الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 670الرجوع إلى "الثقافة"

Share

شئ من الأشياء . وقد يكون هذا الشئ جملا ، وقد يكون قاطع طريق من قطاع الطرق الصينيين . وقد يكون هذا الشئ شلالا في " كندا " .

وأروع قصة وردت في كتابه هي قصة اجتيازه قناة " بن هو " وهي أكبر قناة في الصين ، وهي التي تخترق أقدم بلاد العالم . وطولها ألف ميل . وقد جمعت على ضفتها بين حضارتين ، حضارة الرجل الصيني ، النحيف ، البادى العظام ،آكل الذرة في شمال الصين . وبين ذلك الصيني الأنيق ، آكل الارز في جنوب الصين .

وقد قام برحلته هذه يوم كان قطاع الطريق هم أصحاب الأمر والنهي في تلك الرقعة من الأرض . وقد كان يلقاهم المؤلف بين آونة وأخري .

ولا أدل على قدرة المؤلف وبراعته . وكذلك على ما أوتي من الجراءة والجسارة ، من زيارته للجزائر اليابانية المحرم دخولها على الأجانب . وهي " جزر مارشال " و كرولين " و " ماريانا " . ولم يكتف بالزيارة العابرة بل خط الرحال وأطال الزيارة ، ثم عاد وقد رزق السلامة والإيابا

٤ - الشاعر وليم كوبر كتاب من تأليف نورمان نيكلسون

يلخص تاريخ هذا الشاعر الذي ولد عام ١٧٣١ وتوفي عام ١٨٠٠ في أنه درس الحقوق ، وانه ظهرت عليه في سن مبكرة علامات الضعف العقلي فحرم بذلك من الحياة المستقرة ومن المهنة المستقرة ، ثم اعتزل حياة المدن وعاش في قرية " أولنى " حيث أنست وحدته وجعلت لياليه السود بيضا صديقة محبة ، هي أرملة صديق له اسمها ماري أنون " وهي التي ناداها " بيامريمي " في قصيدته التي عنوانها : " إلى مريم " .

وقصائده تسد الثغرة التي تمثل فترة الانتقال بين الشعر الكلاسيكي الذي يمثله شعر الشاعر " بوب " وشعر الطبيعة الذي يمثله شعر الشاعر وردزورث " .

وهو فوق ذلك كاتب من أقدر كتاب الرسائل ، وكان مخالطوه وعارفوه يرونه يوما إنسانا رقيقا مهذبا ، محببا إلى كل قلب مولعا بالمسرات البريئة ، وله قدرة على الابتسام

إذا شاء ، بل على الضحك أيضا إذا شاء .

ويرونه يوما مسرفا على نفسه في مسائل التدين ، بل يرونه متزمتا تزمتا قاتما ، وقد جاءته هذه القتامة من مصدرين هما : ضعف صحته واعتناقه لمذهب كالفن " .

وقد وجد في عيشه بين أحضان الطبيعة برءه وشفاءه ، وكان إيمانه بالريف لا يقل عن إيمان " جان جاك روسو " الذي كان يرى أن الريف من صنع الله وان المدينة صنع الشيطان .

وقد لخص كوبر رأيه في هذا فقال : إن الله خلق الريف وإن الإنسان بني المدن .

هذا وقد كتب الكاتبون وأطالوا القول في جنون كوبر ، كما كتب الكاتبون وأقلوا القول في سلامة عقله .

واليوم يجيء " نورمان نيكلسون " في كتابه الذي سماه " وليم كوبر " فيمس حياة المترجم له مس اديب مجد في القول ولا يحابي ، فهو إذ يذكر قول " شارلس لام " وهو يتحدث عن كوبر : " إن الإشفاق عليه قد أكسبه حب الناس له " يقول : إن العكس هو الصحيح ، أي أن حب الناس لكوبر هو الذي أدى إلى أن يبالغوا في العطف عليه ، وهو يقول : ) إنه لا شك أن " كوبر " قد لاقي السقم والمرض ، ولكن كثيرين غيره قد لاقوا أشد مما لاقي ولم يظفروا بمثل ما ظفر به من حب وحدب وحنان .

وهو يقول إن مرضه العقلي قد يكون وراثيا ، وقد ذكر هو في إحدي رسائلة التى كتبها أثناء نوبة من نوبات الجنون أنه لم يفقد حواسه ولكنه فقد القدرة على استعمال تلك الحواس .

وهو يقول إن كوبر كان شبيها بالبارومتر الحساس الذي يسجل أقل تغير في الطقس .

وهو يبرئ " جون نيوتن " الذي قيل إنه كان السبب فيما أصاب كوبر من هوس ديني ؛ فيقول : إنه على فرض أن اعتناق كوبر لمذهب " كالفن وهو الذي كان نكبة عليه ، وهو فرض لا يقوي على التحليل الدقيق . فإنه كان من أتباع هذا المذهب قبل أن يلقي " نيوتن " وإن " كوبر " كان من غلاة أتباع هذا المذهب ، بل كان أشد غلوا من صاحبه " نيوتن " . .

اشترك في نشرتنا البريدية