١ - إسبانيا ما قبل الحرب
تعاني إسبانيا الجمهورية منذ قيامها أزمات ومتاعب متوالية، وتتعاقب فيها القلاقل والاضطرابات المختلفة. وقد استطاعت حكومة السينور ليرو الأخيرة التي قامت بعد أزمة وزارية طويلة أن تسيطر على الموقف نوعا. ولكن استنادها إلى العناصر الفاشستية والمحافظة يثير سخط الأحزاب الاشتراكية والمتطرفة ويذكى النضال الخالد بين الجبهة الرجعية والجبهة الثورية. وتتنازع إسبانيا فوق ذلك قوتان أخريان: هما قوة الملوكية، وقوة الكثلكة.
وقد قامت الجمهورية الإسبانية الفتية على أنقاض الملوكية والقوى الدينية التي تحركها. ولكن فلول الملوكية مازالت تنبث فى إسبانيا وتعمل فى الداخل والخارج لإثارة الصعاب فى وجه الجمهورية، وما زالت قوى الكثلكة رغم انهيارها تحاول النهوض والعمل لاسترداد نفوذها وسلطانها. وما زالت الجمهورية قويه تقبض على ناصية الحوادث، ولكن الخلاف الذى يضطرم دائما بين العناصر الجمهورية والحرة من جهة، وبينها وبين العناصر المتطرفة والثورية من جهة أخرى، يزيد فى متاعبها ويعرضها لأخطار شتى.
قامت الجمهورية الإسبانية منذ ثلاث أعوام، فى إبريل سنه ١٩٣١ نتيجة لنضال ديموقراطية ثائرة تضطرم منذ أعوام طويلة. ولكن الديموقراطية الإسبانية قديمة ترجع إلى اكثر من قرن. وقد ظفرت إسبانيا بدستورها الحديث سنة ١٨١٢، أثناء الحروب البونابارتية، وهو الدستور الذى وضعته جمعية وطنيه فى قادس، ووعد فرديناند ملكها المنفي يومئذ باحترامه، ولكنه لما عاد إلى إسبانيا بعد ذلك بعامين على اثر انتهاء الحروب البونابارتية، عمل على توطيد الملوكية المطلقة وانتقاص الحريات والحقوق الدستوريه، فعاد الشعب الإسباني إلى الثورة فى سنة ١٨٢٠، واضطر فرديناند إلى الاعتراف بالدستور كرة أخرى ، ولكنه لم يلبث أن عاد إلى انتهاكه، وعاونته الجنود الفرنسية التي أمده بها لويس الثامن
عشر على تنفيذ سياسة الحكم المطلق، وكانت معظم الشعوب الأوربية تنزع يومئذ إلى الحركات التحريرية، ولكن الملوكيات القديمة لم تقف جامدة أمام هذه النزعة، ومنذ سنة ١٨١٥ عقدت المعاهدة المقدسة بين العروش الأوربية القديمة فى روسيا، والنمسا، والمجر، وألمانيا، للتعاون على إخماد النزعات والحركات الشعبية الحرة التي بثتها مبادئ الثورة الفرنسية، وأذكاها مبالغة الملوكية القديمة فى الاستئثار بالسلطان والحكم المطلق، وفي تجاهل الرغبات والأماني الشعبية. وفى أواخر عهد فرديناند (نحو سنة ١٨٣٠) اضطرام النضال بين فرديناند وأخيه الدون كارلوس على مسألة وراثة العرش. وكان فرديناند حتى سنة ١٨٢٩ عقيما لا ولد له.