الحساب ومبادئ القراءة تحت إشراف المربيات إشرافا فرديا والمشرفة مرشدة فقط ، ولا تكره طفلا على عمل لا يرغب فيه . ولها من علمها وخبرتها ما يجعلها توجه الأطفال التوجيه الصالح .
وإذا جاء وقت الغداء ذهبوا جميعا إلى المطعم يحمل كل طفل معه كرسيه الخشبى ، فيضعه بجوار المائدة ، ويذهب إلى المطبخ - كل طفل بدوره - ليحضر غداءه بنفسه ؛ فإذا ما انتهوا من الأكل حمل كل منهم أدوات الأكل وعاد بها إلى المطبخ ليتركها هناك ؛ وبعد الظهر يعد كل واحد منهم فراشه المصنوع من الخشب والقماش ، ثم يستلقى عليه نحو ساعة فى هدوء أو سنة ، فإذا هبوا من نومهم استأنفوا لعبهم وعملهم .
ويقسم الأطفال عدد من المربيات لكل منهن وظيفة خاصة ، ولها حجرة بالمدرسة . وللطفل الحرية فى أن يذهب إلى المربية التى يود أن يكون معها . ويسير الأطفال فى أعمالهم بحسب ميولهم الفردية تحت إشراف هؤلاء المربيات ، ويتعلمون عرضا أثناء اللعب والعمل الفردى .
ولقد أدهشنى ما شاهدته على هؤلاء الأطفال من حرية فى التعبير ، وبراءة فى القول . دعيت مرة إلى حجرة الموسيقى . فشاهدت فرقة منهم تعزف تحت قياة رئيس من أنفسهم ، كأنها فرقة من الكبار .
وفى قسم الصغار تتيح المدرسة للتلاميذ الفرصة الصالحة ليتعلموا أى مادة أو فن يريدون من غير تقيد بجدول خاص للدراسة أو منهج مقرر . ففى كل حجرة للدراسة أو معمل أو مكتبة مدرسون ومشرفون . وللتلميذ أن يذهب إلى المكتبة أو الحقل أو مقطع الأخشاب أو معمل النسيج ، أو قاعة الموسيقى . ولكنه فى كل حال يعمل شيئا ذا هدف واضح ، ويتعلم عن رغبة وميل . ولكل جماعة من التلاميذ " رائد " يختارونه بأنفسهم ، وهو الذى يوجههم فى أعمالهم ونشاطهم ودراستهم . وليس فى قسم الصغار منهج دراسى موضوع ، لأن المدرسة تعتقد أنه لا حاجة إلى مثل هذا المنهج فى هذه
المرحلة . ويكفى توجيه الرواد وإشراف المدرسين ، وإتاحة جميع الفرصة التربوية للصغار .
وحين يصلون إلى قسم الكبار يكونون قد حددوا اتجاههم العلمى ، وتهيئوا لفرع من الدراسة يميلون إليه وظهر استعدادهم له . وهنا تهتم المدرسة بتوجيه التلميذ إلى نوع الدراسة الذى يلائمه تمهيدا لدخولة الجامعة . ويشعر التلميذ بدافع من نفسه ، أنه يجب أن يعد لامتحان الالتحاق بالجامعة . فيبحث عن البرامج والمواد التى يحتاج إليها . وتنظم له المدرسة أنواع الدراسة المطلوبة .
ومع أن المدرسة لا تعقد أى امتحان أثناء حياة التلاميذ المدرسية ، فقد تفوق من تقدم منهم لامتحان الدخول بالجامعات .
وللمدرسة مبادئ حرة جديرة بالذكر ؛ منها أنها لا تعلم أى تعليم دينى خاص ، وإنما تترك للطفل أن يفكر بنفسه ويبحث ويختار الدين الذى يريده عندما يصل إلى مرحلة التفكير والبحث والاختيار . وكل ما تعمله المدرسة هو أن تقدم له من المعارف الموضوعية ما يحتاج إليه ، وهى لذلك لا تفرق بين دين ودين . والمدرسة لا تعترف باختلاف الأجناس ، وكل الأجناس عندها سواء . ولقد كان بها عندما زرتها تلاميذ من الهند واليابان والقارة الأوربية . وليس للمدرسة زى خاص كما هى الحال فى معظم المدارس الإنجليزية ، وإنما تترك للتلاميذ أن يلبسوا ما يشاءون ، وقوانين المدرسة ولوائحها من وضع التلاميذ ، وهم المسئولون عن تنفيذها وعقاب من يخرج عليها ، ولذلك فلهم برلمان وحكومة مسئولة أمام هذا البرلمان .
وتؤمن المدرسة بالاختلاط بين الجنسين ، وترى أنه أمر طبيعى ، وأن كثيرا من الأمراض العصبية ، والعقد النفسية ، نتيجة لمنع هذا الاختلاط .
وبعد فهذه صورة عامة للمدرسة ونظامها . وأرجو أن أعرض فى مقال آخر المبادئ الرئيسية التى تطبق فى هذه المدرسة ، والدفاع عنها . وهذا ما تضمنه كتاب " التربية السليمة " .

