الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 448الرجوع إلى "الثقافة"

٢ - الحملة الفرنسية، والنهضة المصرية

Share

قصة الأبحاث العلمية:

يبدو للباحث - فى الوهلة الأولى - أن أقوى الدلائل التى تذكر للبرهنة على تأثير الحملة الفرنسية فى النهضة المصرية، هو ما يتعلق بالأبحاث العلمية التى قام بها العلماء الذين رافقوا الحملة المذكورة.

فى الواقع أن نابليون كان استصحب معه إلى مصر، جماعة من رجال العلم والاختصاص . وكان على رأسهم الكيميائى الشهير "برئولة" والرياضى العظيم " مونثر " وكان بينهم الطبيعى اللامع "جوفروا سانت هلير " والمعادنى المشهور " دولومييو " .

وقد قام هؤلاء العلماء - بجانب الخدمات التى قدموها إلى الجيش - بأبحاث علمية هامة، تناولت جميع أحوال القطر المصري . كما أنهم دونوا نتائج أبحاثهم هذه فى مؤلف ضخم، عنونوه بعنوان " وصف مصر " .

وقد تألف هذا الكتاب الذى بعد من أوابد العلم والتأليف-  من متون تقع فى قسمة مجلدات ضخمة،

وصور وخرائط وألواح تقع فى أربعة عشر مجلداً . وكان العلماء المشار إليهم استصحبوا معهم ما يحتاجون إليه من الآلات والمخابر، ودرسوا وصوروا وجمعوا كثيراً من الحيوانات والنباتات والمعادن، التى شاهدوها فى مصر كما أنهم رسموا خرائط معضلة ودقيقة عن مختلف أقسام البلاد التى زاروها ؟ وجمعوا معلومات كثيرة عن المبانى والآثار القديمة التى لاحظوها

وفضلا عن ذلك فإنهم ألقوا لجانًا علمية عديدة وأسسوا مجمعا علميا - على غرار المجمع العلمى الفرنسى فى باريس - أسموه باسم معهد القاهرة .

فيحق للفرنسين أن يباهوا بهذه الأعمال والأبحاث العلمية كل المباهاة . يحق لهم أن يقولوا : إن الحملة التى قادها نابليون إلى مصر، لم تنجح النجاح المأمول منها، بل انهت بفشل تام من الناحية السياسية، ولكنها أثمرت ثمرات يانعة من الوجهة السلبية؛ لأنها ضمنت لفرنسا موقعا ممتازا فى جميع العلوم المتعلقة بمصر وبأحوال مصر .

يحق للفرنسيين أن يقولوا ذلك، وأن يفتخروا بذلك، لأن الأبحاث العلمية التى قام بها العلماء الفرنسيون فى مصر خلال الحملة النابليونية، كانت متنوعة ومهمة وثمينة جدا .

غير أن تقرير هذه الحقيقة شئ، واتخاذها دليلا على تأثير الحملة الفرنسية فى النهضة المصرية شئ آخر .

لأن - من الواضح الجلى - أن الأبحاث العلمية التى يقوم بها رجال الاختصاص فى أي بلد من بلاد العالم، لا تدل فى حد ذاتها على حدوث تأثير فعال فى نفوس أهل تلك البلاد وعقولهم، من جراء تلك الابحاث . فلا يجوز الباحث أن يحكم بحدوث مثل هذا التأثير، إلا إذا تبين ذلك من درس التاريخ والتفاصيل درساً مباشرا .

صحيح، أن العلماء قاموا بأبحاث علمية هامة خلال وجود الجيوش الفرنسية فى القطر المصرى؛ ولكن هذه الأبحاث، هل كانت ذات اتصال مع المصريين ؟ وهل أثرت فيهم تأثيرا فعليا ؟ وهل أوجدت فى مصر حركة فكرية مماثلة لها، أو ملهمة منها ؟ .

