وكانت خاتمة يوم الشتاء في الجنوب سجسجاً رقيقة الغلائل ، حتى شعرت بالأستعداد للمشي والتروض . وبينما كنت أجوس خلال أشجار الصنوبر ، كان الهواء طرياً عطراً شافياً ، حتى أنساني ما جئت من أجله ، وجلت في الطرقات غير المألوفة ، وبينما كنت أدور حول منعطف ،
سمعت صوتين ، كان أحدهما صوت أنجيليك ، ولكن لمن كانت تهمس هذا الهمس الرقيق المليء بالعاطفة ؟ وتوقفت قليلا ، وفي الظل الذي ألفته دوحة رأيتها تضم إليها رجلا في عناق عشقان ، وعرفت الرجل كذلك ، فقد كان من ناشئة القضاة ، وقد أقام حيناً في ريوم ، وكان من الذين يترددون على منزل كليرباك . وأخذتني دهشة عظيمة ، فلم تخطر ببالي فكرة الانسحاب ، وبعد دقائق قليلة مر بي الاثنان ، وهو لم يرني ، ولكنها . .! وفي الضوء الواهي رأيت عينيها تتقلصان ، وعرفت أنها أبصرتني ، وقد قدمت لي في هذه المرة دليلا آخر قاطعاً علي مقدار امتلاكها لعواطفها ، فإنها لم تنبس بكلمة ، ولم تأت بأيسر حركة .
وتمشت في طريقها . . . ولست في حاجة إلى القول بأني في مدى ثلث ساعة ، كنت عائداً في طريقي إلي طولون ، ولم أعاود المرور عليها .
فقلت : أي موقف حرج لك ؟ فقد كنت أحسن أصدقاء لوشبان ، فإذا لم تقل شيئاً فقد جعلت نفسك شريكا لسر زوجته الجارم ، ومن ناحية اأري إذا تحدثت . . .
فقال فارجيون في صوت مختنقه العاطفة : كيف أتحدث إليه وأصارحه ، وأنا أعلم مدي حساسيته ، وكيف كان يعبدها ؟ إن ذلك كان يجرحه جرحا لا يبرأ منه ، لا . لم أكن أقوي علي ذلك ، ولا أذكر أني شعرت يوما بأني ممزق النفس ، موزع العواطف أكثر مما كنت يوم عدت إلي منزله في ريوم ، ولم أكن قد عقدت العزم على
أن أكون شريكا - فليس هناك كلمة أخري لصمتي ، وقد حياني لوشيان بلهفة ، وكان حبه لأنجيليك باديا على وجهه .
وسأل بلهفة وإهتمام : "كيف حالها ؟ " فرجف قلبي وخذلني ، ولم أستطع أن أبدد وهمه ، اقول لك إنى عجزت عن ذلك .
ولجلجت وتعثرت وقلت كلاماً ، وكان يكفي اضطرابي نفسه لإثارة شبهته ، ولكنه كان يثق بي في تلك الأيام ثقة لا يرقي إليها الشك .
* وقلت : إني لم أر أنجيليك ، وقد ذهبت إلي هيبرز ، ولكنها كانت قد خرجت ، وكان عندي بعض أشغال عائلية ، فلم أستطع أن أعود لزيارتها .
