الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 108الرجوع إلى "الثقافة"

٢ - موضع القصة فى التربية، إنشاء القصة

Share

الفكرة :

إن القدرة على إنشاء القصة موهبة طبيعية تولد مع المرء ، ولا يمكن كسبها بالتعلم والممارسة ، كما لا يمكن كسب الموهبة الموسيقية أو الموهبة الشعرية لمن حرمها مهما حاول أن يكون موسيقيا أو شاعرا . ولكن الموهبة وحدها لا تكفى فى أى فن من الفنون ، بل لا بد من تهذيبها وترقيتها وتوجيهها ، حتى يلائم إنتاجها الميول والأذواق والأوضاع البشرية المختلفة . ولقد عنى علماء النفس بدراسة أنواع القصة - من حيث الفكرة - وبمعرفة أيها أكثر ملاءمة للطفل والمراهق والبالغ فى أطوار النمو العقلى والوجدانى المختلفة ؛ وهم وإن كانوا غير متفقين فى تحديد هذه الأطوار ، إلا أنه يمكن حصرها فيها يأتى :

( الطور الأول ) الواقعى المحدود بالبيئة ، ( الطور الثانى ) الطور الخيالى الحر ، ( الطور الثالث ) طور البطولة ، ( الطور الرابع ) طور الغرام ، ( الطور الخامس ) طور المثل العليا .

وهنا يجب أن أشير إلى تداخل هذه الأطوار بعضها فى بعض من حيث السن ، وإلى أن مدة هذه الأطوار تختلف من جنس إلى جنس ، ومن أمة لأمة ، بل من فرد لفرد ، وأن خواص الطور الواحد قد تظل باقية فى الطور التالى له ، وإن اختلفت قوة وضعفا .

الطور الأول الواقعى المحدود

وهو من الثالثة

للخامسة . يستطيع الطفل الآن أن يمشى ، وأن يحرك

عضلاته ، وأن يستخدم حواسه لاختيار البيئة المحدودة المحيطة به ، فى المنزل والحديقة والشارع والمدرسة إن كان يذهب إليها . وهو يرى حوله نباتات وحيوانات تتحرك ، ولها ألوان متشابهة وغير متشابهة ، وتصدر عنها أصوات . ويري أيضا أفراد أسرته بمميزاتهم الحسية كوالديه وإخوته وأخواته ، ويدرك علاقتهم به .

ثم هو يختلط بالأطفال من سنه . وهو مشغول فى هذا الطور بكشف هذه البيئة المحدودة الواقعية المحيطة به ، وبمعرفة الكثير من صفاتها ، كما تقوى فيه - كضرورة طبيعية لنموه - غريزة الإستطلاع ، والحل والتخريب لغير ما غاية معينة . لهذا كله كان أفضل القصص للطفل ما احتوى شخصيات من الحيوانات والنباتات ، وحوادث عنها ، أو شخصيات مألوفة له كأمه وأبيه والأطفال مثله ، على أن تكون لهذه الشخصيات صفات حسية سهلة التصور للطفل كالدجاجة الحمراء ، والبنت ذات الشعر الأصفر ، والرجل الشيخ ذى اللحية البيضاء ، والأرنب ذات الآذان الطويلة . وعلى أن تكون هذه الشخصيات - حتى الجماد منها - متكلمة ، أو ذات أصوات وحركات .

وبالرغم من أن الطفل يطمئن للعزلة فى هذه المرحلة ، ويحب اللعب منفردا فإن المشاركة الوجدانية عنده قوية ، ولا سيما لأولئك الذين تربطه بهم صلة أسرية ، فهو يضحك لضحكهم ، ويبكى لبكائهم . ولذلك يرى علماء التربية أن تحتوى القصة على حوادث تثير فى الطفل المشاركة الوجدانية ، وتستدر عطفه .