، ثم ولدت له بعد ذلك ابنة، فعمد فى الحال إلى تغيير قانون الوراثة ليحرم أخاه كارلوس من ارتقاء العرش وليبقى العرش لابنته. ولما توفي سنة ١٨٣٣، اعترف (الكورتيز) (البرلمان) بابنته ايزابيلا ملكة لإسبانيا وبوالدتها وصية على العرش، واعترفت إيزابيلا بعد ذلك بالدستور الإسبانى الجديد الذى وضع سنة ١٩٣٦، على مثل دستور قادس. ولكن عهدها كان فياضا بالاضطراب والقلاقل، وتوالت فيه الحكومات الضعيفة العاجزة وفسدت النظم والادارة، وفيه فقدت إسبانيا معظم أملاكها الأمريكية على اثر الحركات التحريرية التي قامت فى أمريكا الجنوبية وانتهت بتحرر شعوبها من النير الإسبانى، وقيام الجمهوريات الأمريكية الجديدة، واستمرت إسبانيا عصرا تعاني غمر الاضطراب والفوضى، ولكن الديمقراطية استطاعت خلال ذلك ان تنمو وان تقوى، وبذلت يومئذ لتحطيم الملوكية عدة محاولات عنيفة، ووقعت من جراء ذلك حوادث دموية كثيرة. واشتد ساعد الحركة الجمهورية إلى حد روعت معه الملوكية، واستمرت أداة الحكم على ضعفها وانحلالها، والعرش فيما بين ذلك يهتز توجسا وفرقا، حتى غدا الموقف مما يستحيل استمراره. ولم تقو الملكة ايزابيلا على مواجهة هذه الصعاب والخطوب كلها، ففرت إلى فرنسا، ثم تنازلت بعد ذلك عن العرش لولدها الفونسو الثاني عشر. وكان الفونسو وقتئذ طفلا فى نحو العاشرة، فلبث العرش الإسباني خاليا مدى حين، وأقيمت حكومة مؤقتة تحيط بها الصعاب والأزمات من كل ناحية ثم كان عرض العرش الإسبانى على ليوبولد الألمانى من أمراء آل هوهنزلرن، ومعارضة نابليون الثالث فى ذلك، وقيام تلك الأزمة
الخطيرة التي التمست سببا لاضطرام الحرب بين فرنسا وألمانيا فى سنة ١٨٧٠ فعدلت إسبانيا عن ترشيح ليوبولد. وانتهى الأمر باختيار امديس أمير سافوا ملكا لإسبانيا، فجلس على عرشها نحو ثلاثة أعوام يعمل فى ظروف صعبة، ثم استقال وغادر البلاد وخلا العرش كرة أخرى، وهنا اضطرمت البلاد بثورة تحريرية قوية، واستطاع الأحرار أن يعلنوا قيام الجمهورية، وان يقيموا الحكم الجمهوري مدى عام (سنة ١٨٧٤) ، وكان هذا أول ظفر حقيقي للديموقراطية الإسبانية، ولكنه كان ظفرا خلبا، لأن العناصر الرجعية لبثت قوية تعمل لاسترداد سلطانها. وكانت إسبانيا تعانى فى نفس الوقت مصائب الحرب الأهلية، لان الدون كارلوس وأنصاره انتهزوا فرصة الاضطراب العام ليحاولوا انتزاع العرش فوقعت الحرب الكارلية الثانية (سنة ١٨٧٢) ، ولبثت نحو أربعة أعوام تمزق أوصال الأمة، ثم انتهت أخيرا بسحق قوى الدون كارلوس وفراره إلى فرنسا. وعندئذ أعلن الفونسو الثاني عشر، وكان عندئذ طالبا يدرس فى إنكلترا - انه ملك إسبانيا الوحيد، واستمر أنصاره فى الداخل يدبرون له سبيل العودة، حتى استطاع أن يعود وان يجلس على عرش إسبانيا سنة ١٨٧٥، وهو فتى لا يجاوز السابعة عشرة، وكان الفونسو الثاني عشر رغم حداثته يتمتع بخلال ومواهب طيبة، فاستطاع بمعاونة وزيره الشهير شاروفاس دل كاستيلو أن يقمع الفوضى وأن يعيد الأمن والنظام، وأن يقوم بإصلاحات واسعة المدى. وتنفست إسبانيا فى عهده الصعداء، وتمتعت بفترة من السكينة والرخاء. ولكن الموت لم يمهله فتوفي شابا فى السابعة والعشرين من عمره سنة ١٨٨٥، وترك أرملته حاملا، فوضعت بعد وفاته ولدا سمي بالفونسو الثالث عشر، وأعلن منذ مولده ملكا لإسبانيا وعينت أمه الملكة ماريا كرستينا وصية للعرش.
