الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 286 الرجوع إلى "الثقافة"

3-عبد الله نديم

Share

لم يكن في مصر إلى اواخر عهد إسماعيل رأي عام  يشعر بظلم ، وإن شعر فلا ينطق ، لأن عنف الاستبداد أمات الشعور وأخرس الألسن ، حتى تدخلت الدول الأجنبية في شؤون مصر المالية ، فبدأ الشعور يتنبه ، وغذاه الخديو إسماعيل نفسه وجرأه ، لإحساسه بثقل التدخل وخشيته من عاقبته ؛ فاول معارضة من مجلس  شوري النواب للحكومة كانت بإيعاز منه ، ولولا ذلك لم يجرؤ ؛ ومظاهرة الضباط ومهاجمتهم لنظارة المالية لتأخير رواتبهم كانت بتدبيره ليتخلص من وزارة نوبار التي تمالىء الأجانب في هذا التدخل ؛ واجتماع اعيان البلاد في دار السيد البكري ووضعهم اللائحة الوطنية التي تعهدوا فيها بوفاء ديون اوروبا وضمانها ، وعدم تدخل ممثليها في  شؤون البلاد ، كانت فكرة بثها الخديو في أذهانهم

ولكن هذا كان أول ما أشعر الناس بقوتهم ، وحاجة الحاكم إليهم ، ونبه الرأي العام إلي انه يستطيع ان يقف الظلم ويطالب بالحقوق ، وان من حقه مراقبة الولاة والحكام ورفع صوته بنقدهم ؛ وهذا الشعور إذا وجد في أمة كان لابد له من قادة يشعرون شعور الناس ، وبصوغونه صياغة قوية يلهبون بها شعور من شعر ، وينبهون بها من لم يشعر ، فكان ذلك في السيد جمال الدين ومدرسته وجاء الخديو توفيق ونواة الراي العام قد غرست ، وتتابع الأحداث الخطيرة يغذيها وينميها ،  والنفوس مستبشرة خيرا بتوليته ، فلم يكن مسرفا  ولا مستبدا ، وكان سمحا رحيما ؛ وكان قبل عزل إسماعيل  يتصل بالسيد جمال الدين ويحبذ آراءه في الإصلاح ، فلم تولي قربه إليه ، وقال له : أنت موضع أملي في مصر  ودعا شريف باشا لتشكيل الوزارة ، " وصرح برغبته في تحقيق آمال الأمة ، وإخراجها من الحالة السيئة التي هي

فيها بالاقتصاد في نفقات الحكومة ، والاستقامة في  الوظائف العامة ، وإصلاح القضاء والإدارة ، وتوسيع  نظام شوري القوانين ، وإصلاح المحاكم والمجالس ، والسعي لتعميم التربية والتعليم ، وتوسيع دائرة الزراعة والتجارة ،  ومنح الحرية للعاملين في أعمالهم " .

ففرح الناس وهللوا لهذه الوعود القيمة ، وتفتحت  آمالهم ، ولكن الحكم الشوري لم يرض طوائف كثيرة - لم يرض الحاشية ، وكان السيد جمال الدين اشار على  الخديو توفيق بتغيير حاشية إسماعيل ، فأغضبهم عليه ؛  قال الشيخ محمد عبده : " ووكيل دولة فرنسا أخذ يسعي في إقامة الموانع دون إعطاء حق النظر في تصحيح " الميزانية " وتقرير الامور المالية ، ودعا و كيل إنجلترا إلي مساعدته في إقناع الخديو بضرر هذه الأوضاع  الجديدة ، فتغير رأي الخديو توفيق من ذلك كله ، فاستقال شريف باشا ، ونفى السيد جمال الدين ، واخذت الأمور مجري آخر كان سببا من أسباب الثورة .

