الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 371 الرجوع إلى "الثقافة"

( ٧ ) الأشعار الأندلسية، وعلاقتها بالأشعار الأوربية، رأي المدرسة الأسبانية

Share

ولكن ابن قزمان يقترب من التروبادور في أسلوب الحياة التي كان يحياها ، وفي الطريقة التي كان ينشد بها أشعاره ، فقد كان يقود فرقة من المغنين والموسيقيين ، وينتقل بها بين مجالس اللهو والغناء في قرطبة وغيرها من مدائن الأندلس ، وكان مدار معظم أناشيده هو الحب : الحب بجميع صوره والوانه ، ولما كان معظم أشعار التروبادور يدور حول هذه العاطفة الإنسانية الجليلة ، فقد حسب دييرا أن ديوان ابن قزمان إنما هو الحلقة المفقودة التي تثبت لنا بجلاء مقدار دين المغنين المتجولين الفرنسيين لابن قزمان وأمثاله من رجال الأندلس ، وزاده إيمانا برأيه ما وجد من تطابق بين الطريقة التي كان ابن قزمان يلقي بها أناشيده وطريقة التروبادور ، فقد كان ابن قزمان يقصد بأغانيه هواة الناس وأصحاب الجاه منهم ، فيقف مع فرقته في فناء الدار أو علي قارعة الطريق أمامه ، ويلتف الناس من حوله حلقة . ومن البديهي أن هؤلاء الذين كانوا يلتفون حوله لم يكونوا من علية الناس أو مثقفيهم ، وإنما كانوا خليطا من طعام المدن من صبية الشوارع والخدم والجواري والباعة ، ولسنا ندري إن كان هو الذي يلقي أغانيه بنفسه أو أنه كان يكتفي بوضع الملحن ومراقبة المغنيين ، وكانت فرقته تتكون من ضارب للعود وزمار وضارب الدف وعدد من المغنين رجالا ونساء ، وتبدأ الفرقة بإلقاء مطلع بسيط مكون من مصراعين مثل :

يا من مضي عن وانقطع خبره

وليس لي مع وعد منتظر

وبعد ان تنتهى الفرقة من ترديد هذا المطلع ، يأخذ

مغن ( أو مغنية ) في إنشاد البيت الأول من الاغنية ، ويتكون عادة من مصراعين مثل :

حتى نري إن رأيت فيك أملي

ونجتمع بك قبل أن يحين أجلى

أو من ثلاثة مصاريع على نفس الوزن والثقافية :

أنا الذي قد ربت منهم طوايف

لم قط يري معشوق إلا مخالف

إن قلت له اجلس بقوم هو واقف

ثم تلى ذلك فقرة فاصلة من وزن وقافية المطلع ، فإذا فرغ المنشد من إنشادها ، رددت الفرقة كلها مطلع القطمة وصاحبها جمهور النظارة في الإنشاد والتصفيق ، وربما صاحب الغناء الرقص ، فبرزت راقصة وأخذت ترقص رقصا قريبا جدا من اسلوب الرقص الذي نراه الآن في جنوب الأندلس وفي بعض نواحي الشمال الأفريقي .

وهذا زجل كامل من أزجال ابن قزمان لكي تأخذ فكرة عن الأسلوب العام لهذه الأزجال ، وقد وضعت الحركات على الحروف كما وردت في النص ورسمت الكلمات التي شككت في قراءتها كما هي :

صبي نعشق من السوق إن عرض لك ستدريه

كن نقول وكيف اسم وليس تجري نسميه

أنت يا من يقتل الناس على يد ما يكلم

أش ذا المسك يا آخي تجى يراك العلم

والله إنك متيه وارض مكاد وسلم

وإذا تهت تحسن أن يشاكلك التيه

أنا نسكت ونصير وبدا كل نعشق

وإذا ربتو نبهت واش على من قال الحق .

بالله لو كان بودي ما مشيت عن أحمق (1)

ولو أخفيت إلا لو قدر غير (2) يخفيه

يا مدلل علي يا مليح النسجي إيش تطبئلي حديثك وحديثك قتلني عهد يا قلب اثبت لا تزل قط مني إيش يكاند مسيكن ت عينو وقويه

صاحب العين الأشهل الرقيق الحواجب يقول إني غلام ، والذي قال فواجب لا يكن من عبيد إلا شاعر وكاتب لشئ ذا غار علي ولاء يذ عار بيه

كيف يصح أن يهاود ومتي تلو عنف ومراتين رأوه ورأوا حسن خلق قالت الواحدة للأخري أبلاك الله بعشق

21 السما من أقرب لا يغرك سلام إنما يخدع الناس بحلاوة كلام وتري فيه طهارة وهو يمنع لجام واقع منصوب يا صياح من يقع فيه

كل يوم الطمع فيه والسعير كل ليلة  ليس يحي بعد قبس في هواء إلا نعيله  قد بنيت أن نقدية في زجل فسيله  واش في ذا لو عطاها لي قبل أن تفد به

اختصر هذا كله واعمل مربوع القد لك نريد أن نقبل البنان يا بن اجود نحو حراما علي إن دري ذا الخير حسد كل خير ترد لي ، الذي تطبخ أشويه

٣٣ دعنى ذا الليلة نفرح دعنى ذا الليلة نكفر  (٢)  ومن الفرح نسمن وغدا ليس تميز شرب الوسكى ماعي على فيض ابن أبي الخر ( ٣ ) لم نغمض طول الليل إلا نشرب ونسقيه

قد تمعت الزجيل وهو من قلبي مقطوع وجا من سحر بابل ومن الدر مجموع تسمع الناس يقولوا إن ذا باخ مطبوع

ويلاحظ القاريء بأن قراءة هذا الزجل قراءة صحيحة تستلزم إطالة بعض المقاطع وتقصير بعضها ، والضغط على مقطع دون آخر ، وقد راعى كاتب الديوان ذلك فحذف حرف العلة حيث ينبغي إغفالة في النطق ، واثبت حرف علة في حيث يقتضي النطق إطالة الحركة كما يرى في السطر السابع عشر مثلا في تقصير كيف إلي كف و " مد عنقه إلي (عنقو) مما يدل علي ان اساس الوزن في هذه الأزجال إنما كان طول المقاطع وقصرها وليس عددها ، وهذه مسألة اكتشفها نيكل عندما نشر الديوان وصحح بذلك قراءة الأزجال عما قررها استاذه ريرا ، وقد علق على ذلك جورج كولان في مقاله الذي سبقت الإشارة إليه فقال :

( للبحث بقية )

اشترك في نشرتنا البريدية