الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 463الرجوع إلى "الثقافة"

٢ - نور الدين محمود، مسلم عظيم

Share

وكان مركز نور الدين فى حلب بين المسلمين إلى شرقه والنصارى إلى غربه دقيقا يحتاج إلى مهارة كبرى فى سياسة الأمور ، وكان قد قرر فى نفسه أن يكون صديقا للمسلمين أبدا حربا على النصاري أبدا ، ولم يكن ذلك بالهين الميسور ، لأن المسلمين إلى شرقه لم يكونوا خيرا من النصارى أوآمن  جانبا ، بل كان أخوه سيف الدين يبدي من مظاهر العداوة ما لا يبقى المحب والمحاسنة سبيلا ، ولم يكن نور الدين ليستطيع  أن يمضى فى سياسة المحاسنة مغمض العين لا يكاد يفطن إلي ما يديره أخوه إلا إذا مول على بعض الخسارة ، فلم يتردد فى أن يكون هو الخاسر فى نزاع بينه وبين أخيه ، وكان يعوض ذلك بمضاعفة الهمة ىي حرب النصاري والكسب منهم ، فكانت مكاسبه من الأعداء تعوض عليه خسائره على يد سفهاء قومه .

ومن دلائل فضله وتوفيقه فى تحقيق أمانيه بهذا الفضل وحده سياسته مع أنا بكية دمشق التى كان يدبر أمورها الوزير الماهر معين الدين أنر ، فقد قضى عماد الدين زنكى عمره يحاول كسب دمشق بالحرب وبالحيلة فلم يوفق ، لان معين الدين لم يكن فى نفسه بالرجل السئ أو الفاسد الإيمان ، وإنما كان مروعا يخشى أن يقتله عماد الدين أو يخرب بلده إن هو استسلم له ، ولهذا مضى بكابره وبعارضه ويحالف النصارى عليه خوفها من أذاه ، وبهذا استحال على عماد الدين زنكى أن يستول على دمشق ، واستحال عليه لذلك أن يمضى فى توحيد المسلمين إلى الغاية المطلوبة ، فلما أقبل نور الدين استشعر من هلع معين الدين ما عطف قلبه عليه ، فمضى يحاسنه ويهدئ من روعه ، بل تزوج ابنته وأصبح الحريص عليه الحالى على مصالحه ،

فلم يكد معين الدين يطمئن حتى انقلب على النصارى وأصبح درعا من دروع المسلمين بعد أن كان شجى فى حلوقهم ،  واطمأن أهل دمشق إلى نور الدين وهوت نفوسهم إليه ، وبدأت مخاوف معين الدين تظهر من جديد ، وخاف أن ينقلب عليه أهل بلده ويغدروا به وينضموا إلى نور الدين ، فأخذ يمد يده إلى صاحب بيت المقدس فى السر ، يريد أن يدخره لوقت يتغير عليه فيه قلب نورالدين ، وقد كان هذا مستطيعا أن يهاجم دمشق ويقضي عليها ويستريح من شرها فأبت عليه نفسه الكريمة أن يقبل هذا . وكره ان يهاجم مسلما ليغتبط صليبى لم يأت إلا للقضاء على قوة المسلمين ، وكان يعرف بما وهبه الله من ذكاء أن الأمر نج منقلبون وما على دمشق ، وأن صلح معين الدين معهم منته يوما إلى شر ما يكون عليه العواقب ، وكان يشفق من هذا أشد الإشفاق ، ولم تكذب ظنونه ، ولم يطل به الانتظار .