فنحن، مهما تعمقنا فى درس أحوال مصر - خلال احتلال الجيش الفرنسى وبعد جلائه - ومهما توسعنا فى استعراض ما كتبه المعاصرون عن تلك الحقبة من التاريخ المصرى، لا نستطيع أن نعثر على أى دليل يخولنا الإجابة على هذه الاسئلة بالإيجاب، ويحملنا على التسليم بوجود علاقة فعلية بين هذه الأبحاث العلمية والنهضة المصرية .

ومما تجدر ملاحظته فى هذا الصدد، أن الكتاب الضخم الذى دون نتائج أبحاث هؤلاء العلماء - كتاب " وصف مصر " المشهور - لم يطبع وينشر إلا بعد مرور سنوات عديدة على انتهاء الحملة بالفشل المعلوم ؛ فان الطبع لم يبدأ إلا بعد مرور ثمان سنين، ولم يتم إلا بعد مرور نحو ربع قرن، لان المجلد الاول من الكتاب المذكور طبع سنة ١٨٠٩، وأما المجلد الأخير منه، فلم يطبع إلا سنة ١٨٢٥ .

وفضلا عن ذلك، فإنه مما لا مجال للشك فيه، أن هذا الكتاب الضخم، لم يستفد منه أحد من المصريين إلا بعد مرور عدة عقود من السنين .

فالقول - مع كل ذلك - بأن هذه الأبحاث والأعمال العلمية، كان لها التأثير الفعال فى النهضة المصرية مما لا يؤيده أي دليل كان .

ومما تجب الإشارة إليه : أن المؤرخين الفرنسيين أنفسهم يعترفون بأن المصريين لم يقدروا أهمية هذه الأبحاث العلمية إلا بعد أن مات جميع العلماء الذين كانوا قاموا بأعبائها ( ١ ).

فى الواقع نحن نعلم أن العلماء الذين رافقوا الحملة كانوا يدعون أحيانا بعض المصريين - ولا سيما الموظفين منهم إلى زيارة مقر أعمالهم، وكانوا يطلعونهم خلال هذه الزيارات علي الآلات التى أتوا بها والصور التى رسموها، والحيوانات التى حنطوها . كما أنهم كانوا يقومون أمامهم ببعض التجارب العلمية أيضا .

فيجدر بنا أن نتساءل : ما هي الانطباعات التى كانت تتركها أمثال هذه الزيارات فى نفوس هؤلاء المشاهدين ؟

إننا نجد جوابا بليغا لهذا السؤال، فيما كتبه فى هذا المغمار، الشيخ الجبرنى الذى كان من موظفى الديوان . ومن المعلوم أن الموما إليه كان كتب يومياته بعنوان " عجائب الآثار فى التراجم والأخبار " وهذه اليوميات تشهد بأنه كان ذكيا، دقيق الملاحظة وواسع الاطلاع .

فلنقرأ بإمعان ما كتبه الجبرنى عن التجارب التى شاهدها هناك :

" ومن أغرب ما رأيته فى ذلك المكان، أن بعض المتقيدين لذلك أخذ زجاجة من الزجاجات الموضوع فيها بعض المياه المستخرجة، فصب منها شيئا فى كأس، ثم صب عليها شيئا من زجاجة أخرى فملا الما آن، وصعد منه دخان ملون، حتى انقطع وجف ما فى الكأس وصار حجراً أصغر . فقلبه على البرجات حجرا يابساً أخذناه بأيدينا ونظرناه.

" ثم فعل كذلك بمياه أخرى، فجمد حجرا أزرق، وبأخرى فجمد حجراً أحمر ياقوتيا

" وأخذ مرة شيئا قليلا جدا من غبار أبيض ووضعه على السندال وضربه بالمطرقة بلطف . فخرج له صوت هائل كصوت القرابانة، انزعجنا منه فضحكوا منا .

