الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 41الرجوع إلى "الرسالة"

Share

وقفة الوداع للورد بيرون

لما وقفنا للوداع، نبكي واجمين، وقد انسحق قلبانا، من هول الفراق، نال وجنتيك الشحوب والبرودة، وكانت قبلتك مثلوجة، حقا لقد تنبأت تلك الساعة بويل اليوم.

سقط ندى الصباح قارصا على جبيني، فكان نذير ما اشعر به الآن، لقد ضاعت كل عهودك، وظهرت لى قضيتك، كلما سمعتهم يلغطون باسمك، أحسست بنصيبي من عاره.

يذكرون اسمك أمامى، فيقع على سمعي وقع جرس الموت، وتعتريني هزة غريبة، ويلي! لم أحببتك كل هذا الحب؟ انهم لا يعرفون إننى عرفتك، أنا الذى عرفتك جيدا، سأتحسر عليك زمنا طويلا، حسرة بعيدة القرار.

التقينا سرا، فآلمنى إن قلبك استطاع إن ينسى غدر نفسك، وإذا قدر لى أن التقى بك، بعد أعوام طوال، كيف أحييك؟ بالصمت والدموع!!

المطبعة

أنا المطبعة، أمى الأرض، قلبى من فولاذ، أطرافى من حديد، وأصابعى من نحاس، أنشد أغانى العالم، ألقى خطب التاريخ، وأردد ألحان الزمان، أنا صوت اليوم، ومتنبي الغد، أقص حكايات السلم والحرب على السواء، أحرك القلوب فى خفوقها وخفوتها. أوحى للعامل المضئ فى منتصف الليل، أن يرفع رأسه محدقا فى الفضاء البعيد غير خائف ليتلمس الأمل المواسي الخالد، ملايين من البشر تصغي إلى، حينما أتكلم يفهمني الجميع.

أملأ دماغ الغبي بأفكار تعليه، أنا النور والمعرفة والقوة.

أجمل انتصارات العقل على المادة، فى الشروق وعند الظهيرة وفى الغسق، تقصد إليك أولادي، وأنت على نور الشمعة بين أضواء الفقر الخافتة أو نعم الثراء.

أنا قهقهة العالم ودموعه؛ وسوف لا أموت حتى يستحيل كل شيء ترابا. أنا المطبعة.

دعاهما الصبي فلبياه

فى صباح يوم جميل من آذار، وقد لونت الطبيعة كل شيء بلون بهيج ضاحك، وعلمت الأطيار الغناء، والخراف اللعب وكشفت عن فتنة الصبايا ونضارتهن، استيقظ (جوان) الشاب مبكر جدا، وارتدى ثياب يوم الأحد مسرعا، لأن (جيني) الصبية الجميلة، التي أحبها (جوان) وعبدها، سترافقه إلى رياض المدينة، حيث يقضيان ساعة فى اللهو والرقص والغناء.

دق ناقوس الكنيسة الخاشع، فتلمس الشاب طريقه وسار بخطوات المشتاق إلى منزل الحبيبة، قرع النافذة (أسرعي يا عزيزتي) عندها صاحت (جيني) صيحة الجزوع الضجور (من هنا؟) أنا يا حبيبتي، لا أحد سواي، اقبلي على مهل ولا تخافي عيون الرقباء.

ان أبى وأمى غارقان فى رقادهما، وأخي بعيد يرعى غنمه، وأنت ألا تزال أمينا على وعدك، وهل تبرهن أبدأ على وفائك !

بحق ما فى السماء من قوى ، سأكون أبدا المحب العابد،ولن   أضيع لحمامتى عهدا، ولن اغفر ذماما، أبعدى عنك هذه الشكوك  وأسرعي يا حبيبتي.

وسارا ملتصقين بين الورود والرياحين، يضحكان ويعبثان  حتى انتهيا إلى غدير يترنم فى أسفل الوادى، فجلسا على حافته  يتشاكيان الجوى، ثم استرخت الأكف للعناق، وكانت ساعة حالمة  تساقيا فيها كؤوس الحب مترعة صافية، لقد دعاهما الصبي فلبياه.! شرق الأردن

اشترك في نشرتنا البريدية