فماهي إلا شهور حتى أقبلت الحملة الصليبية الثانية ، فإذا وجهتها دمشق ، وإذا أحلاف الأمس أعداء اليوم يتعاوون على شر النيات نحو دمشق وأهلها ، وإذا جموعهم تزحف رعية وتحصر معين الدين حصرا شديدا ، وإذا هذا يستغيث فلا يجد من ينجده ويقبل عثرته ، ويقف إلى جانبه موقف الأخ المعين غير نور الدين ! وقد نسى أو تناسى إصراره على الشر والخداع فى لحظة كان ينبغي أن لا تنطوى القلوب فيها إلا على الحب والإخاء . خف نور الدين لمون دمشق بالمال والرجال ، فثبت معين الدين ومن معه من أهل دمشق فى صفوف الإسلام ثباتا هزم الصلبرين وردهم على أعقابهم بخسارة ظاهرة ، فكأن نور الدين أدرك بالمحاسنة والود من دمشق ما لم يكسبه منها أبوه بالحرب والحيلة ، ولو قد أقبلت هذه الحملة الصليبية الثانية فى أيام عماد الدين ، لانضم إليها معين الدين وسار مع رجالها لمهاجمة حلب والرها ، ولتعرضت بلاد المسلمين كلها للخطر الشديد ؛ فأما وقد أقبلت فى أيام نور الدين فقد تغير الأمر كله ونجا الإسلام

بفضل نور الدين وفضيلة نفسه . لقد كان فشل الصليبيين فى الاستيلاء على دمشق سببا فى ارتداد الحملة الصليبية الثانية ، وكان ارتداد هذه الحملة الصليبية بالفشل هو الحد الفاصل بين الدور الأول والدور الثاني من أدوار هذا الصراع الطويل بين الإسلام والنصرانية على أرض الشام ، دور الدماع والتقهقر والخوف قبل هجمة نور الدين ، ودور الهجوم والتقدم والجرأة والثبات فى عهد نور الدين وبعده لقد جنى المسلمون على يد نور الدين أول ثمرة من ثمرات التضامن والإخلاص ، وأثبت نور الدين لمن يضع يده فى يده أنه آمن مطمئن كاسب من الاتفاق على كل حال ، فسارع الناس إليه يحالفونه ويضمون يدهم فى يده . فأما الصليبون فقد روعوا ، وحدات ريح العمثل تجرى فى صفوفهم . لقد عاشوا إلى الساعة فى بلاد المسلمين معتمدين على ما أصاب المسلمين من تفرق وما كان يخامر قلوبهم من كراهية بعضهم بعضا ، وقد كان النصارى سعداء كل السعادة بأن يجدوا صاحب دمشق خائفا مروعا من صاحب حلب ، وكان ذلك يؤمنهم ويثبت أقدامهم ، ويفسح مجال الأمل أمامهم ؛ فأما اليوم فلا عون ولا أمل فى العون ، وهذا نور الدين باسط كفه يؤمن المسلمين ويهبهم باليدين ، وهم يلتفون حوله وتهوى إليه قالوبهم ، وهو ماض يوحد فلوبهم وينظم صفوفهم ويعدهم للمعركة الأخيرة الحاسمة لتخليص الوطن الإسلامي الكريم من العدو المهاجم الدخيل . لقد كسب نور الدين بقلبه الكريم للإسلام مالم يكسبه أبوه بسيفه الرهيب .

ثم اتجهت أنظار نور الدين نحو انطاكية ، ولم تكن بالإمارة الضعيفة ولا الحصن الميسور ، ولو كان نور الدين يبغى الكسب على أى حال لوجه قواته ، فقد كانت فى كفة لا تكاد تستطيع مقامة ؛ ولكن نور الدين انصرف منها ومضي ينازل عدوا خطرا هو رايموند الطولوشى صاحب انطاكية ، وملأ الحماس قلوب المسلمين ،

فمضوا فى جيش نور الدين تكاد قلوبهم تقفز من صدورهم قفزا ، ولم يكادرا يلتقون مع العدو عند أناب من بلاد أنطاكية فى يونيه سنة ١١٤٨ حتى كروا على العدو كرة خلعوا بها قلبه وفرقوا قواه بين أسير وقتيل حتى دايموند نفسه لم يفلت ، وقتله أسد الدين شيركوه بيده ، وكان لذلك رنة فرح كبرى فى قلوب المسلمين ، إذ أيقنوا أن ساعة أنطاكية قد دنت ، وأن راية الإسلام مرفرفة عن قريب على رق هذا الإقليم بعد قرابة القرن قضاه أهله فى ظلال الأسر والهوان .