ولما كان الطفل قصير مدى الانتباه فى هذا الطور كان من الضرورى أن تكون القصة قصيرة ، وحوادثها سريعة الوقوع والعبور . والطفل فى هذه السن لا يكتفى بنفس الشئ . أو تقليبه مرة ، بل يكرر العملية مرات ، كأنه يريد أن يتأكد من كنه الشئ الذى بيده ، أو الذى يدركه بإحدي حواسه وهذا ينطبق على القصة كذلك . فالطفل يتمتع بسماع الحوادث والأصوات والأوصاف المكررة فى القصة ، كأن يقال : وقد مشت البطة الكبيرة الكبيرة ، ووراءها أولادها الصغار الصغار إلى البركة . وكان يسمع لمشها أصوات : بط بط . . بط بط . . بط بط .

هذا وفى منتصف هذا الطور يبدأ الخيال فى النمو ، ويقوى بالتدريج . ولكن يجب أن نذكر أن الخيال هنا محدود بالأشياء التى فى بيئة الطفل ، والتى اختبرها وأدركها بحواسه . فهو لا يقتنع بلمس الوسادة ، وحملها والنوم عليها ، ولكن يتخيلها حصانا يمتطيه أو سفينة يركبها ، والكراسى عنده ليست كراسى فحسب ، ولكنها أطفال مثله - فى بعض الأحيان - وإن كانوا لا يستطيعون النطق أو الحركة بأنفسهم . وهذا النوع من الخيال مبنى على الزعم والافتراض أو ما يسمى ( Make believe ) . فالطفل لا يكتفى بأن يرى السمكة تعوم فى الماء . ولكن يميل لتخيلها تطير بأجنحة . وهو لهذا يسر بأنواع القصص الخيالية ذات الشخصيات الخرافية ، التى يعرف عنها شيئا حقيقا فى حياته الواقعية . وقوة الخيال هذه لا تنتهى بإنتهاء هذا الطور ، بل تمتد إلى الطور الثانى الذى هو فى الواقع الطور الخيالى بحق . ومن القصص الخيالية التى يلذ للأطفال سماعها قصة البطتين والسلحفاة ، وكيف طارتا والسلحفاة قابضة بفمها على وسط العود ، إلى أن فتحت فمها فوقعت وماتت . فالطفل هنا لا تعنيه الناحية

الخلقية ولا المغزى الفلسفى الذى فى القصة ، ولكنه يتمتع بالفكرة الخيالية التى تضمنتها القصة ، وبتخيله تلك الشخصيات الحيوانية المعروفة المألوفة له وهى تتصرف ذلك التصرف غير المألوف فى الواقع .

ولما كانت غرائز الأطفال وميولهم متقاربة فى هذا الطور كانت قصص الأطفال عند كل الأمم تكاد تكون متشابهة الفكرة . غير أنه يجب عند اختيار فكرة لقصة أطفال ملاحظة البيئة واختلافها من شعب لشعب ، ومن حضرية لقروية .

ومن العيوب الشائعة فى القصة أن تكون الفكرة مخيفة لما بها من حوادث الغيلان . وقتل الأطفال وسجنهم فى الظلام من غير شرب او طعام ، فهذه الحوادث على ما بها من خيال ، مزعجة ويجب تجنبها . وكلنا يذكر تلك الأحاجى المرعبة التى كانت تسردها علينا أمهاتنا وجداتنا ، والتى كانت تفزعنا فى أحلامنا ، وفى يقظتنا فنصيح ونصرخ . ويرى علماء التحليل النفسى أن أثر هذه الأقاصيص المخيفة - كغيرها من الحوادث الحقيقية المخيفة طبعا _ يظل باقيا فى العقل الباطن للطفل إلى ما بعد الرجولة . وإليه تعزى بعض الحالات النفسية العصبية .

الطور الثانى طور الخيال الحر :

وهو من الخامسة إلى

الثامنة أو التاسعة . يوجد خلاف بين المربين فى أى أنواع القصص الخيالية يلائم اليافع فى هذا الطور . وأكثرهم على أن القصص الخرافية والميثولوجية كقصص الجنيات والساحرات والحيوانات نصف البشرية ، وغيرها من الخيالية المعقولة أيضا ، تناسب هذا الطور ، لما فيها من غزارة الخيال ، واتساع أفقه ، حتى ولو كان الخيال حرا غير مقيد بالحقيقة الواقعة بما فيه من الحوادث المعجزة التى تخالف العلم . وشبيه بهذا قصة علاء الدين والمصباح

