( الثقافة ) جاءنا هذا النقد من الأستاذ الحصان فرحبنا وأمرنا بنشره ، لأنه يصحح ما وقعنا فيه من أخطاء . ويجب أن تكون حرية القول مكفولة للجميع ، وإذا كنا نغضب إذا حيل بيننا وبين ان نغضب فغيرنا يحق له ان يغضب إذا لم يعط حقه في حرية النقد ، وقد كان هذا رأينا منذ مارسنا الأدب ، فقد نقدني الدكتور زكي مبارك في مقالي " جناية الأدب الجاهلي في الأدب العربي " ولم أغضب منه إلا حين تعدى الفكرة إلى خلقي وشرفي ، وهذا ما لا يحق لناقد .
ونقد مرة الأستاذ عبد الوهاب حمودة كتابي " فجر الإسلام " فلما عهد إلي اختار مدرس لكلية الآداب اخترته ولم يؤثر في نقده .
ونقد الأستاذان العقاد والمرحوم المازني المرحوم شوقي بك نقداً مراً ، فكانا عاملين في تهذيب شعره وتجديده وكان أول باكورة ظهرت للدكتور طه باشا حسين مقالاته الشديدة في نقد المرحوم مصطفى لطفى المنفلوطي .
أفبعد هذا كله يحق لمنقود - كالذي نسمع - أن يغضب ، لأنا نشرنا نقد كتابه ويرجونا ويلح في الرجاء أن نمنع الناقد من نقده ، وغلق هذا الباب - لقد نقد ناقد كتاب " سيرة القاهرة " فكان من نتيجة ذلك جمع هذا الكتاب المنقوط من السوق وطبعه طبعة جديدة صحيحة .
وسمعنا أن أستاذاً كلم آخر في التليفون : هل قرأت مقالة الثقافة في نقد " الإشارات الإلهية " ؟ فلما قال له نعم . قال : إذاً افتح عينك حتى لا تنشر ما تؤاخذ عليه . وحبذا هذه كلها من فوائد .
لذلك سنسير على بركة الله في فتح هذا الباب ولو غضب الغاضبون ، وضاق به المنقودون .