" وأخذ مرة زجاجة فارغة مستطيلة فى مقدار الشير، ضيقة الفم فقمسها فى ماء فراح موضوع فى صندوق من : الخشب مصفح الداخل بالرصاص . وأدخل معها أخرى على غير هيأتها . وأنزلها فى الماء وأصعدهما بحركة انحبس بها الهواء فى إحداهما . وأتى آخر بفتيلة مشتعلة وأبرز ذلك فى الزجاجة من الماء وقرب الآخر الشعلة إليها فى الحال . فخرج ما فيها من الهواء المحبوس وفرقع بصوت هائل ايضا . وغير ذلك من أمور كثيرة وبراهين حكمية، تتولد من اجتماع العناصر وملاقاة الطبائع .

ومثل الفلكة المستديرة التى يديرون بها الزجاجة فيتولد من حركتها شرر بملاقاة أدنى شيء كثيف . ويظهر له صوت وطقطقة . وإذا مسك علاقتها شخص ولو خيطا لطيفا متصلا بها وليس آخر الزجاجة الدائرة أو ما قرب منها بيده الأخرى، ارتج بدنه وارتعد جسمه وطقطقت عظام أكتافه وصواعده فى الحال برجة سريعة . ومن لمس هذا اللامس أو شيئا من ثيابه، أو شيئا متصلا به، حصل له ذلك ، ولو كانوا ألفا أو أكثر.

" ولهم فيه أمور وأحوال وتراكيب غريبة، ينتج منها نتائج لا يسمعها عقول أمثالنا ( ١ )".

يظهر من إنعام النظر فى هذا الوصف الدقيق، أن التجارب الأولى المذكورة فيه تجارب كيميائية تتعلق يتكون الأملاح وتفاعلها . ومن المعلوم أن " برئولة " اشهر يدرس هذه التفاعلات واكتشاف قوانينها، ولا تزال القوانين المذكورة تعرف باسمه . وتسمى قوانين برئولة

وأما التجارب الأخيرة فهي تجارب كهربائية تقتضى توليد الكهربائية الساكنة عن طريق الدلك بالتدوير، ثم تفريغ تلك الكهربائية بصور شتى، وفى الأخير إظهار . تأثير هذا التفريغ فى جسم الإنسان .

وأما التجربة التى تتقدم هذه التجارب الكهربائية، فمن الواضح الجلى انها تتتعلق باشتعال الهيدروجين .

يلاحظ من هذا الوصف، أن الجبرنى قد شاهد هذه التجارب بعيون " الرجل المدقق"، الذى ينتبه إلى جميع التفاصيل، ولكنه لا يعرف شيئا عن مبادئ العلوم الضرورية لتفسير ما شاهده بالعيان . إنه شاهد هذه التجارب مشاهدة " المتفرج المتحير " الذى يشاهد لأول مرة الأعمال الخارقة للسادة التى يقوم بها بعض المشعوذين فى بعض الصالات أو على بعض الراسح، لأنه أنهى وصفه لهذه المشاهدات بقوله : " لا يسمه عقول أمثالنا " .

إننى أعتقد أن هذه الكلمة التى صدرت من قلم رجل مثقف ومفكر مثل الجبرنى بعد هذه الأوصاف الدقيقة - لا تترك لزوماً لأى تعليق أو تفسير.

وأرى أن الذين يزعمون وجود علاقة بين الأبحاث العلمية التى قام بها علماء الحملة الفرنسية وبين النهضة المصرية لا يستندون إلى أى دليل معقول .

قضية المطبعة العربية:

كثيرا ما يشير المؤلفون والمدرسون - فى صدد البرهنة على تأثير الحملة الفرنسية فى النهضة المصرية - إلى أن الحملة المذكورة أدخلت إلى مصر أول مطبعة عربية ؛ ويزعمون بأنه قد ترتب على ذلك نتائج ثقافية خطيرة .

وبينهم من يعزز هذا البرهان بقوله : " إن هذه المطبعة صارت اساسًا لمطبعة بولاق الشهيرة، ويرجع بذلك فضل تأسيس المطبعة الأميرية المصرية أيضا إلى الحملة الفرنسية . غير أن هذه القضية تحتاج إلى البحث والتأمل بصورة جدية.

