لاحظ الأب أنستاس الكرملي في كلمة الأستاذ مندور أخطاء كثيرة (وأصر على تسميتها أخطاء) في تعريب بعض الأسماء الأعجمية؛ فهو يقول مثلاً: (لوسيان) و (مارك أوربل) والصواب: (لقيانس) و (مرقس أوراليوس) . وقد وقع بين يدي - بعد قراءة هذه الملاحظة - كتاب (المجمل في التاريخ المصري) : (وهو من تأليف بعض أساتذة التاريخ بالجامعة المصرية) ، فوجدت فيه أخطاء كثيرة من هذا النوع:
فالكاتب مثلاً يسمى يوليانوس جوليان (ص ١٠١) ، ويسمى كيرلس (وهو اسم شاعر شائع بمصر خاصة، فقد كان البطريرك الأسبق يسمى كيرلس الخامس) : (سيرل cyril ويسمى ديوقلديانوس (ديوكليشان) ، ويسمى هباتيا (هباشيا) ، ويسمى ثيودوسيوس (ثيودوزيوس) ، وأثناسيوس (أثنازيوس) ومرقيانوس (مارسيان) ص ١٠٢، ويوستنيانس (جوستينيان) ص ١٠٤ الخ. وسبب هذه الأخطاء كلها رجوع الكاتب إلى الاسم في لغة غير لغته الأصلية - كالإنجليزية والفرنسية - حتى لقد سمى بعضهم سقراط (سوكراتيز) ، أو (سكرات) ! والواجب (أن نعود إلى لفظ الأعلام كما ينطق بها أصحابها) : (كما قال الأب الكرملي في مقاله، وكما قرر مجمع فؤاد الأول للغة العربية) . وذلك لأن الاسم الأصلي كثيراً ما يختلف عن الاسم الموضوع باللغات الأجنبية؛ والعرب لم يترجموا الأسماء إلا عن لغتها الأصلية، ومن ثم نجد اختلافاً كبيراً بين الأسماء العربية التي وضعوها نقلاً عن اللغة الأصلية نفسها، والأسماء العربية التي يضعها بعض الكتاب نقلاً عن الإنكليزية أو الفرنسية. وهذا الاختلاف كثيراً ما يضيق به الطالب الذي يرجع إلى المؤلفات التاريخية العربية، مع أن الألفاظ التي يجدها في كتب العرب هي الأصح، لأنها أقرب إلى الأصل من الألفاظ التي ألف استعمالها نقلا عن الإنكليزية والفرنسية
ومن الغريب أن بعض أساتذة الجامعة يصرون على استعمال طريقة النقل عن هاتين اللغتين في تعريبهم للأسماء الأعجمية ٠ وأني لأذكر أن أحد أساتذتنا في الجامعة - وهو يدرس لنا الفلسفة المسيحية - نطق باسم(أمبرواز Ambroise (فرده طالب من بيننا قائلا له: الاسم بالعربية هو (أمبروسيوس) ؛ ولكن الأستاذ أبى أن يأخذ باللفظ العربي، مع أن الاسم في لغته الأصلية ينطق بالسين لا بالزاي (كما يقال أيضاً فيلسوف لا فيلوزوف) . ولا يفوتني أن أذكر في هذا الصدد أنني قرأت مقالاً في هذا الموضوع للفريق أمين باشا المعلوف (1)، يتضمن بعض الأصول التي يجب التزامها في تعريب الأسماء الأعجمية
(عن اللاتينية أو اليونانية) ؛ فإلى هذا البحث أوجه نظر الأستاذ مندور - وغيره من أساتذة الجامعة المدققين - حتى يعم النطق الصحيح بين الطلاب، ولا يجد أحدهم صعوبة في تذوق اللفظ العربي الذي يعثر عليه في كتب التاريخ العربية.
(مصر الجديدة)
