الزعة التعبيرية Expressionison:
كتب المستر وندهام لويس الفنان والباحث الامريكي الشهير في مؤلفه Time & Western Man: إن كل فرد في عصرنا الحاضر تأثر بلا استثناء والفارق الوحيد بين الناس هو ان منهم من يشعر في نفسه بالثورة تدفعه ، ومنهم من لا يشعر بها " . فان امنا بهذه العبارة او انكرناها ، فما لا شك فيه ان الثورة هي احد مظاهر الفكر السائدة في عصرنا الحالي ؛ وإن من بين آثارها تلك الروح التجديدية التي خلقت الفن الحالي الحديث ، والتي أثبتت تلك النزعات المختلفة الثائرة على التقليد الحرفي للطبيعة ، الداعية إلي التعبير عن الشعور
تعبيرا عنيفا في كثير من الأحيان ؛ والعنف كما نعلم هو العامل الأول الذي يدفع إلي الثورة ويغذيها
نشأت " النزعة التعبيرية " في ألمانيا ، كما سبق للنزعة الاستقبالية أن نشأت في إيطاليا ؛ ولكنها قامت على اساس التحرر من الماضي بأسلوب اشد عنفا في التعبير . وها هي ذي صورة تعبيرية لميذر Meiduer الفنان الالماني ( شكل ١ )، موضوعها الثورة ، نري فيها وجوها متجهمة مقطبة عابسة ، وقبضات يد مهددة ، ومن خلفها معامل ومصانع يتصاعد منها الدخان في شكل ثوري حانق ؛ وتكاد تلك المصانع تدك دكا من رجة الثورة ، ومن شدة العنف التعبيري الذي صوره الفنان بذلك الجمع الحاشد المتدفق المهدد المتوعد ، ومجمل القول أن في هذه الصورة قوة دفعية هائلة ، هي طابع النزعة التعبيرية .
نزعة التطهير Purism:
كان لتلك الثورات الفنية الحديثة أثرها في النفوس ، ودار حولها الجدال والنقاش ، ثم تبخر بعضها ومات ، بعد ان اجمع كثير من النقاد الفنيين على استهجانه . إلي أن ظهر في الميدان أوزنفا Ozenfant الفنان الفرنسي تأثرا علي النزعات الفنية جميعها ، وعاملا علي " تطهير " التصوير مما اصابه من المسخ والتشويه ، حتى يعيد إليه نضارة كاد الناس يفقدون الأمل من عودتها إليه ، كما كان ينادي بذلك دائما .
أصدر أوزنفا في سنة ١٩١٦ مجلة L'elam يحذر فيها قومه من خطر نزعة التكuيب التي ادت بالتصوير إلي
الزخارف المحضة . وقد انضم إليه زميله الفرنسي جينيريه Jeanneret سنة ١٩١٨ . إلي أن كان عام ١٩٣٥ ، إذ
دعوا إلى نزعتهما الجديدة التي اطلقا عليها اسم " التطهير " وكانا يعرضان أشقالهما في صالة " توماس " بباريس
واراد الصديقان ان يكون ناموسهما الحرص على الدقة التعبير بالتصور ، فتأملا في المدنية الحديثة ووجداها
تقوم على أساس ثابت الأصول والقواعد ، هو " الهندسة " فالبيت والقطار والسيارة والترام والباخرة ، وكل الالات الآخرى الحديثة ، كالطائرة والغواصة وما إليهما ، قامت على أساس هندسي متين . ومن ذلك اشتقا لنزعتهما الجديدة اسم " التطهير " علما مميزا لها .
