تعليقاً على ما دونه الأستاذ البشبيشي في عدد الرسالة ٥٧٨ أقول: أول من قال بوحدة الوجود في الإسلام هو جهم بن صفوان الذي قتل في آخر عهد الأمويين، وقد تأثر في بدعه ونحله الباطلة بالسمنيين (سمنات) لاختلاطه بهم، وكم فتح هذا الرأي من أبواب للإباحة والزندقة لشرار الخلق
وأما قول الصوفية الأطهار بوحدة الوجود فلم يكن ناشئاً من نظر أو بحث، بل هي عندهم حالة خيالية تطرأ للسالك من شدة إقباله على الله إلى أن يغيب عن الكون فينطق بما يوهم وحدة الوجود، وتسمية هذه الحال (وحدة الشهود) هو الصواب.
ومن الصوفية أتقياء أبرار يراعون أدق أوامر الشرع في جميع شؤونهم، كما أن بينهم زنادقة إباحيين. قال العلامة يوسف البحري فيما علقه على (المجموع في المشهود والمسموع) : إن الواجب له عز الوجوب والعظمة والكبرياء، فهو منزه عن اللواحق المادية والتعطيلات الإلحادية، وإن الممكن له ذل الإمكان وحقارة
الاحتياج إليه محقور مقهور محتاج إليه تعالى في وجوده وبقائه وجميع أطواره، فلا ينقلب الواجب ممكناً ولا الممكن واجباً، بل الواجب خالق قادر عني، والممكن مخلوق عاجز محتاج فلا يكون أحدهما عين الآخر، وهذا بديهي وبه نزلت الكتب السماوية وجاء به الأنبياء. . . انتهى.
وبحث وحدة الوجود بحث خطر متشعب، والموفق من وقاه الله شره. وممن توسع في رد ذلك القاضي عضد الدين في المواقف