كان الفونسو الثالث عشر خاتمة لتلك السلسلة الحافلة من ملوك قشتالة الذين لبثوا قرونا يحاربون العرب والإسلام فى إسبانيا والذين قضوا بعد طول الجهاد على الإسلام والحضارة الإسلامية فى إسبانيا. وكان وريث ملوكية عريقة كانت مدى حين تفوق جميع الملوكيات الأوربية فى العظمة والبهاء، وتبسط سلطانها ما وراء المحيط على قارة بأسرها، ولكنه لم يرث من ذلك التراث العريض الباذخ سوى بقية واهنة مضعضعة. كانت الملوكية الإسبانية فى
الواقع تطوى مرحلتها الأخيرة فى بطئ، وشاء القدر أن يكون مصرعها على يد الفونسو الثالث عشر آخر ملوك قشتالة.
تولت الملكة ماريا كريستينا زمام الأمور حتى يبلغ ولدها اشده. وكانت مهمة شاقة، لن الأمور لم تكن قد استقرت بعد، ولكن الملكة الأرمل استطاعت أن تعمل فى جو من العطف سواء فى الداخل أو فى الخارج، فهدأت الخواطر وتحسنت الأحوال نوعا. وكان اعظم الحوادث فى هذا العهد نشوب الحرب الإسبانية الأمريكية، وفقد إسبانيا لباقى مستعمراتها، وكان سبب نشوبها الخلاف بين إسبانيا وأمريكا على جزيرة كوبا، وتطلع أمريكا إلى انتزاعها من إسبانيا. ونشبت الحرب بين الدولتين سنة ١٨٩٨، وهزمت إسبانيا وحطمت قواها البحرية، وفقدت كوبا وباقي مستعمراتها فى الهند الغربية، وفقدت أيضا جزائر الفلبين الغنية فى الهند الشرقية، ولم يبق لها شيء من تراثها العريض فيما وراء البحار وكبدتها الحرب نفقات باهظة أنضبت مواردها وأثقلت كاهلها مدى حين.
وفي مايو سنة ١٩٠٢ توج الملك الفونسو الثالث عشر، وهو فى السادس عشر من عمره، وتولى زمام الحكم، وبدأ بذلك عهد جديد من الملوكية الإسبانية استطال مدى ثلاثين عاما، وكان عهد الفصل فى تاريخها. وأبدى الفونسو منذ ولايته همة ونشاطا، بيد أنه لم يمض نحو عام حتى توفي السنيور ساجستا رئيس الوزراء وزعيم الأحرار، وكان سياسيا بارعا بتمتع بكفايات جمة، فاضطربت شؤون الحكم، وانتقلت السلطة إلى المحافظين، وتعاقبت منهم فى الحكم خمسة وزارات فى نحو ثلاثة اعوام، واخذ الملك الجديد يواجه كل الصعاب التي واجهها أسلافه. وكان الفونسو الثالث عشر يبدي منذ البداية ميولا رجعية قوية ويلتمس الوسائل المختلفة لمقاومة النزعات الحرة والحريات الدستورية، ويعتمد فى تنفيذ سياسته على العناصر الرجعية المحافظة ويجمعها حوله، وكان ذلك سببا فى بث السخط حول العرش وحول شخصية حتى أنه دبرت يوم زواجه من الأميرة فكتوريا أوجيني ابنة آخى الملك إدوارد السابع، أول محاولة لاغتياله (سنة ١٩٠٦) ، وبدأت من ذلك الحين سلسلة من الاعتداءات شاء القدر أن ينجو منها جميعا. وكانت الحركات والنزعات الديمقراطية والثورية أثناء ذلك تنمو وتشتد وخصوصا فى مقاطعة قطلونية. وكانت قطلونية فوق ذلك مسرح
