الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

1 )، ٥٥

Share

ما كل من حمل القيد بيري . . ولا كل من وطئ سجنا بمجرم ما كل من تبختر شامخ الرأس تبها ، العظيم ، جليل ولا كل من سرق خطاه ، وكسر جفنه ، وحني رأسه ، بذليل ، ضرع .

قد يستوي الانسان على منبر العدالة ، وليس بعادل وقد يتعلق بقضبان قفص اتهامه ، وليس بمشوش ، ظالم . .

ما كل من ارتدى البوفير وحمل الصولجان ، يملك ولا كل من خلا منهما برعية . . ما كل من تعمم وذرى على رأسه الرماد ، بمتصوف ، متدين ، عابد . . ولا كل من رمى جدار المعبد بحجرة ، بكافر ، جاحد !

قد يلتفع الانسان بالسواد ، ويتشح الحداد وليس هو بالبائس الكئيب . . وقد يرتدي ثياب عرسه ، ويكلل جبينه بالورد ، وليس بالفرح السعد ! . .

ألوان من الناس . . وألوان من الاقدار والمصائر . . والناس فئات ونزعات وميول : فلة تخترع وتبدع . . وفئة تبارك أو تلعن فلة تسعى لتقييد عناصر الكون وكشف القناع عن خفاياه واسراره ، متخذة من ذلك العوبة ليلها ونهارها . . وأخرى ترنو الى الكون ، نشوى من بهائه . . خاشعة امام قدسيته ، مقيدة بقدرته ، مطمئنة الى مصرها ومصره ! :

فلة تستحم بعرقها طول النهار لتشبع خبزا . . وأخرى تتمرغ في راحتها ، تشبع وثملى من عرق وزفير الكادحين

أناس يبكون وينوحون ، ممزقى الاحشاء والاكباد . . وآخرون يقهقهون ، ملء أشداقهم ، ساخرين من مآسي النائحين

بعضنا يموت فيتربع آخر على أنقاض قبره ، وبعضنا يحفر القبور لمواراة موتى ، بينما ينبشها آخر لاحياء أموات . .

أناس يتسامون عن كل قديم بال ويؤلهون كل جديد طريف . . وآخرون يلجون هياكل القديم فيجثون امام أصنامه خاشعين .

منا من يزغرد ويصفق فى العرس ومنا من تعاوده الذكرى فيتنهد و يبكي وهناك من لا يصفق ولا يبكى . . وقل هذا في الجنازة ! بعضنا يدخل المعبد للصلاة . وبعضنا يقف أمام الباب . ومنا من ينتصب بعيدا عن المعبد وعن بابه . . وليس هؤلاء بسواء ، لكن هل كل من ولج معبدا صلى

بعضنا طال قيده ورق . واتسع سجله وشق ، فجاب الطرقات والدروب ، وذرع الشوارع والازقة خطى سادرة . . واتكا على الاسرة والحرير وروى لسامعيه شجونا . . وآخر ضيقت عليه الاقدار الخناق وكلفت فى وجهه السدود فضاقت أنفاسه . فبات يهذى . . ويئن . .

بعضنا وضع بيديه القيد بمعصميه . وكبل رجليه وقال للسجن : فيك سكناى وفي زواياك تخفق أطياف روحي .

بينما وثب الآخر وثبة الخلق والابداع ، وانتفض انتفاضة الثائر الطموح . فانكسر القيد بانتفاضته ، وهوت جدران السجون . . فلم تلل منه الاقدار وما حدسته السدود ، فعاش غير عيش الآخرين

. . لكن للحياة وجوها . . وللقيود والسجون ألوانا . وكلنا قيد الايام والسنين ، وعبيد سنة الحياة والموت . . نصارعها فتصرعنا . فنسير خلفها مرغمين . . فحنى متى ؟ . .

وإلى أين ؟ . .

اشترك في نشرتنا البريدية