يا أخي لقد ظلمت في كلمتك بيئتنا وظروفنا وأحوالنا وأغلبية شعبنا الذي لم تستثن منه الأقلية المتنورة. . . ولقد ظلمت أيضاً ممثلينا جميعاً فلم تستثني منهم أحداً حين رميتهم بالأمية الشنيعة. يا أخي لقد ألف شوقي رحمه الله دراماته فأقبل الشعب يجمع طبقاته على شهودها وسر منها وتقبلها أحسن القبول، والذين مثلوا تلك الدرامات أحياء غير أموات، وقد بلغوا بتمثيلها الذروة. ولم يكونوا يلحنون أبداً، ولم يكونوا يكسرون الشعر قط، ونحن حين ننكر عليهم تلك الإجادة نظلمهم ونبخسهم بطولتهم التي لو ظهرت في أمة أخرى لرفعتهم إلى عليين ولأقامت لهم التماثيل. . . يا أخي بحسبك ما يشقى به
ممثلونا من شقاء مادي فلا تنكل بهم تنكيلاً أدبياً. . . يا أخي لا تنكر أن ممثلينا يوسف وهبي وأحمد علام وزكي طليمات وحسين رياض وفتوح نشاطي وأمينة رزق ونجيب الريحاني وعبد الفتاح القصري ومختار عثمان وفاطمة رشدي وأنور وجدي وغيرهم ممن تضيق تلك الكلمة عن إحصائهم. . . أولئك الممثلون الذين لا نعرف كيف نجزيهم وهم لا يقلون عبقرية عن أحسن الممثلين العالميين. لقد ذكرت في إحدى مقالاتي أن نسبة المتعلمين في إنجلترا في عصر إليزابيث لم تكن تزيد عنها في مصر اليوم، فلم يمنع هذا من ظهور شكسبير وبن جونسون وأضرابهما، ولم تمنع من ازدهار المسرح الإنجليزي الذي كانت كل دراماته شعرية في ذلك الحين. . . يا أخي لا تكن ظالماً وأوص من حولك بالإحسان إلى الممثلين