أولا : يجب أن يلاحظ أن الطبعة المذكورة كانت فى حقيقة الحال آلة من الات السيطرة والاستعمار؛ نقلت إلى مصر بقية طبع المناشير والأوامر والتنبيهات التى توجه إلى الناس، ولم يطبع رجال الحملة بهذه المطبعة شيئاً يفيد العلم والثقافة فى البلاد .

ثانيا : أن الذين زعموا " أن المطبعة العربية التى أتت إلى مصر مع الحملة الفرنسية بقيت فى مصر بعد جلاء جيوش الحملة " وأنها " صارت بعدئذ أساساً لمطبعة بولاق الشهيرة فى عهد محمد على الكبير " لم يستندوا - فى زعمهم هذا - إلى أى أساس صحيح.

فكل الوثائق تدل بصراحة على أن المطبعة المذكورة لم تبق فى مصر، بل إنها أعيدت إلى فرنسا مع الجيش ومعداته - عند الجلاء ( ١ ).

وأما مطبعة بولاق، فمن المؤكد أنها جلبت فة عهد محمد على من إيطاليا، على يد شاب عربى مقدام، وهو " نيقولا مسابكى " من أهل بيروت (2).

ولهذه الأسباب والملاحظات، انا لا أرى اى مبرر كان، لذكر " مطبعة الحملة العسكرية " بين العوامل الفعالة فى النهضة المصرية .

وفضلا عن ذلك، هناك حقائق ثابتة أخرى، لا يجوز أن تغرب عن البال، فى هذا المضمار : إن المطبعة المذكورة لم تكن أول مطبعة تطبع بالحروف العربية؛ ولا كانت أول مطبعة تطبع باللغة العربية، فإن الطباعة العربية كانت قد خرجت إلى حيز الوجود - فى أوربا - منذ عدة قرون . حتى إن نابليون نفسه كان نقل المطبعة المذكورة من روما ؛ كما أن القائم على المطبعة كان من أبناء العرب المقيمين فى روما . إنه كان من اهالى ديار بكر ؛ وأما اسمه فكان فتح الله..

ومن المؤكد أن المطبعة العربية التى تأسست فى روما بدأت تطبع كتباً عربية منذ سنة ١٥١٤ على أقل تقدير . وقد طبعت المطبعة المذكورة، خلال القرن السادس عشر ، عدة كتب علمية، علاوة على الكتب الكثيرة المتعلقة بالديانة المسيحية . وكان من جملة هذه الكتب : الكافية لابن الحاجب، والقانون فى الطب لابن سينا ، وتحرير أصول الارقليدس فى الهندسة لنصير الدين الطوسى . .

ولا مجال للشك فى أن هذه الكتب المطبوعة كانت ترسل إلى الأسواق الشرقية، وتباع فيها . .

وعما يؤيد ذلك، ان التورايخ العثمانية تذكر فرماناً صادراً من السلطان مراد الثالث - بتاريخ سنة ست وتسعين وتسعمائة هجرية، اى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بعد الألف ميلادية - يأمر الولاة والقضاة والحكام والأمراء - فى جميع أنحاء السلطنة - بإباحة توريد وبيع " الكتب المتبرة المطبوعة بالعربية أو الفارسية "(١)

وكان هذا الفرمان قد صدر بناء على عريضة قدمها التاجران المسميان " برانتون و أوراسيوولدباندبنى " . ومما يجدر بالذكر أن نص هذا الفرمان مطبوع فى ذيل " كتاب الهندسة الأنف الذكر . ويستفاد من غلاف الكتاب أنه طبع فآ روما سنة ١٥٩٤ ميلادية ، أى قبل مجىء الحملة الفرنسية إلى مصر، بمدة تزيد على قرنين كاملين!

وأما فى القرن السابع عشر، فقد زاد عدد المطابع العربية فى مختلف البلدان الأوربية، ومن المؤكد أنه كان يوجد عندئذ أمثال هذه المطابع فى البندقية، وليدن ، وفينا أيضاً .

