الجندية، وكان ذلك حتى اليوم، ولكن نفوذ الحكام أخذ يتلاشى إلى أن قضى على سلطة الكاشف الروحية في أواخر أيام توفيق باشا. أما معاهدة ١٨٩٩ فتنص على أن حدود نصر هي   (فرس)  جنوب حلفا بقليل، وما فرس إلا جزيرة في عرض النهر، ولكن الإنجليز وضعوا حدهم أمام فرس على ضفتي النيل الشرقية والغربية مع أن هذا الحد ليس بفاصل طبيعي يوسف سميع

(بسم الله الرحمن الرحيم)

(وأمر بإنشاء هذه القبة المباركة على ضريح أبي عبيدة الجراح  رضي الله عنه مولانا السلطان الأعظم سيد ملوك العرب والعجم  ركن الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبو الفتح بيبرس  ابن عبد الله قيم أمير المؤمنين خلد الله ملكه ابتغاء مرضاة الله  ورسوله مما وقفه عليه وحبسه من نصف مناصفات دير معل تونين  من حمص من عمل حصن الأكراد المحروس تحبيساً مؤبداً دائماً  أثاب الله واقفه بجوده وكرمه يوم يجزي الله المتصدقين ولا يضيع  أجر المحسنين. وذلك بنظر الأمير الأعز الأجل الكبير نسله ناصر  الدين الجامنكلي الظاهري السعدي نائب مملكة عجلون المحروسة  في ذي الحجة سنة ستمائة وسبعة وخمسون)

وجاء في الصفحة ٢٤٣ من المجلد الثاني من دائرة المعارف  الإسلامية أيضاً أن الرقيم   (قد تكون جهة في شرق الأردن  قريبة من عمان) أقول قد تكون الرقيم هذه قرية الرجيب التي تقع إلى الشرق  من عمان على مسافة تسعة كيلومترات منها، لأن البدو كثيراً  ما يقلبون القاف جيما والميم باء ويوجد في هذه القرية مناور عديدة نمت بجوارها أشجار  برية قديمة العهد. والسبب في قدمها هو احترام البدو لها

وتحريمهم قطعها لاعتقادهم أنها كانت تظلل الكهف الذي نام فيه  الفتية المذكورون في القرآن ولبثوا فيه ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ويقدس البدو والفلاحون هذه الكهوف كتقديسهم لأي  مزار أو مقام والرقيم من المنازل التي كان يرتادها الخليفة الأموي يزيد بن  عبد الملك للهو والصيد، وفيه يقول الشاعر:

أمير المؤمنين إليك نهوى ... على البخت الصلادم والعجوم

فكم غادرت دونك من جهيض ... ومن نعل مطرحة جذيم

يزرن على تنائيه يزيداً ... بأكناف الموقر والرقيم

تهنئه الوفود إذا أتوه ... بنصر الله والملك العظيم

والموقر المذكور بجانب الرقيم هو قصر أو حصن أموي -  ولعله من بناء يزيد - يقع على مقربة من الرقيم   (أو الرجيب)

وقد ورد في أحسن التقاسيم للمقدسي أن الرقيم (قرية على  فرسخ من عمان على تخوم البادية فيها مغارة، لها بابان صغير  وكبير، ويزعمون أن من دخل الكبير لم يمكنه الدخول من  الصغير. وفي المغارة ثلاثة قبور تسلسل لنا من أخبارها أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: بينما نفر ثلاثة يتماشون إذ أخذهم المطر  فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت إلى فمغارهم صخرة من الجبل  فأطبقت عليهم)

وهذا القول ينطبق تمام الانطباق على ما نشاهده اليوم في  قرية الرجيب، وما نسمعه من القصص والأساطير التي تروى  عن كهوفها ومغاورها.

عمان

اشترك في نشرتنا البريدية