وقد كان أهل الحى أن يطلبوه فى أفراحهم ومآتمهم، ولكنهم كانوا يطلبون غيره كلما اعتزموا أن يدفعوا أجراً؛ أما هو فكانوا يتزاحمون حوله كلما قرأ أو غنى فى الطريق، أو فى المقهى، أو فى المسجد أو على الربوة ... يسمعونه ويحيونه، ويتحدون به القراء والمغنين، ولكنهم لم يكونوا يملكون أن يستأجروه، لأنه لم يكن ينطلق إلا بإرادته، وبوحى من مزاجه، فإذا أكره على الشدو ثقل الشدو على نفسه وعلى نفوس مستمعيه ...
ولهذا كان إذا أراد أن يرتزق بيَّض الجدران مع النقاشين والبناءين ... وأعجب ما كان منه أنه كان ينطلق عندئذ بالغناء أنيناً وشكاية، أو بهجة واستبشاراً، وكان من زملائه من يحمل عنه عمله راضياً مسروراً

