الرسام زكي ، كما اشتهر في أوساط الفن في مصر والخارج ، شاب من شباب مصر المقامر ؛ فقد كان موظفًا بالحكومة المصرية ثم ضحى بوظيفته في سبيل الفن ، وخرج إلى الحياة الفنية المطلقة ؛ فأخذ يصنع لوحاته الرائعة مستوحيًا جو مصر الهادئ المشرق ، ولم يكتف بما أحرز من نجاح محلي ، بل ذهب إلى بلاد الغرب يقيم المعارض في عواصمها ؛ فقدرت الأوساط الغربية فنه ، ونقلت لنا البرقيات أنباء هذا التقدير .
ويطبع فن الأستاذ زكي طابع مستمد من شخصيته هو البساطة والهدوء ، ففي مواضيعه وفي ألوانه تبدو البساطة والهدوء ، وهو يرسم بالألوان المائية Aquarelle ولونه الغالب في كل صوره اللون الأزرق المتشابه مع
سماء مصر ، ولعله لم يستطع التخلص من هذا اللون حتى حينما أراد تصوير ذكرياته الجميلة التي يحملها من أوربا . .
وإن كانت عدسة الفوتوغرافية لا تملك تسجيل ما في اللوحات الملونة من جمال ، فأغلب الظن أنها قد وفقت في
الصور التي ننشرها مع هذا الكلام ، في الكشف عن جمال الموضوع ، ودقة التعبير عنه ، والطابع الذي يدمغ صور الفنان , وهو الهدوء .
وقد يأخذ بعض النقاد على الرسام زكي قلة عنايته بالألوان الزاهية ، التي قد تكون أصدق تعبيرًا عن جو مصر وطبيعتها ، ولكن مما يشفع له في ذلك أن مواضيعه نفسها تمت لمصر القديمة أو مصر الإسلامية حيث تستطيع بألوانها الباهتة الهادئة أن تؤدي مهمتها في التعبير عن الجلال والروعة .
وفي صورة شريد الصحراء تبدو المهارة في التعبير عن الحيرة والجهد والإعياء وقد استخدم فيها الرسام ، إلى حد ما , الألوان الزاهية لرمال الصحراء الصفراء ، وجوها المشرق المضيء اللافح .

