]تلخيص " الثقافة " من النص الذي نصرته كلية الهندسة (جامعة فؤاد الأول ) المحاضرة الأولى من محاضرات ابن الهيئم التذكارية ، وهى التي ألفاها الأستاذ مصطفى نظيف بك يوم ١٢ أبريل سنة ١٩٣٩ بالكلية ... ... ... ... ... ... ... ...[
ابن الهيثم يدرك أن الاستقراء ناقص بطبيعته ، فيصرف الاهتمام إلي تصفح أكثر ما يستطيع من الأحوال ، عسى أن يتضاءل احتمال الخطأ فى نتيجة الاستقراء . فان وجدنا جهازه في الانعكاس مثلا معقدا فلأنه أراد أن يكون الجهاز صالحا للاعتبار بوساطته ، لابمرآة واحدة مستوية بل بالمرايا السبع التى ذكرها جميعا . وللاعتبار لا بضوء الشمس وحده بل بالأضواء المختلفة كالتى ذكرنا آنفا .
فليس من العبث إذا قولنا إنه قد اعتمد في بحوثه علي الاعتبار وقد أخذ فيها بالاستقراء وأخذ فيها بالقياس . فى التمثيل أو الأنالوجى .
ابن الهيثم أخذ به أيضا . ولكن في مواضع قليلة من بحوثه ، فى واحد أو اثنين منها . فهو في دراسة الانعكاس لم يكتف بالكشف عن أحكام الانعكاس وباستنباط نتائجها القياسية ، بل حاول أن يضع للانعكاس نظرية يبين بها " لمية الانعكاس " أي لم ينعكس الضوء على الصفة التى ينعكس عليها ؟ وكانت نظريته في ذلك التمثيل للانعكاس بمثال ميكانيكى . وبدأ يشرح ما يحدث لو أن كرة صغيرة صلبة ملساء متحركة لقيت جسما صليا يمنعها من الأستمرار في حركتها على السمت الأول . وقاس علي هذا المثال الميكانيكى انعكاس الضوء . وإن كانت اقوال ابن الهيتم من الناحية الميكانيكية في نظرى علي جانب عظيم من الخطر ، فلا يسمح المجال اليوم بتفصيل الأمر . ويكفيني
أن أقول إنها تنطوي على معان تتعلق بعلم الميكانيكا لم يصل إلى علمى أن أحدا أشار إليها ، أذكر منها الفكرة التى ينبني عليها تعريف نيوتن لمعامل الارتداد . وأذكر منها فكرة " كم " عبر عنه ابن الهيثم بقوله : " قوة حركة الجسم " ، يتركب معناه من معنى " ثقل " الجسم ، ولنقل نحن كتلته ، ومن " حركته " ولنقل سرعته . وأذكر منها فكرتى تحليل السرعة إلي مركبتين ، وتركيب السرعة من مركبتين .
وابن الهيثم بالتمثيل لانعكاس الضوء بهذا المثال الميكانيكى من الواضح أنه سبق نيوتن إلي نظريته التي وضعها في انعكاس الضوء ، ولكنه لم يتقيد كما تفيد نيوتن برأى معين في ماهية الضوء ، بل اكتفى بالتمثيل ، وموقفه في نظرى شبيه بموقف فريق من كبار علماء الطبيعة في أواخر القرن التاسع عشر وأ كثرهم من الانكليز ، وهم الذين يصح أن أسميهم " أصحاب المثل " أو " أصحاب النماذج " لأنهم كانوا يرون أن يقوم بجانب النظريات في الأمور الطبيعية ، نماذج تمثل بالمحسوسات الفكر المتخيلة في تلك النظريات . وكان امكان تصور أنموذج أو مثال ميكانيكى على هذه الصفة يتخذ لديهم دليلا يعاضد إلي حد ما صدق النظرية .
هذا مجمل ما أحببت أن أبينه من الناحية العلمية لابن الهيثم ، أى ما أحببت ان أبين من ابن الهيثم بصفة كونه عالما بمعنى " سيانتست" ، اعتباريا بمعنى "اكسبرمنتال" وهي ناحية منه لا أعلم أنها روعيت من قبل بما هى جديرة به من التقدير والاهتمام .