والتزمت الصمت - لقد كنت شريكا . وكانت هناك محنة أخرى مدخرة لي ، محنة كنت أخشاها ، فإن إنجيليك كانت عائدة ، فكيف يكون سلوكها في حضوري ؟ وهي بلا نزاع قد عرفتني في الغسق بين أشجار الصنوبر ، ومن غير شك قد ادركت أني عرفتها
ولابد أنها قد عانت آلاماً شداداً ، لأني كشفت سرها ، ولابد أن حب الاستطلاع قد أضناها حينما كانت رسائل لوسيان اليومية إليها توضح لها إني لم أتكلم بعد ، ولقد عادت لتجد مفتاح هذا اللغز ، وقد أخبرني لوشيان وهو فرح جذلان بعودتها السريعة بعد أن خانته
قال لي : " لقد كتبت إليّ تقول إنها قد شفيت شفاء تاماً ، وإنها ستبرح هيبرز فوراً ، ألا ترى أن تصرفها غير حكيم ؟ إنها تذكر أنها تفتقدني وأنت تعرف حالتي بدونها. لقد جعلني الحب شديد الأثرة ولا أستطيع أن أحمل نفسي على أن أقول لها لا تحضري"
فهتفت قائلاً : لقد كان من الصعب عليك يا جاك التعس أن تمسك من الكلام
- كان صعباً إلي حد مؤلم قاس ، والألفاظ التي وجهتها إلي أنجيليك في حضرة لوشيان جعلته أمر وأقسي ، فقد بدأت بقولها : " لقد سمعت أنك كنت في طولون أثناء وجودي في هيبرز ، وقد أخبرني لوشيان أنك مررت بي وأنا غائبة ، وكنت تستطيع ترك بطاقتك ، أو أن تكتب مذكرة أو تمر ثانية " وقد واجهت الأمر بصفاقة كما ترى ،
ولم تغير موقفها في الأيام التي تلت ذلك ، وكاد يغلب عليّ الاعتقاد بأني أخطأت في ظني أنها قد عرفتني في كوستيل لو لم أظل أراقبها مراقبة شديدة ، ولو لم أتبين في اختلاج أهداب جفونها و ضحكتها وصوتها ومصافحتها وفوق كل شئ في عينيها أثر التوقع والاستطلاع ؛ ولقد كانت ترقب وتنتظر - ولكن ما الذي كانت تنتظره ؟ وأسعفني الحظ هذه المرة ، فقد استأثرت واجباتي الحربية بمعظم وقتي ، ومنعتني من التردد الكثير على المنزل ، وتحاشيت بذلك الانفراد بها حتى جاء يوم ونجم الموقف الذي كنت أخشاه - ومع ذلك يا بعد ما بينه وبين الموقف الذي كنت أتوقعه .
في عصر يوم من أيام الربيع الباكرة حينما يملأ النفس سروراً ضوء الشمس الساطع الصافي والنسيم الطلق العليل ذهبت لأصحب لوشيان في جولة نقوم بها ، ولكنه كان قد دعي إلي المحكمة على غير انتظار ، ولم يكن بالمنزل سوى أنجليك
فدعتني قائلة : " تعال يا جاك لنتحدث في الحديقة ، وسأريك أزهاري فقد بدأت تنمو وتظهر "
فتبعتها وأنا عالم بأن ساعة التوضيح والتفسير قد حانت ، وأنها مسرورة لذلك ، وفي بادئ الامر ظللنا صامتين ، ولكنها فجأة انبعثت قائلة :
- لقد تصرفت تصرفاً نبيلا يا جاك ، وأنا أريد أن أشكرك ، وكنت تستطيع أن تقضي علي وتخرب عشي بالكلام ، ولكنك خليت سبيلي ، وقد انتهى كل شئ الآن ، والفضل لك ، ولقد تحققت كرمك في الوقت
الذي كنت أشعر فيه يتبدد وهمي ، فقد استبان لي أن الرجل الذي كنت أعتقد أنه يحبني كان يتسلى بي . .
فقلت : إذا كان صمتي قد ساعدك حقيقة على إنهاء الأمر فإني أن أسف عليه اسفاً شديداً ، وأظنك تعلمين كم كلفني هذا الصمت .
- إني اعلم ذلك ، وقد ساعدني على الفهم ، فأنت صديق لوشيان - ولست أبالي أن أعترف الآن بأني كنت أغير منك ، وقد تحققت أن عاطفة عنيفة هي التي منعتك من الكلام ، ولقد أثر ذلك في نفسي تأثيراً عميقاً .
وتناولت يدي فجأة وبغير ترو ووضعها في يديها ، وشعرت بنبضها المتدارك الخطر ، وكان هذا النبض العنيف أدل على ما في نفسها من الكلمات .
وراحت تقول : لقد كنت خائفاً من أجلي ، وأنا أعرف مقدار حبك للوشيان ، ولكنك مع ذلك اخترتني ، وأنا كذلك . . لقد تغير شعوري نحوك تغيراً تاماً .