ثم جاءت وزارة رياض باشا بعد وزارة شريف .   وفي تاريخ مصر الحديثة كان شريف باشا دائما رمز الحكم الشوري ، ورياض باشا رمز الحكم الاستبدادى ، وكلاهما كان يلتف حوله كثير من الخاصة ؛ فحول شريف جماعة تري ان الحكم الشوري هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ البلاد  من الفوضي ، والأمل الوحيد في وقف كل سلطة عند حدها ، والحماية الوحيدة من استبداد الخديو او الأجانب ، والباعث  الوحيد للأمن والحرية في نفوس الأفراد وحول رياض  جماعة تري ان الحكم الشوري لا يصلح إلا إذا نضجت  الأمة وعرفت شؤونها ومجاري السياسة حق معرفتها  ورزقت من الشجاعة في القول والجد في العمل قدرا صالحا ، وإلا كان الحكم الشوري نقمة والأمة لم تبلغ هذا الحد . وكان الجدال والنزاع يدور على الفكرتين في الصحف  والمجالس ، وعلى كل حال فقد كان هذا درسا لتنوير الراي  العام في السياسة ، وتفتيح الاذهان للنظر في المسائل العامة

وكانت شخصية رياض شخصية معقدة - ذكى ، خبير  بالإدارة ، قوي العزيمة ، صبور على العمل لا يمل ، معتد  بنفسه ، لايري بجانب رايه رايا ، إذا وثق بشخص لم يسمع فيه قول قائل ، وإذا أساء ن بإنسان فإلى النهاية ،  نزيه ، يحب الخير لمصر ، ولكن حسبما يري هو ، وبالطريقة  التي يراها ، قليل الثقة بالمصريين - على العموم - ممتليء عقيدة بأنهم مملوءون عيوبا ، كبير التعظيم للأجانب ، معتقد  في قوتهم ، يري انه لا يستطيع الحكم إلا بالاعتماد عليهم ، أو على قواهم ، لا يري بأسا من إغضاب الخديو وإغضاب الامة في سبيل إرضائهم ، ومع ذلك يبذل اقصى جهده  في أن ينال منهم أقصى ما يستطيع - برضاهم - لخير  أمته - شديد الحب للحكم لا يعتزله إلا مكرها . فكانت  أخلاقه هذه من عوامل التمهيد للثورة العرابية

ألغي السخرة العامة ، كإقامة الجسور على النيل ، وحفر الترع من غير اجر ؛ والسخرة الخاصة ، كعمل الفلاحين في أرض سيدهم من غير مقابل ؛ ونفذ ذلك في  غير هوادة ، فأغضب بذلك الأعيان ، وأعطي السلطة العامة للمديرين ، فأساءوا السيرة ، وضيق على الصحف ،  وعطل بعضها ، فعملوا سرا بعد ان كانوا يعملون جهرا ، وسافر بعضهم إلى أوروبا يصدر الحرائد في الطعن عليه ! وعارض الخديو في منحه الرتب والنياشين لمن يراهم أهلا ، كما عارضه في كثير من رغباته فغضب عليه ، وعاقب المدير الذي سخر الأهالي في حفر ترعة خاصة بالخديو وتصرف ناظر الحربية في وزارته تصرفات اغضبت رجال  الجيش المصريين ، فطلب عرابي وأصحابه تشكيل مجلس عسكري لتحقيق الشكايات ، فمال رياض إلي إجابة مطلبهم  ولكن أشيع عنه أنه هو الذي يمانع في ذلك ، فغضبوا  عليه - كل ذلك وهو لا يريد أن يتخلى عن الحكم .

تبلبلت الأفكار واضطربت ، وكلها تتفق في وجوب تغيير الحال وإن اختلفت اسباب كل طائفة ؛ فالاعيان يحبون رجوع سلطتهم في تسخير الناس ؛ والضباط

يريدون العدل بينهم وبين الشراكسة ، وبعض ذوي  الرأي يرون أن هذا كله تأييد لوجهة نظرهم في أنه لا يصلح الأمور إلا نظام الشوري ؛ والخديو ناقم على رياض وبعض الأجانب لا يسرهم ما قام به رياض من ضبط الأمور المالية . كل هذا هيأ للثورة العرابية

وتطورت مطالب العرابيين من عدل بين الضباط إلي  تغيير الحكومة من نظام استبدادى إلي نظام شوري ، إلى التهييج على الخديو توفيق ، إلى المناداة بعزله لالتجائه إلي الدول لحمايته ، إلى الدعوة للجهاد في سبيل صد المغيرين .  واتسعت الحركة ، من حركة بين الجند والضباط إلى حركة وطنية واسعة تشمل العلماء والأعيان والتجار والزراع وغيرهم ؛ واندس وسط الحركة من يعمل لصالح امير ليحل محل الخديو توفيق ، فجماعة تعمل لصالح البرنس حليم ابن محمد على ، ومن هؤلاء ، صاحب جريدة " أبو نضارة " . ومنهم من يعمل لحساب الخديو إسماعيل لإعادته ، ومن هؤلاء راتب باشا السردار ، وهكذا .