السحرى ، فإن مجرد مسح المصباح فى القصة يكفى لاستحضار الجنية التى تتقدم كالخادم المطيع القدير ينفذ كل ما يأمر به سيده . فهذا النوع من المصباح المعجز لما يكتشفه العلم بعد ، ولم يحدثنا عنه التاريخ . ومدام منتسورى ترى أن هذا القصص الخيالى الخرافى يجب ألا يسرد للوليد لأنه يغذى الخيال الجامح ، ولأنه وإن كانت " قوة الخيال موجودة دائما عند الطفل ، سواء أكان التخيل مبنيا على أساس من الحقيقة أم لا ، فالصور الخيالية المبنية على غير الحقيقة الواقعة بدلا من أن تكون مركبا سماويا تكبت الذكاء ، وتحجز الضوء من أن يصل إلى العقل ، فما أكثر ما يضيعه المرء من زمن وجهود فى هذا النوع من الخيال الخاطئ ! وإن استخدام هذا الخيال الذى لا غاية له شبيه بارتكاب الرذيلة التى تفقد من مناعة الجسم حتى يصبح مريضا . فهذا النوع من الخيال يذهب بقوة العقل شيئا فشيئا إلى أن يتركه فى حال شبيهة بالجنون " ( ١ )

أما اغلب المربين فيرون أن ماذهبت إليه مدام منتسورى من ضرر القصص الخرافية مبالغ فيه ، ويظهر هذا الرأى فيما كتبه برتراند رسل إذ يقول : " إن أنصار طريقة مدام منتسورى لا يميلون إلى تخيل الأطفال أدوات لعبهم قطارات أو بواخر أو ما شاكل ذلك ويسمون هذا النوع من الزعم الخيال الجامح . . . . . وهم يعترضون أيضا على سرد القصص الخرافية  كقصص الجنيات والعماليق والساحرات للأطفال . ولكنى لا أعطف على من يبالغون فى وجوب سرد القصص الحقيقية للأطفال أكثر مما أعطف على من يبالغون فى سرد القصص الخرافية . والشائع أن الأطفال لا يميزون بين ما هو حقيقى وما هو خيالى . ولكن ليس عندى من الأسباب ما يكفى لاعتقاد

هذا . إننا لا نعتقد أن هملت قد وجد أو عاش أبدا ، ولكنا نغضب إذا قيل لنا أثناء مشاهدة الرواية إن هملت هذا شخصية خرافية ، وكذلك الأطفال يكدرون إذا ما قيل لهم إن حوادث القصة الخرافية غير حقيقية . وهم لا يعتقدون فى وقوع مثل هذه القصص " ( ١ )

وفى هذا الطور يكون الطفل قد قطع مرحلة التعرف إلى البيئة المحسوسة الظاهرة المحيطة به فى المنزل والشارع  ؛ فهو يعرف أن الكلب يعض ، وأن النحلة تلسع ، وأن القط يخدش ، وأن البقرة الحمراء تدر اللبن الأبيض ، وأن النار تحرق . ولكنه يتوق إلى شئ وراء هذه الظواهر الطبيعية التى خبرها بنفسه ، إلى شئ غير مألوف ، شئ لا يمكن تعليله مما يلاحظه من قوانين الحياة اليومية . وكأنه قد ضاق ذرعا ببيئته المحدودة فطلقها ، وذهب يبحث عن بيئة أخرى حرة هى بيئة الخيال التى تظهر فيها المخلوقات العجيبة ، وبنات الحور ، والملائكة ذات الأجنحة المرفرفة . ولذلك فالقصص الخيالية التى من هذا النوع تلائم هذا الطور . وكذلك الفصص التى يلعب الأطفال فيها دورا هاما أو عجيبا . كالتغلب على عملاق (٢). والتحايل على حيوان مفترس وصيده أو قتله ، والحوادث التى فيها الحيل المعجزة . وقصص ألف ليلة وليلة تحوى الكثير من هذا النوع إلا أن بعضها مخيف يجب ألا يسرد للأطفال .