وأضافت في تؤدة وهدوء : إني أحبك يا جاك ، وأنت تحبني .
ودنت مني حتى كادت شفتاها تلمسان شفتي ، وتبدت كأنما قد أضاءتها شعلة واستحالت رشاقتها العادية المألوفة جمالا ، وفارقتها براءة الحمامة لتظهر المرأة الحقيقية ، وقد دفعها الحزم الغالب على الطبقة المتوسطة إلى الزواج من الرجل الذي يعبدها ، ولكن تحببه الحي إليها لم يشبع الجانب العاطفي في طبيعتها ، ولقد كانت أنجيليك كايرباك شريرة ومنافقة ، وكانت كذلك من الباحثات عن الأحاسيس ،
وقد أحست الخوف في أثناء تلاقينا بالغابة ، وأحست بعد ذلك حب الاستطلاع لاستجلاء حقيقة صمتي ، وكانت من أمره في لبس ، فلماذا عزته إلى حبي لها ؟ وهل كشفي لسرها الجارم أيقظ في نفسي دون أن أعلم رغبة منحرفة كانت لا تزال متشبثة في أعماق عقلي الباطن ؟ أليس ممكناً أن يحدث مثل هذا حينما تكون المرأة شابة وجذابة كما
كانت أنجيليك وحينما تسمح الظروف بالمقابلات اليومية ؟ وليس بي من حاجة إلى أن أقول لك إن فكرة استغلال سرها لتهديدها بالفضيحة حتى تصبح رفيقة لي لم تلوث عقلي قط ، ولكن ، كما اوحيت انت الآن ، لابد أنني كنت من بادىء الأمر اشتهيها اشتهاء غامضاً خفياً ، وقد أحست هي بذلك ، وكان هذا هو تفسيرها لصمتي ، وعلاوة على ذلك فإنها كانت تعلم أنني لن أعترف بمشاعري حتى لنفسي ، لأن لوشيان كان صديقي ، وقد أعترفت لي بتقلص وهمها ، وكانت في حاجة إلى عشيق جديد ، وكان الإغراء قوياً فغلبها على أمرها وأدي بها إلى هذا الإعلان المفاجئ ، وقد أعترضتها بإظهار النفور والتقزز ، وسحبت يدى من يديها وابتعدت .
وقلت : أنت مخطئة يامدام كليرباك . وأفزعها اتخاذي اللهجة الرسمية في الحديث . فنظرت إلي بعينين نديتين ، فهل كان ذلك خجلا من حماقتها وطيشها أو غضباً أو تألماً صادقاً من رفضي لمثل هذا العرض ؟
وتابعت الحديث قائلا : نعم لقد أخطأت ، فأنا لم ألذ بالصمت من أجلك ، وإنما من أجل لوشيان ، لا أني لم أخترك ، ولو لم أعرف من بواكر أيام دراستنا مقدار حساسيته وكيف يسهل جرحه لكنت شقيت نفسي بعمل الواجب وأعلنت خيانتك وفضحتها ، لأن خديعة رجل مثل لوشيان ليست أكثر ولا أقل من خيانة ، والآن قد انحدرت إلى هاوية أعمق بأجترائك على مفاتحتي بالحب ،
وأنا أخو لوشيان ونفسه الأخرى كما تعلمين ، ولكن دعيني أضع حداً لهذه المناقشة ، فأنا سأحتفظ بالصمت مرة أخري وللدافع نفسه - لكي أجنب لوشيان الآلم ، وسيزداد الأمر صعوبة في هذه المرة ، ولحسن الحظ أن عملي يقتضي التنقل ، وسأخذ الإجراءات اللازمة لأنقل من ريوم ، وأرجو منك ان تمكنيني من السيطرة على نفسي حتى يتم أمر النقل ، وقد كنت أنوي أن أنتظر لوشيان
ولكن الأحسن أن تخبريه بأنني ذاهب إلي كابرمون ، وسأحضر لزيارته غدا ، وأعدك وعداً شريفاً بأني في أثناء ذلك لن اقول شيئاً ، وسأنصرف كأن هذه المقابلة لم تحدث ، ولكن لتفهمي لآخر مرة والمرات جميعها أنه يلزم أن لا يكون هناك حديث من هذا القبيل
ولقد تحدثت بانفعال وبما يقارب العنف ، فهل كان شئ أكثر من الغضب الصادق هو الذي بعثني علي ذلك ! ألم أكن أحارب رغبة غامضة قد زادها قوة عرضها لنفسها الذي لم اتبينة من كلمتها وحدها ، بل من اقتراب جسدها وتلاحق أنفاسها واشتعال حرارة يديها ؛ وإنفلت مسرعاً دون أن انظر إلى الوراء ، وكان انصرافي اشبه بالفرار .