حركة انفصالية قوية ومهد معركة مضطرمة بين الوطنيين القطلان والراديكاليين المركزيين بزعامة السنيور ليرو. وعاد الأحرار إلى منصة الحكم منذ سنة ١٩٠٥ على يد زعيمهم موريه واستمروا بضعة أعوام؛ ولكن الملك ما لبث أن عاد إلى محالفة المحافظين، وكانت المسالة المراكشية تشغل إسبانيا منذ حين، وكانت قد سويت مع فرنسا فى سنة ١٩٠٤ بمعاهدة فرنسية إسبانية، اعترف فيها بحقوق إسبانيا، وحددت المنطقة الإسبانية تحديدا يرضي أمانيها. ولكن المسالة المراكشية استمرت شغلا شاغلا للسياسة الإسبانية، بل غدت كما سنرى كابوس السياسة الإسبانية مدى أعوام طويلة، وكانت عاملا جوهريا فى تطور الحوادث فى إسبانيا، وفي تذرع العناصر الرجعية بإقامة حكم الطغيان الشامل الذى لبث عدة أعوام يخمد أنفاس الشعب الإسباني، ثم انتهى بذلك الانفجار الحاسم الذى حطم صرح الملوكية القديمة، وحقق فى إسبانيا آمال الديمقراطية كاملة شاملة.
وخلف المحافظون الأحرار فى منصة الحكم على يد زعيمهم السنيور مورا، وفى ذلك الحين اشتدت الحركة الثورية فى قطلونية، واضطرمت الحرب فى مراكش فى نفس الوقت لأن بعض قبائل الريف هاجمت الخط الحديدي الذى يربط المناجم الاسبانية؛ وقررت الحكومة أن تعبئ الجنود الاحتياطية القطلونية، فثارت قطلونية احتجاجا على ذلك، ونظم إعتصاب عام فى برشلونة أمتد إلى باقي أنحاء الولاية (يوليه سنة ١٩٠٩) وانفجر بركان الثورة فقبضت العسكرية على زمام السلطة، وقمعت الثورة بمنتهى القسوة، واعدم الزعيم الثورى فرانشيسكو فيرر؛ فازدادت البلاد سخطا، واضطرت الوزارة المحافظة إلى الاستقالة، وعاد الأحرار إلى الحكم أولا على يد السنيور موريه، ثم بعد استقالته على يد السنيور كاناليخاس (فبراير سنة ١٩١٠) . واستمرت الوزارة الحرة فى الحكم حتى مقتل رئيسها كاناليخاس فى نوفمبر سنة ١٩١٢. وامتاز هذا العهد بحادثين فى منتهى الخطورة، أولهما: اضطرام المعركة بين الحكومة الحرة والكاثوليك، بسبب اضطهاد الحكومة للكاثوليك وسخط الفاتيكان من اجل ذلك؛ والثاني قيام الخلاف بين إسبانيا وفرنسا بسبب المسالة المراكشية. وكانت فرنسا تزداد توسعا فى مراكش حتى شعرت إسبانيا أنها تهدد منطقتها ومصالحها وانتهزت ألمانيا هذه الفرصة للتنويه بمصالحها فى مراكش، وأرسلت
الطرد (بانتير) إلى مياه أغادير بحجة حماية مصالحها، واضطرت فرنسا إلى أن ترضي ألمانيا بتحقيق بعض مطالبها فى الكونغو، واضطرت من جهة أخرى أن تحترم سيادة إسبانيا على المنطقة الإسبانية، وكان ذلك فوزا للوزارة الحرة، ولكن اشتدادها فى إخماد الحركة الثورية فى قطلونية انتهى بمقتل رئيسها (نوفمبر سنة ١٩١٢) ، فخلفتها وزارة محافظة برئاسة السنيور داتو لبثت فى منصة الحكم حتى ديسمبر سنة ١٩١٥، وفي عهدها نشبت الحرب الكبرى. وأعقبتها وزارة حرة برئاسة الكونت رومانونيس، فاستمرت حتى أوائل سنة ١٩١٧. ولزمت إسبانيا الحياد أثناء الحرب، واستفادت من حيادها فوائد تجارية واقتصادية جمة وتمتعت بفترة من الرخاء الحسن، وكان الرأي العام الإسباني يتراوح بين تأييد الحلفاء وتأييد ألمانيا. فالأحرار وأحزاب اليسار تميل مع الحلفاء، والأحزاب المحافظة ورجال الدين يميلون مع ألمانيا. وكان السلام الذى تمتعت به إسبانيا خلال الحرب نعمة سابغة وعاملا كبيرا فى استقرار شئونها وأحوالها.