وتكثر القصص الخيالية ذات الحوادث العجيبة فى البلاد الجبلية والجزرية ، وذات الغابات والأنهار ، والمناظر الطبيعية المتباينة . وتقل فى الوديان لوداعة سكانها وهدوئهم . وفى أوربا تمثل هذه القصص خاصة للأطفال ، وإن كان يستمتع بها الكبار أيضا ، كقصص البانتونيم

Pantomime فى أيام عبد الميلاد المسيحى . وقد تنبهت لهذا الشركات السينمائية فأخرجت عددا من الروايات الخيالية الملائمة للأطفال فى هذا الطور كرواية الأقزام السبعة .

وقد يرتبك الطفل حين سماع هذه القصص الخيالية العجيبة ، أو رؤية حوادثها على الشاشة ، فيسأل : وهل وقعت هذه الحوادث حقا ؟ فيكون جواب المسئول : لا ، وإنما هذه قصة فقط ، وكان الناس فى الزمان الماضى يصدقونها .

الطور الثالث فى القصة هوطور البطولة :

وهو من الثامنة

أو التاسعة إلى الثانية عشرة أو الثالثة عشرة . وفى هذا الطور يعزف الناشئ عن الأمور الوجدانية ، وينصرف عن الخيال الجامح إلى الحقيقة الواقعة ، وينظر إلى الأشياء نظرة موضوعية ( objective ) أكثر منها ذاتية ( subjective ) ، وتقوى أيضا فى هذا الطور غريزة المقاتلة وحب السيطرة . فنرى الناشئ يتسلق الأشجار والحيطان ، ويعتدى على زرع غيره فيقتلعه أو يسرق ثماره ويشترك فى الألعاب التى تظهر فيها المنافسة والشجاعة ، ويكون فرقا المحاربة والهجوم على فرق أخرى معادية له ، سواء أكان ذلك فى المدرسة أم فى الحارة أم فى القرية . لذلك أطلق على هذا الطور طور البطولة .

ويرى أنصار نظرية التلخيص أو الاسترجاع Atavistic) theory)  أن هذا الطور فى حياة الناشئ يمثل طور الصيد والقنص الذى مر به الانسان البدائى الأول ، ويقول السير يرسى  نن : إن الأطفال فى سن التاسعة يمثلون بألعابهم ، التى تشبه أعمال القنص والصيد وسفك الدماء ، حياة الانسان البدائى فى دور الفطرة الأول . ولهذا تشتد عندهم غريزة المقاتلة البربرية وكثيرا ما تنقلب غريزة الاستطلاع إلى غريزة تخريب وعبث . والأطفال فى هذا الطور يتوقون إلى أن يعيشوا فى الليالي المظلمة ،

وفى نهر (١) من المغامرات  ولكن المشرفين عليهم من الآباء والمدرسين يراقبونهم ويصدون من حدة غرائرهم ؛ فهم لذلك يلجئون إلى تغذية هذه الناحية الغريزية بالاصغاء إلى أحاديث البطولة ، وقصص المخاطرات والعنف والتعرض للهلاك ، ويقرءون  كل ما تصل إليه أيديهم منها .

والقصص البوليسية وقصص البطولة من أى نوع شائقة جذابة للنشء فى هذه السن ، ولا سيما تلك التى تظهر فيها البطولة الجسدية ، سواء أكان الدافع إلى هذه البطولة معقولا أم غير معقول ، وسواء أقر المجتمع الغاية أم أنكرها .

فعلى منشئ القصة أن يكون عليما بهذا الطور ومظاهره ، وأن يختار من حوادث البطولة ما له دوافع شريفة وغايات محترمة اجتماعيا . وإلا كانت القصة مشجعة على التهور والمغامرة الحمقاء  وكثيرا ما يخرج الناشئ على نظام المجتمع فى مثل هذه السن ، أو يترك أسرته ويطمئن إلى التشرد وحياة العصب . ومن أمثلة القصص الملائمة لهذا الطور قصص صلاح الدين الأيوبى ، وكولومبس ، وجان دارك ، وطارق بن زياد ، وإبراهيم باشا . وليس هذا الميل إلى قصص البطولة مقصورا على القصص الحقيقة التاريخية ، بل يشمل أيضا القصص الخيالية فى البطولة كبعض القصص التى تروى عنترة العبسى وعن أبى زيد الهلالى .