وبعد ثلث ساعة ذهبت إلي رئيسي وطلبت الترخيص لي بإجازة مدعياً أن عندي شواغل عائلية كالتي اضطرتني إلى الذهاب لطولون ، وكان في مأمولي أن أقابل في أثناء تغيبي أحد أقاربي ممن لهم مركز سام في الحيش ، وأن أسأله أن يستعمل نفوذه لأرسل إلى إفريقية ، وهذا يبرر ، تركي مدينة ريوم في نظر لوشيان ، ومن أين لي أن أحكم بأنه هو نفسه كان سيصر على ذلك ؟ وكيف كان يخطر ببالي أن أنجيليك وقد حز في نفسها ونال منها عدم اكتراثي نتتقم مني بوساطته ؟
وتوقف فرجيون عن الحديث وقد آده حمل الذكريات ، وتذكرت كلمات كليرباك فسألته : من المؤكد انها لم تكن من القحة بحيث تخبره أنك قد حاولت مغازتها ؟ إنها لم تكن تجترئ على ذلك
- لقد كانت عندها هذه القحة ، وهي لم تخاطر بشيء ، فصمتي الأول سلبني القدرة على الدفاع ، وكان الاتهام قد تأخر وقته ، وفضلا عن ذلك فإني إذا دافعت عن نفسي واتهمتها ونجحت في إقناع لوشيان بجريمتها سببت له ألما كنت أريد أن أجنبه إياه بأي ثمن ، وكل ذلك كانت تعلمه ، ولذا أخليت سبيلها للمرة الثالثة ، وأطلقتها من أجل
الصديق الذي كان مقدراً لي أن أفقده ، وقد حدث ذلك بسرعة البرق ؟ ففي صباح اليوم التالي مررت بعد ركوبي العادي لأري لوشيان ، فوجدته في غرفة المطالعة يذرع الأرض جيئة وذهوبا ، وقد تلوت ملامحه وتغيرت سحتنه ، ولما دخلت عليه ضغط علي قبضتي يديه واتجه إلي ثائراً مهتاجا وانفجر قائلا :
أنت تفعل في ذلك . . أنت . أنت . لقد حاولت مغازلة زوجتي وإغراءها ، ولقد اضطرت إلى طردك من المنزل ، ولقد توسلت إليها أن لا تكل أمرك إلي ، ولما كانت تعرف مقدار حبي لك وكيف أن خيانتك تجرحني فقد حاولت أن تحميك وتتستر عليك ، ولكن الأمر قد هالها وهز نفسها وكريها حتى حملتها على أن تخبرني عما أصابها . . آه يا جاك أنت ! كيف أقدمت على فعل ذلك معي ؟ لقد عشت تبعاً لإلهامات قلبي وكنت جد سعيد ، لقد كان لي زوجة وكان لي صديق . . والآن ليس لي سوى زوجة .
وكان يحبني حباً جماً ، وكان في مستطاعي أن أطعنه بسكين مطرور في نحره العاري ، ولكني أحجمت عن ذلك ، لم أكن أملك القوة التي تمكنني من أن أريه طبيعة المرأة الحقيقية التي يسيدها ، وحتي لو فعلت ذلك لما صدقني ، ولما افتقر ذلك الكشف والإفشاء ، وكانت صداقتنا قد تحطمت ، ولو تحدثت في تلك الآونة لشابت المرارة البقية الباقية من آثار ذلك الحب في نفسه ، وكان الأجمل ان اتركه في عمياء من امره ، وقد مرت هذه الأفكار بخاطري مراً سريعاً بينما كان صوته متموجاً مسترسلاً .