وكان نورالدين ينفق على قواده إنفاقا شديدا ويبذل الجهد ليميتهم على أن يصببوا من مطالب النفس والحياة ما عساهم يطمعون فيه ، لا يكاد يصرفه من ذلك شعوره بأن هذا التابع أو ذاك يميل إلى شئ من الانفراد بالأمر والسلطان ؛ ومن أمثلة ذلك موقفه حيال قائده أسد الدين شيركوه ، فقد كان أسد الدين قائدا ماهرا واسع المطامع ، وكانت قد بدرت منه أول الأمر بدرات قمينة بأن تبغض نور الدين فيه وتخفيفه من مقاصده ؛ وكان أسد الدين كرديا وكان الأكراد كثيرين فى جيش نورالدين ، ولم يكن من المأمون أن يترك فيهم هذا الطامح خشية أن يعتز بهم ويجنح إلى العصيان ، ثم إنه كان لا يكف يتحدث ، بمطامعه إلى من حوله ، وكان دائم الإلحاح على سيده نور الدين فى ضرورة فتح مصر لتكون له كما كانت لعمرو بن العاص . وكان ظاهرا أنه يسعى فى إتمام هذا الفتح لغاية يطويها فى نفسه . فقد ظل إلى الساعة يقوم بدور ثانوي إلى جانب نور الدين ؛ كان يقيم معه فى عسكره ، وكان هذا يرمى به فى كل معمعة ويرسله فى كل جليلة ، وقد حاز شيركوه من النصر شيئا كثيرا ، بل لم يرهب الصليبيين وينزل بهم الهزيمة تلو الهزيمة أحد مثله ؛ فتاقت نفسه إلى أن يتوج أعماله بفتح جليل يعلو به ذكره ويغل عليه غلة كبيرة ، فمضى يقنع

نور الدين بأهمية فتح مصر ويهونها عليه كما فعل عمرو ابن العاص مع عمر بن الخطاب من قبل . ولم يكن نور الدين يسوف فيها خوفا من شير كوه ، بل لأنه كان يرى أن الساعة لم تحن بعد لمثل هذه الخطوة الواسعة ؛ ثم إن أصحاب مصر كانوا مسلمين ، ونور الدين لا يفكر فى مهاجمة المسلمين حتى إذا كانت غزوة إمرى صاحب بيت المقدس فى سبتمبر سنة ١١٦٣ لم يبق عند نور الدين شك فى ضرورة الاستيلاء على مصر لطرد الصليبيين منها ، وللحيلولة دون تسرب الصليبيين إليها مرة أخرى ، فأذن لشير كوه فى المسير ، ولم يكد هذا الأخير يتلقى الأمر بالسير حتى خف بقطع الراحل إلى مصر فى إبريل سنة ١١٦٤ ، وأحب نور الدين أن يهون عليه الأمر فجمع جنده وقام بغزوة فى شمال بلاد مملكة بيت المقدس ليشغل بها إمرى من التعجيل بإرسال قواته إلى مصر ، وبذلك استطاع شير كوه أن يتم هذا الفتح بعد جهد كبير وحملات ثلاث اشتد فيها الصراع بين المسلمين والنصاري على هذا البلد الذي كان الحكم الفاطمى قد هبط به وبأهله إلى حال هى أقرب ما تكون إلى العدم ؛ كان الفريقان بتطاحنان على أرضه وهو ذاهل لا يكاد يحرك سا كنا يظل نور الدين سا كنا طوال هذه الفترة منتظرا نتيجة هذا الصراع العنيف الذى يدور على ضفاف النيل ، بل مضى يهاجم خصومه الافرنج واحدا بعد آخر لا يكاد يمر شهر حتى تجسده على رأس جنده في ناحية .

