إذا كان القرآن الكريم قد ظل على طول القرون مقصد العلماء يتناولونه من سائر نواحيه بالدراسة والبحث، فإن هذا
الكتاب يلم بناحية فنية من تلك النواحي إذ قصره مؤلفه الفاضل على البحث في وحدة الموضوع في السور وتناسب الأغراض بين الآيات، وعلى هذا تحدث عن جميع سور القرآن مبتدئاً بفاتحة الكتاب حتى بلغ النهاية، وهذا الذي عناه المؤلف مما تناوله المفسرون ورجال البلاغة ولكن في مواضع متفرقة وفي مناسبات استطرادية. فكان من الفضل للمؤلف أن جعل من ذلك وحدة شاملة هي موضوع كتابه النافع وإن كان قد اضطر إلى إجمال الكلام إجمالا لا يشبع.
أما مؤلف هذا الكتاب فهو الأستاذ محمد بك كمال أحمد الخطيب المحامي ومدير مجلة التمدن الإسلامي التي تصدر بدمشق، وهو معروف بصدق الغيرة الإسلامية، وليس كتابه هذا إلا مظهراً من مظاهر هذه الغيرة الكريمة، ولا شك أن كتابه بما له من جلالة الموضوع سيقع عند القراء موقع الرضا والتقدير.

