الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 703الرجوع إلى "الرسالة"

١ - واجب الوفاء!, ٢ - لن يترنم الأطفال بأناشيدهم!

Share

تأليف في سورية عدة لجان لتأبين فقيد العروبة والبيان المغفور  له الأمير شكيب أرسلان. وسورية هي الوطن الذي ولد فيه الفقيد، وفي ترابه دفن  جثمانه العزيز، فلا أقل من أن تنهض بهذا الواجب حكومة وشعباً  جماعات وأفراداً، نحو رجل من أبر أبنائها، وعبقري من أعظم  شخصياتها.

ولكن ما بالنا لم نرى أثراً لمثل هذا التفكير إلى الآن في مصر  وقد استوطن الفقيد فترات من الوقت، وكانت له برجالاتها  صلات وثيقة، وقد عاش طول حياته يفزع لأمورها كما كان  يفزع لسورية وطنه، ولكل قطر عربي؟ ! .

لقد قضى المغفور له الأمير شكيب أرسلان حياته ينادي  بالوحدة العربية، ويدعو إلى تقوية الصلات الشرقية، ويندد  بشنائع الاستعمار في كل بلد عربي، فليس الأمر تأبينه وتخليد  ذكراه أمر سوريه وحدها، ولا أمر مصر وحدها، بل هو  واجب على العالم العربي جميعه، فهل للجامعة العربية وقد كان  الفقيد من أكبر دعاتها ورعاتها فكرة حتى تمثلت عقيدة ثم  أصبحت حقيقة، أن ننهض بهذا الأمر؟ وهل للأمين العام  للجامعة سعادة عبد الرحمن عزام باشا الدعوة بذلك قياما  بالواجب ووفاء بالدين؟ ! .

جاء في الأنباء البرقية الأخيرة أن سلطات الاحتلال في ألمانيا  حرمت على الأطفال أن ينشدوا أنشودة   (الفارس المقدس) التي  اعتادوا الترنم بها في الاحتفالات الرسمية لعيد الميلاد،  والاحتفالات الشعبية التي ينظمها معلمو بساتين الأطفال في  مدينة شفيرين، كما حرمت عليهم أيضاً إنشاد ترنيمة أخرى  وضعها مكتب الشباب في المدينة؛ ومنعت المعلمين كذلك من  إخراج روايات عيد الميلاد التي تظهر فيها الملائكة!!

مساكين أولئك الأطفال في ألمانيا. . . لقد شردهم الجوع،  وقتلهم البرد، وأفقدتّهم الحرب الجهنمية، الأب الحنون، والأم  الرؤوم. والأسرة البرة الراعية، وإن عيد الميلاد ليطالعهم بصبح

متجهم. . يفتشون فيه عن اللقمة السائغة فلا يجدونها، وعن  اللعبة المسلية فلا يظفرون بها، وعن البهجة المشرقة فتنخلع  قلوبهم هولا مما يرون، حتى أناشيدهم المحبوبة أصبحت حراماً  على ألسنتهم. .

يقولون إن الإنسانية تحضرت بالعلم، وتهذبت بالفن،  ونضجت بالتجربة. . ولكن أين مظهر هذا وجدواه، وما  زالت الشريعة بين الغالب والمغلوب قائمة ولها ناب الأسد وظفره،  وشراهة النمر وفجوره، ولكن ليس لها أي قلب. .

إن القسوة الغاشمة لا تربى النفوس أبداً على حب الخير  والتسامح، فحرمان الأطفال من أناشيدهم، ومتعهم، لن يربى  عواطفهم إلا على الحقد والضغينة؛ وغداً عندما يبلغ أولئك الأطفال  مبلغ الرجال سيكون أول ما يفرجون بع عن عواطفهم المكبوتة  هو الثأر من أولئك الذين حرموا عليهم كل شئ، حتى الترنم  في العيد بأناشيدهم المحبوبة.

اشترك في نشرتنا البريدية