وكان من عجائب المقدور أن شير كوه لم يكد يتم هذا الفتح الجليل ويقضي على شاور ويستقر فى وزارة العاضد حتى أدركه الموت ولما تنقض ثلاثة أشهر على بلوغه أقصى مانيه ! عشرون سنة قضاها وهو يحارب فى صفوف المسلمين يقود الغارات ويفتح البلاد دون أن يحظى من ذلك كله ما عساه يعوض عليه بعض ما يلاقيه من جهد ، فلما وصل

آخر الأمر إلى ما يريد وآن أن يستمتع ببعض الراحة ناداه ربه إلى جواره . فغادر هذه الدار الفانية فى الثالث والعشرين من مارس سنة ١١٦٩ ، وقد حزن عليه مولاه نور الدين حزنا بالغا ، وجعل ابن أخيه صلاح الدين مكانه تعويضا للأسرة عن مصابها فى أميرها السكير .

وقد توفى أخوه سيف الدين سنة ١١٤٩ وترك مملكته فى سنجار خالية ، ولو أراد نورالدين لوضع يده عليها ، ولكنه لم يطمع فى هذا الغنم الذى وقع بين يديه . لم يكن كمن عرفنا من الحكام ينقض على ما يخلف إخوته فيختطفه اخطاف النمر الكاسر ، بل ذهب إلى سنجار ورتب أمور الإمارة ثم وهبها لأخيه الأصغر مكان أخيه الراحل ، ونزل لقطب الدين مودود هذا عن كل ما اتصل بالفقيد من تراث وعتاد .

ومن دلائل كرم النفس الذى امتاز به نور الدين موقفه من صلاح الدين ؛ فإن مطامع صلاح الدين لم تكن تخفى على أحد من يوم ولايته الوزارة بدلا من أسد الدين شير كوه . وجعل الناس يتحدثون فى مجلسه بالوثوب بنور الدين والاستقلال عنه ، ولو لم يتدخل أبوه نجم الدين أيوب لخرج صلاح الدين على سلطانه وولى أمره ، وكان صلاح الدين يتصرف من أول الأمر تصرف المستقل الذى لا ينوى الطاعة ، وقد شجعه على ذلك ما ظهر له من رقة نور الدين وطول صبره وانصرافه إلى منازلة الفرنج . وكان نور الدين يرجو من صلاح الدين معاونته والخروج لحرب النصاري فى كل حين لا الإنصراف إلى تأتيل ملك وتقرير سلطان ؛ فكان كلما خرج فى غزوة سأل عن صلاح الدين وانتظر معاونته ، ولكن صلاح الدين كان يتقاعد ادخارا لقوته أو انصرا منه إلى ما كان يعتبره إذ ذاك أهم وأجدى ، فساورت المخاوف قلب نور الدين ، وجعل بلومه ويستحثه ويطالبه بدال على نحو ما كان عمر بن الخطاب يخاطب عمرو

ابن العاص حينما خامرته فى أمرء الريب وتسامع نور الدين بما كان آل أيوب يدبرون فى مصر ، وأنهم بعثوا من يكشف لهم بلاد النوبة حتى يلجأوا إليها إذا وقعت الواقعة بينهم وبين نور الدين ، وعرف أن بلاد النوبة لم تعجبهم . وانهم بعثوا مبعوثا آخر إلى اليمن وبرقة لهذا الغرض ، فأدركه من ذلك خوف مقيم مقعد ، وقد كان مستطيعا السير إلى مصر ونزع صلاح الدين عنها ، ولم يكن صلاح الدين ليستطيع مقاومته لأن أمره كان ناشئا ، وكان أجناده أجناد نور الدين على أى حال ، وقد أطال نور الدين صبره وأملى لصلاح الدين وآله ، شأنه فى ذلك ما جرى عليه مع غيره من المسلمين ، وكان مع ذلك الخوف كله لا يزال يوقر صلاح الدين ويرسل إليه الخلع حتى يؤمنه ويصرف الخوف عن نفسه ، كما فعل معين الدين أنر ، وزير دمشق ، وظل الأمر بينهما على ذلك حتى مات نور الدين

