غمض على حضرة الأديب احمد الشرباصي هذا المثل المشهور رغم وجه الشبه واشكل عليه ما كتبه الخطيب القزويني في كتابه الإيضاح، فنسب الأديب المثل الى الخطأ والفساد ولم ير المخرج من الحيرة إلا تحريفه عن الحكمة القائلة: الهزل في الكلام كالملح في الطعام. وأقول إن هذا المثل صحيح لا غبار على صحته لأن مراعاة قواعد النحو مصلحة للكلام لاشك في هذا، كما ان وضع الملح في الطعام مصلح له. فوجه الشبه - وهو الإصلاح بغض النظر عن القلة والكثرة - جلي واضح، وهذا هو نفسه قول الخطيب (فالوجه كون الاستعمال مصلحا والإهمال مفسدا) وهو وجه الشبه إلا المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه.
وأما الحكمة القائلة: الهزل في الكلام. . . فالوجه فيها هو التحسين والتمليح ولا يراد فيها الإصلاح (وإن كان ذلك من ضرورات التحسين) لأنه لا يشترط التشبيه ان يشترك طرفاه في كل أمر من أمورهما، فإذا شبهنا شخصا بالأسد لا نريد إلا الجراءة بصرف النظر عن غيرها من الصفات، وقس على ذلك مثلنا الذائع الصيت بين علماء البلاغ القدامى والسلام على سيدي الأخ ورحمه الله.