وعاود الحديث قائلا : تكلم ، قل شيئا ، حدثني كيف حدث ذلك ، خبرني أنك أسف عليه . ولكني تماسكت وتجلدت ولم أقل شيئاً .
فسمعته يدمدم بهذه الألفاظ : في المستقبل سيكون كل منا في حكم العدم بالقياس للآخر
وتركته وهذه الكلمات تصل في أذني . فسألته : ولكن هل كنت على حق في ترك نفسك ترزح تحت أعباء هذا الاتهام ؟ ألم يكن من الواجب أن تتكلم من أجل صديقك ومن أجل نفسك ؟ لقد كان لابد لها أنها أن تستمر في خداعه ، وهذا استنتاج مفرو غ منه .
- إذا كانت قد طالت تخدعه ، ومن الواضح أنها لم تكف فإنه لم يشعر ذلك ، لأنها كانت ممثلة بارعة ، وقد تنسمت اخبارهما وراقبت سيرتهما فلم تترام إلي سمعي شائعة سوء . لقد كانت مطبوعة على الرياء والنفاق لما كانت من طالبات الأحاسيس ، وقد عرفت كيف تجعل لوشيان سعيداً ، ومن أجل ذلك كان يمكن ان أسامحها لولا حادثة صغيرة ، ولكنها مع ذلك بالغة التأثير جعلتني اقدر الصداقة التي سلبتني إياها .
وقد حدث ذلك منذ عشر سنوات وكنت عدت إلي إسوار بعد غياب طويل ، وخطر بيالي أن أزور أحد هذه الأماكن التي كنت أتمشى بها مع لوشيان في أيام الدراسة ،
وكان هناك ناحية كنا نؤثرها بوجه خاص ، وهي غابة الشربين والبتولا الصغيرة الواقعة عند سفح ياي دي لافاش والمواجهة لقصر رائدان ، فقد كنا نستمتع بالتروض تحت ظلال تلك الأشجار وبين كسور الصخور المنثورة التى قذف بها فيما مضي البركان ، وكنا نقضي الساعات الطويلة في تأمل أعماق فوعته المتوهجة التي كانت تثير الأمي والحزن في ذلك المنظر الساجي الوديع حيث كان التعارض ظاهرا بين الأزهار المتفتحة والأشجار الخضر والشجيرات وبين الحمم المزمجرة ، وحضرت من إسوار في عربية وسرت من القرية إلى الغابة ، وبينها كنت أجول بين الممرات المعهودة رأيت خيال إنسان جالساً على صخرة متآكلة في البقعة نفسها التي كنا نؤمها ونقيم فيها ولائمنا في أيام الدراسة ؟ وكان ينظر إلي الفوهة وقد بدا علي وجهه غيبوبه
الاستغراق كأنه كان يدعو موكبا من الأشباح ، كان هذا الرجل لوشيان ، فما الذي جاء به إلى تلك البقعة سوى ذكرى صداقتنا الضائعة المفقودة ، وأي وجه غير وجهي كان يلتمسه بين تلك الاشباح ! نعم لقد كان يدعو للمثول أمامه صورة الرجل الذي كان يعتقد أنه قد خانه ومع ذلك ظل يضمر له الحب ، لقد زار هذا المكان لأنه يحبني - إنه دليل لا ينقض ، وتقدمت منه وخطوت نحوة ثم كبحت نفسي ووقفت جامداً ونظرت إليه وفكرت!
يجب ألا أتكلم ، ولا بد لي من الاحتفاظ بالسر ، إني إذا تكلمت فسأقول الحق - يجب ألا أتكلم
وضغط جاك فارجيون بيديه على عينيه وقال لم اره بعد ذلك قط ، ولعلك قد أدركت لماذا لم أخاطبها وماذا كان يعنيني من أمر جنازة لوشيان
