إلى القارئ بهذا العدد تختم مجلة الفكر سنتها الثالثة ، وقد صدرت الاعداد العشرة بانتظام كما صدرت اعداد السنتين الاوليين - لم تتخلف مرة واحدة عن ميعاد بروزها ولم يتفاوت عدد صفحاتها على نحو ما تعود القراء من المجلات والصحف فى النصف الاول من القرن العشرين بهذه البلاد.
ولم ننزل _كذلك- موفين لما اخذنا به انفسنا من جد وعاهدنا عليه المواطنين فى كافة ربوع المغرب الكبير من تجرد وثبات وجهد واجهاد ، مخلصين للفكر في اشمل . معانيه وابقى قيمة ، نسلط نوره على قضايانا درسا وتحليلا وعلاجا ، ونهتدي بهديه فيما ناتى من الاقوال والافعال ، موقنين ان الاعراض تزول والجوهر يبقى،
شاعرين مرهف الشعور بالمسؤولية التى القاها التاريخ على عاتق رجال القلم والفكر في هذا الظرف الدقيق الذى تهدد فيه الحضارة بزوال اخلد مآثرها وتتعرض الانسانية لتلف أعز مقوماتها. بسبب تنكر الانسان لواجبه نحو أخيه الانسان ومتزايد تعلقة بالمادة فى ابشع صورها وافتك وسائلها ، مدركين تمام الادراك خصائص واقعنا الشمال الافريقي فى معركته من اجل الوجود الكامل وبلوغ اعلى مراتب الرفعة المعنوية.
ونحن اذ نتجاوب مع عصرنا وننسجم مع واقعنا فنخلص اليه ونستمد منه ونعمل على اصلاحه والرفع من شانه ، فى هذه الدقة وهذا التحري والضبط ، لا ياخذنا الزهو ولا يطغى علينا الشعور بالرضا او الثقة الساذجة ، لانا ادرى الناس بنقائص المشروع واعرفهم بما لا يزال يفصل المجلة عن الغاية القصوى . فنحن لانطلب الشكر ولا نروم المدح ، انما ننتظر من ادبائنا وقراء العربية في كافة انحاء المغرب الكبير بالخصوص- لا ان يغمرونا بعطفهم الافلاطوني الجميل - بل ان يقدروا هذا المجهود الذي نبذله فى صمت وتفان لبعث الثقافة واحياء خالد الثراث واشعاع نور الفكر،
وان يعينونا عليه ، ايجابى الاعانة ، متواصلها ، بالنقد والمساهمة والتعريف .. وبالخصوص بان ينظروا الى المجلة لا على انها عمل بلغ تمامه وادرك غايته واستشرف كماله ، بل باعتبارها سعيا حثيثا وتجددا وتجديدا مستمرين ؛ اذ هى مشروع ثقاقي قومى يعكس مجهود نخبة من ابناء هذا الوطن الكبير امنوا بازدهار الفكر في ربوعه.
وعلى الله الاتكال ومنه التوفيق