وفى أواخر سنة ١٩١٧ تحركت أحزاب اليسار (الأحزاب الاشتراكية) كرة أخرى، ودبرت إعتصابا عاما فى جميع إسبانيا. وكانت الديمقراطية ترمى بهذه المحاولة إلى تحطيم النظام القائم، وإقامة جمهورية أسبانية ديمقراطية، ولكنها أخفقت فى تدبيرها واستطاعت العسكرية أن تسحق الثورة فى مهدها. وكانت العسكرية تتطلع دائما إلى فرض نفوذها وسلطانها على شئون الحكم، وكانت ترى من حقها بعد أن أنقذت الملوكية والنظام القائم من ثورات الديمقراطية غير مرة، أن تستاثر هى بالسلطة، وأن توجه سياسة البلاد طبقا لرأيها، وقد استطاعت فى الواقع ان تحقق هذه الغاية إلى حد كبير على يد الوزارة المحافظة التي قامت يومئذ برياسة السينور جارسيابريثو، وتولى فيها وزارة الحربية رجل من رجال العسكرية هو الجنرال لاتشيرفا، ولكن هذا الطغيان العسكري لم يطل يومئذ أمده لما أبداه لاتشيرفا من عجز وصلف؛ فسقطت هذه الوزارة المسيرة؛ وألفت وزارة حرة برئاسة الكونت رومانيوس (ديسمبر سنة ١٩١٨) ؛ وعلى يد هذه الوزارة التحقت إسبانيا بعصبة الأمم التي كانت يومئذ معقد كثير من الآمال والأمانى. ولكن الوزارات الحرة كانت تصطدم دائما بعثرات وصعاب جمة سوداء من جانب العرش، وقد كان يؤثر دائما جانب
الطغيان والقمع ويعتمد على مؤازرة العناصر الرجعية والعسكرية والدينية، أو من جانب العسكرية وقد كانت ترهق بضغطها كل حكومة لا تذعن بإرادتها ووحيها. فسقطت وزارة رومانيونس، وخلفتها وزارة محافظة برياسة السينور مورا، ثم وزارة محافظة أخرى برئاسة السينور توكا، وكانت هذه الوزارة الأخيرة وزارة قوية مستنيرة، ولكنها اصطدمت بإرادة العسكرية ولم تذعن لها، فاستقالت مرغمة، ولكن المحافظين استمروا فى الحكم أيضا أولا على يد السينور سلازار ثم على يد زعيمهم السينور داتو الذى ألف الوزارة الجديدة فى مايو سنة ١٩٢٠. وكانت إسبانيا ترزح يومئذ تحت خطيين عظيمين: أولهما اضطرام الثورة فى قطلونية، وثانيهما اضطرام الحرب فى مراكش؛ وكانت حوادث قطلونية دائما كابوس السياسة الداخلية، كما كانت حوادث مراكش كابوس السياسة الخارجية، فحاولت وزارة داتو أن تقمع الثورة فى قطلونية وانساقت كالعادة إلى القسوة والتطرف متأثرة بإرادة العسكرية والعرش، لكنها لم تفلح فى إخماد الهياج، وانتهى الأمر بمقتل رئيسها (مارس سنة ١٩٢١) ؛ فعاد السينور سالازار إلى تأليف الوزارة الجديدة؛ وهنا تطورت حوادث مراكش تطورا خطيرا نرجئ شرحه إلى الفصل القادم.

