الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 667 الرجوع إلى "الثقافة"

٢٩ - خاطرة

Share

قال بعض المصريين في هذه الأيام :"إن الكوكا كولا والبيسي كولا حرام ، لأن بهما عصارة معدة الخنازير " والمصريون بكرهون الخنزير وما أتى منه ، كراهة تامة

ولذلك أعرضوا عن شربهما ، ثم أحست الشركة بضعف  الإنتاج فاستوحت العلماء ، وعلماء العلماء ، واستنجدت بهم لإعلان طهارتهما وحلهما . ولكن ظل كثير من المصريين رغم ذلك ينفرون منهما ، لأنهم خشوا أن تكون الفتوى لغير الله . وما أتى من طريق الدين صعب إزالته. لكن هناك وجهاً اخر لتحريمهما . وهو حرمتهما من الناحية الوطنية .

فأكثر الأرباح تدخل في جيوب الأمريكان ، مع أنه عمل سهل ، ليس من السعب على المصريين أن يقوموا به . كل مزيتهما الوثوق بنظافتهما في التعبئة ، وعثور المسافر عليهما حيث كان .

فماذا على المصريين لو ألفوا شركة تصنع الخروب والعرق سوس والتمر هندي ونحو ذلك من نوع الأشربة

الوطنية ، وعبأوها تعبئة نظيفة ، وكان الربح لهم؟

إني أؤكد أنها تنجح بالإدارة الحسنة اكثر من نجاح الكوكا كولا والبيسي كولا، لأن هذه الأشياء المصرية التي ذكرتها حلال دينياً، وحلال وطنياً. كذلك هي أربح من مال يودعونه في البنوك، وأطيان وعمارات يشترونها، فما هذا الخوف المميت !

ورأي أن الحل والحرمة ليسا مقصورين على النجاسة والطهارة ، بل إن خروج المال إلى يد الأجانب، ولو كانت العملية طاهرة، حرام من الناحية الوطنية. فهل في المصريين من يسمع؟ .

إن الكوكا كولا والبيسي كولا لم ينجحا في الممالك الأوربية مع اعترافها بطهارتهما ، لأنهم كرهوا أن تخرج أموال الشعب من أيديهم ، وفضلوا الصناعة الوطنية مهما كانت أردأ على الصناعة الأجنبية.

فهل المصريون وحدهم هم المغفلون؟ وهم اللذين لا ينظرون في حلٍ وحرمة إلا لنجاسة وطهارة؟ .

اشترك في نشرتنا البريدية