هذا، ومما تجب الإشارة إليه - علاوة على كل

ما سبق - أن الطباعة بالحروف العربية كانت دخلت عاصمة الدولة العثمانية أيضا، قبل مجىء الحملة الفرنسية إلى مصر، مدة تقرب من ثلاثة أرباع القرن .

وكان بين الكتب التى طبعتها أولا " دار الطباعة ؟ المؤسسة فى البلدة الطيبة قسطنطينية، صانها الله عن الآفات والبلية " المعجم المعروف باسم " صحاح الجوهرى " وقد تم طبع الكتاب المذكور - مع ترجمته إلى التركية - سنة ١١٤١ هجرية أى ١٧٢٩ ميلادية

وكان بين الكتب التى طبعت فى السنة التالية " تاريخ عنوانه " درة اليتيمة فى اوصاف مصر القديمة " وضعه " السهيل " من كتاب " ديوان مصر القاهرة " (١ ) وقد طبع هذا الكتاب - مع رسالة مذيلة له بقلم المؤلف نفسه عن " تاريخ مصر الجديدة " سنة ١١٤٢ هجرية المقارنة لسنة ١٧٣٠ ميلادية .

ومن المؤكد أن السفارة الفرنسية نفسها كانت أسست فى القسطنطينية مطبعة تطبع بالحروف العربية، قبل الحملة الفرنسية على مصر، مدة غير قصيرة وقد طبعت المطبعة المذكورة - سنة ١٧٨٦ - كتابا بالعنوان التالى :

" أصول المعارف - فى ترتيب الأوردو ونحصينه موقتاً من تأليف مهندس ده لاقيت قلاده المرسل - من طرف فرنسا للدولة العلية - العثمانية والعلم فى الهندسخانة - الكائن بدار السلطنة السنية "

ويلاحظ على غلاف الكتاب عبارة تصرح بابه طبع " بدار الطباعة الكائنة فى بيت ابلجى دولة الفرنسياوية - فى قسطنطينية - سنة ١٢٠١ " ( ٢ ) .

وفى الاخير، يجب ان يلاحظ أن الطباعة كانت

دخلت البلاد العربية نفسها، قبل مجىء الحملة الفرنسية إلى مصر، بمدة طويلة.

فكان يوجد مطبعة عربية واحدة فى حلب، وأخرى فى الشوير .

وبعض المكتبات العامة تحتفظ بانجيل عربى فى مطبوع فى " مدينة حلب الحمية سنة ألف وسبع مائة وستة مسيحية.

ويظهر من ذلك أن المطبعة التى أتت بها الحملة الفرنسية إلى مصر، لم تكن أولى المطابع العربية ، حتى فى البلاد العربية نفسها

وعما يجدر بالذكر فى هذا الصدد، أن فرانسوا شارلوو ، الذى ألف كتابا عن حكم نابليون فى مصر، يعترف بذلك صراحة، إذ أنه يقول - عندما يذكر زيارة بعض المصريين المطبعة التى أتت بها الحملة - : " إن الشيخ محمد العامى الذى كان شاهد مطبعة القسطنطينية والسوريين الذين كانوا يعرفون المطبعة الموجودة فى دير ماروتى بلبنان . سلموا بأن مطبعة القاهرة كانت أرقى منهما(1)

بعد سرد وتعداد هذه الحقائق الثابتة، أعتقد أنه يحق لى أن أسأل : " ماذا يبقى من قيمة المطبعة التى أتت بها الحملة الفرنسية إلى مصر، من وجهة تاريخ الثقافة العربية ؟ ؛ كما أنه يحق لى أن أقول بلا تردد :

إن ذكر المطبعة العربية التى أتى بها نابليون إلي مصر - لتنفيذ غاياته العسكرية والاستعمارية - بين العوامل الفعالة للنهضة المصرية والنهضة العربية، مما لا يقرء العقل والمنطق، ولا نسوغه الحقائق والوقائع . . بوجه من الوجوه .

اشترك في نشرتنا البريدية