الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 668الرجوع إلى "الثقافة"

٣٠ - خاطرة

Share

مقياس رقى الأمم وانحطاطها في نظرى تقويم الأشياء . فإن رأيتها تقوم الرجل لماله ، أو منصبه أو جاهه ، وتحتقر الرجل لفقره أو بؤسه ، فاعلم أنها منحطة . وإذا دخلت بها وأردت أن تعرف قيمته . فانظر إلى تقويمه للأشياء .

قد يكون الرجل عندنا نصابا أو وضيع الخلق أو بخيلا ، ولكنه يحترم لماله أو جاهه ، وقد يكون عندنا عالم كبير أو أديب كبير ، ولكنه فقير ، وليس ذا جاه ،  فلا يؤبه له .

مصداق ذلك الجريدة تفتحها ، فترى فيها كثيرا من أخبار أغنياء سافروا او أغنياء حضروا ، أو ذوى جاه ولد لهم ، أو مات قريبهم ، ثم لا نرى شيئا من ذلك لعالم فقير ، أو أديب معدم .

وتفتح صحيفة انجليزية أو فرنسية ، فترى بعض أعدادها حصص لأديب أخرج كتابا ، أو عالم اكتشف دواء ، أو نحو ذلك .

إن كل ما فعله " ديوجينس " من الفلسفة أنه قلب القيم المعروفة في زمانه . فقرب بائسا إليه ، وأبعد غنيا من مجلسه . وأسوأ ما في هذا التقويم المصرى أنه يسمح للغني وذي الجاه أن يكسر القوانين واللوائح . ثم لا تطبق إلا على الفقراء عديمى الجاه .

لو قومت الأشياء قيمتها ، لكان كثير من سائقى السيارات أحق بركوب السيارة يسوقها لهم اصحابها . وكان كثير من السيدات أحق أن يكن خادمات لخادماتهن . ولكنها الدنيا لم تخضع لمنطق ، ولا سارت على عقل .

اشترك في نشرتنا البريدية