الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 337الرجوع إلى "الرسالة"

1- جائزة نوبل تمنح لأديب فنلندى

Share

منحت جائزة نوبل فى هذا العام لأديب بارع من فنلندا اسمه Sillan poa وقد أجمع أهل الرأى فى الأدب على أن هذا الأديب هو أعظم قصصي عرفته فنلندا فى هذا القرن من حيث طرافة مادته ، وخصوبة خياله ، وغزارة بيانه

ولد هذا الأديب سنة ١٨٨8 فى أسرة فقيرة معدمة ، بين احضان إحدى القرى . فقضى طفولته ، وشطرا من صباه ، بعيدا عن المدن ، بين غابات الصنوبر وشطآن البحيرات ، ومال إلى الادب والشعر مذ كان يافيه . ثم انكب على المطالعة الشخصية حتى استطاع أن يصبح الأديب الأول فى بلاده . فلما كانت سنة ١٩١٦ أخرج للناس كتابه الاول " الحياة والشمس " فبهر الناس بوصف رائع للطبيعة ، يجذب ويغرى . ثم أتبعه بكتابه الثانى " البؤس المقدس " . وقد نقل هذا الكتاب إلى الفرنسية . ثم اختص بالاقاصيص ، فاخرج " وطنى العزيز " و بالقرب من الأرض"

وفى سنة ١٩٢٨ أخرج " اعترافاته " فأحدث أثرا فى فنلندا ، وقد شبه الناقدون كتابه هذا ، بالزهرة المتفتحة ذات الأريج العطر المسكر . لأنه كان فيه بعيدا عن التكلف والنحت ، سهلا متدفقا رائعا

وكان يؤخذ على أديب فنلندا الأكبر الإطناب وعدم الدقة ، وهذا المأخذ لا يأتى من ضعف الشخصية المبدعة ، ولكن من قلة إعمال الفكر والملاحظة . على أنه نجا من هذا العيب فى كتابه الذى أسماه " ماتت فى ريعان الصبى "، وقد ترجم إلى كثير من اللغات ويعد أروع ما أخرجه للناس

ونستطيع أن نقدم لهذه القصة خلاصة موجزة لشأنها الكبير : فقد كان لزوجين من أغنياء القرويين ولد فرد ، تزوج فتاة من أقرباء أبيه . ولم يلبث طويلا حتى قضى أبوه ولحقت به أمه . فبدأ يعانى جفوة الزمان وإهمال الزوج . فقد كانت زوجه ضعيفة الخلق مريضة الجسم ، لا تستطيع أن تشد أزره أو تساعده على تدبير أطيانه واستثمار أمواله . ولم يكن ذا باس شديد أو حزم ماض أو إرادة صلبة ، فبدأ الناس يسلبونه ماله , ويوقعون بينه وبين أعوانه ، فاضطر إلى بيع أراضيه الواسعة وحقوله الشاسعة ، وداره التى رأى النور فيها ، ومنزله الذى عاش فيه أبواه ومن قبلهما أجداده . نخشى الذل ، ورحل إلى قرية مجاورة وعاش فيها يعانى ألم الفقر وبؤس العوز ، ثم فجع فى زوجته التى قضت نحبها أسيانة حزينة

وعاش الرجل ( غوستاف ) مع ابنته " سيلجا " التى تركتها زوجته من خلفها ، وكان شديد الحب لها ، والتعلق بها ، ولكنه لم يمتع بالعيش معها طويلا ، بل مات وعمرها خمسة عشر عاما .

فاضطرها اليتم والفقر إلى الخدمة فى قرية مجاورة . وكانت حلوة العينين ، عذبة الكلام ، أنيقة الجمال ؛ وكانت تؤثر الوحدة والانفراد إذا فرغت من عملها على الاختلاط بالناس . وما كان أحد ليستطيع معرفة ما يجول فى خاطرها ويمج فى نفسها . فلما تخطت العشرين من عمرها التحقت بخدمة شيخ كان أستاذا فى إحدى الجامعات فحنا عليها بلطفه وآثرها بعطفه ، فذاقت الراحة وعرفت الهناء وساعدها الزمان ، فعرفها شاب اسمه " أرماس " أتى من المدينة ليصيف ، فتحابا وقضيا ليلة " تدنيه ويدنيها " حتى إذا كان طفل الغداة تلقى كتابا ينبئه بمرض أصاب أمه وكاد يهلكها فتفارقا ، وكان العام ١٩١٧ فى أوائله والحرب مستمرة الاوار ، والفوضى ضاربة أطنابها فى كل مكان

ومرضت " سيلجا " وما شفيت إلا بعد زمن طويل ، وكان الأستاذ الشيخ قد اضطر إلى الرحيل ، فتركته والتحقت بخدمة أناس آخرين ، فعاودها المرض ، وكانت تدعو ربها أن يعيد اليها " أرماس " وأن ينقذه من شر الحرب الأهلية التي قامت آنئذ وأن يقيه شر الجنود الحمر الذين هاجموا البلاد . وأضنى المرض جسمها فعجزت عن العمل ، ولكن سيدتها ابقتها طمعا فى صبابة مال كانت ادخرتها ، وآوتها فى غرفة حقيرة قطعت فيها أيامها الأخيرة وهى راضية مطمئنة لا تأبه بمرضها ولا تخشى الموت ، معتقدة أنها ستلقى يوما خطيبها الشاب الذى أحبته ، والذى أصيب بمرض في صدره ، وقطع الحمر رجله . وتفقدوها ذات يوم فألفوها ميتة وهى تبسم

ويعد هذا الأديب مجددا ، فقد أعرض عن الأقوال السالفة والتعابير السخيفة التى لجأ إليها من سبقه من الكتاب ، ولا تصلح الآن ، وابتدع أقوالا وتشبيهات كثيرة ترقص وتعجب .

اشترك في نشرتنا البريدية