وتأخذ غريزة الاجتماع فى النمو فى هذا الطور ، وتظهر فى تكوين الناشئ الفرق الرياضية والتمثيلية ، واتخاذه الأصدقاء ، وخضوعه لرأي الجماعة . ولذلك فهو يتأثر بالقصص التى تكون فيها العصابات ، وتظهر روح الجماعة ( L'esprit de corps ) ، والتى أبطالها صغار فى سنه .

الطور الرابع طور الغرام :

وهو من الثانية عشرة أو

الثالثة عشرة إلى الثامنة عشرة أو أكثر ، ويبكر عند البنات . وهو من الأطوار العنيفة فى حياة المرء  . ذلك لأنه طور انتقال من حال إلى حال أخرى مغايرة ، من الطفولة المستسلمة إلى الرجولة المستقلة . ويمتاز هذا الطور بقوة الغريزة الاجتماعية ، وبظهور الغريزة الجنسية ، وباضطراب الناحية الوجدانية ، وعدم التوازن بين الآمال الجائشة فى النفس وبين قوة الواقع والحقائق ، كما تمتاز الناحية الإدراكية عند المرء بالنظرة الفلسفية للعالم والحياة وبالتفكير الدينى ، وكذلك تتسع دائرة الخيال الابتكارى وأحلام اليقظة .

لذلك نجد الناشئ فى هذا الطور يميل إلى كل أنواع القصص الغرامية والوجدانية ، كما يظل ميله لقصص البطولة ، ولا سيما تلك التى تمتزج فيها البطولة بالعلاقات الجنسية ومن القصص الشائقة قصص الثورات الاجتماعية والقصص التى تتحقق فيها الرغبات الطامحة  كالترقى من رتبة الجندى الصغير إلى رتبة القائد العظيم ، وكالوصول من طبقة عامة إلى منصب الزعامة . وقد يجنح بعض المراهقين إلى قصص المثل العليا صعبة النوال كقصص الزهد والتنسك ، وقصص الصوفية ، وقصص النظم الاجتماعية المتطرفة مثل الشيوعية أو الفاشستية والسر فى هذا ما ذكرناه من عدم التوازن بين الناحية الوجدانية والناحية الادراكية ، وخضوع المراهق للوجدان ، وسيره وراء العواطف المتضاربة ، وتعطش الغريزة الاجتماعية لمعرفة كل ما يتعلق بالمجتمع ونظمه .

ومن القصص الملائمة لهذا الطور قصص ماجدولين ، وغادة الكاميليا ، وروميو وجوليت ، وقصص الزعماء والعلماء والمصلحين والقديسين ، كابرهام لنكولن ، وإسحاق نيوتن ، وماركونى ، ومصطفى كامل ، وغاندى ، والقديس بول .

بعد هذا الطور يدخل الفتى - أو الفتاة - فى مرحلة الرجولة ، ويكون قد نضج عقله ، وتم نموه ، واتخذ له بعض المبادئ الاجتماعية أو السياسية - وإن كانت غير ثابتة - واتضحت فى الغالب ميوله واتجاهاته فى الحياة ، وشعر بعضويته فى المجتمع الذى يعيش فيه ، وحاجته إلى دراسة هذا المجتمع وطبائع أفراده ونفسياتهم ، وعلاقة بعضهم ببعض . لذلك يكون الفرد خاضعا لظروفه الشخصية أكثر من ظروف سنه ، فالفتاة التى لم تتزوج بعد لا تزال تعنى بقراءة القصص الغرامية التى تحقق رغبة عندها خفية . والتاجر الطموح يفضل من القصص ما يتضمن حوادث المضاربات والمصارف . وتلميذ علم النفس والاجتماع يؤثر القصص التى تحلل الشخصيات وتكشف عن عقولها الباطنة . ويمكننا أن نقول بوجه عام إن تعقد حياة الرجولة يجعل من الصعب تحديد نوع القصص الذى يناسب هذا الطور ، لأن ثمة عوامل كثيرة تعمل مجتمعة على تعيين ميول الفرد القصصية ؛

اشترك في نشرتنا البريدية