كان نور الدين يحلم بالدولة الإسلامية الواحدة ، وكان يرجو أن يحققها الله على يديه ، وكان شديد الشعور بما تتعرض له البلاد الإسلامية من الأخطار إذا ظل الصليبيون مقيمين فيها ، تصلهم الأمداد بين الحين والحين ، ويوسعون أملا كهم كل يوم شيئا ، ولو كانت وجهته توسيع ملكه على أى نحو لترك الصليبيين وشأنهم كغيره من أمراء المسلمين فى عصره ، ولو انصرف إلى صغار أمراء المسلمين وشغل نفسه بالاستيلاء على ما بيدهم من بلاد لكسب من ذلك كثيرا ، إذ أن قوى بعضهم كانت لا تزيد على مائة فارس ، وكانت حصونهم هينة يسيرة تفتح له أبوابها إذا مر بها ، فلا يقدر بأحد من أهلها ولا يطمع فيها بيده ، بل كان يجمع أجناده ويتوجه بقوته نحو الإمارات الصليبية ، ولا يزال يدأب فى حربها حتى تستسلم وتعود إلى راية الإسلام ؛ وقد رأينا مصالحته لمعين الدين أنار صاحب دمشق وصبره على صلاح الدين ، ورأينا كذلك عنفه فى حرب أنطا كية وإلحمه عليها بالحرب ، لا يبقى من وراء ذلك إلا خير المسلمين

وجمعهم إلي لواء النصر من جديد ؟ وقد ورث عن أبيه عماد الدين إمارة حلب صغيرة بتهددها الصليبون من غرب ومن شمال ، فما زال حتى أمنها من ناحية الشرق ، ثم انصرف يتأجز أنطاكية حتى استولى على معظم بلادها وبسط سلطانه على دمشق ، ثم استخلص مصر من الفاطميين ؛ وبهذا أصبحت أملاكه تمتد من الموصل إلى مصر قطعة واحدة ، ففصل بذلك إمارة بيت القدس الصلبية عن أنطا كية وطرابلس ، وأصبح مصير الصليبيين فى الشام رهنا بضربة توجه إلى بيت المقدس وتقضى على الدولة اللاتينية فيها ، فلا ييبقى لهم بعدها إلا شريط ضيق من الأرض على ساحل الشام ؛ ولم يلجأ نور الدين فى تكوين هذه الوحدة إلى غدر أو خديعة ، ولم يهبط بخلقه ودينه إلى ما كان يهبط إليه أنداده ومعاصروه من سلاطين زمانه ؛ إنما ظل طوال أيامه مسلما فاضلا شريفا ، لا يكاد الإنسان يستدرك عليه شيئا يمس الخلق أو الإيمان .

وكان صلاح الدين تلميذه ، ورث عنه فكرة الوحدة الإسلامية ، فحافظ عليها ما استطاع ، وأخذ منه فكرة القضاء على بيت المقدس فأنقذها بعد موت نور الدين بثلاث سنوات فقط ، فنصر الله المسلمين فى حطين ، وأعقب ذلك ما نعرفه من عز للإسلام وأهله ، ويرجع الفضل في معظم ذلك إلى هذا الرجل الكريم نور الدين محمود .

توفي نور الدين عن ست وعمسين سنة فى دمشق فى مايو سنة ١١٧٤ فى لحظة اشتدت فيها مخاوفه من ناحية صلاح الدين ، حتى ليزعم المؤرخون أنه كان يستعد لحربة ، توفى قبل أن يرفع سيفا فى وجه تلميذه وتابعه صلاح الدين العظيم ، فكأنما اصطفاه الله إلى جواره فى ذروة مجده وفى لحظة تطلع لتسلم الزعامة منه فيها زعيم آخر ذخره الله لإتمام الرسالة الكبرى ، تحرير بلاد المسلمين وجم المؤمنين إلى لواء واحد عزيز منصور .

اشترك في نشرتنا البريدية