في هذا الجو الذي صورناه صورة صغيرة جدا عمل  عبد الله نديم ، واحتضنه العرابيون فكان خطيب الثورة  وكاتبها ومشعلها .

اتخذ جريدة الطائف بدل التنكيت والتبكيت "  ونقل مكانها من الإسكندرية إلى القاهرة ، وبدأها عنيفة قوية تنقد تصرفات الخديو إسماعيل في جرأة بالغة ، كيف أسرف ، وكيف استولي على الأراضي ، وتشرح بؤس الفلاحين في السخرة في أيامه - والعذاب المهين الذي يلقونه من الرؤساء ، وما شاهده بنفسه من أحداث ، وكيف يخر الناس قتلي من الجوع والبؤس ، والإعياء  والضرب ، وكل رئيس يريد أن ينال حظوة رئيسه الأعلى بالمغالاة في التعذيب (1)

وكان عبد الله نديم في هذه الصحيفة يعبر عن آراء  النواب في ضرورة الإصلاح عن طريق الحكم النيابي

وكتب سلطان باشا رئيس النواب إلى إدارة المطبوعات ، ان تعتبر جريدة الطائف لسان النواب المعبر عن أفكارهم ، فاعترفت الإدارة بذلك ، ونشر هذا رسميا بأمر نظارة الداخلية ، ولكن لما رأت إدارة المطبوعات عنفه وتهييجه عطلته شهرا

أصبح الطائف في الثورة العرابية لسان الدعاية لها ، يذم من عاداها ، ويشجع من والاها ، ويلقب " عرابي " بحامي حمي الديار المصرية ، ويتطور بتطورها فينقد  الأوروبيين وتصرفاتهم ، وينقد الخديو توفيق لارتمائه في أحضانهم ، في أسلوب لاذع وتهكم ساخر . فإذا كانت  الحرب نقل جريدة الطائف إلي المعسكر يحرض الجنود علي  القتال ، ويحرض الشعب على تقديم المؤونة ، وينشر خبر التبرعات ، وكلما اشتد الأمر اشتد في تهييجه . وقلت صفحاته لاشتداد الظروف من اربع إلي اثنتين إلى واحدة ، وهو يهرج في اخبار الحرب فيقلب اخبار هزيمة المصريين  إلى أخبار انتصار ، وانتصار الانجليز إلي اخبار هزيمة ؟ وظل كذلك حتى تمت الهزيمة ، وتم التسليم

هذا عمله في الصحافة ، وإلى جانب ذلك كان عمله  في الخطابة .

فقد طاف في كل مجتمع يخطب ، وأعطي من ذلاقة  اللسان ما يستدعي العجب ، فما هو إلا ان يحرك لسانه حتى يتدفق وتنهال عليه المعاني والالفاظ انهيالا . وقد نشر في البلاد فن الخطابة ، وعلم كثيرا من الناشئة ان يخطبوا في المحافل ، وأعطي لهم المثل بمقدرته وكفايته .

وبدأ ذلك أيام كان يعلم الإنشاء والأدب في مدرسة  الجمعية الخيرية في الإسكندرية . فلما أعلن الدستور في أول عهد توفيق ) ٧ فبراير سنة ١٨٨٢ ( سرت في النفوس هزة فرح لا تقدر ، وأمل الناس ان الحكم النيابي سيصلح كل مفاسد الماضي ، ويرسم كل وسائل السعادة للحاضر والمستقبل - واشتاق الناس أن يسمعوا الكلام الكثير

في هذا الموضوع ؛ فكان عبد الله نديم وجوقته هم الذين  يفنون للناس بآمالهم ، فأقيمت الحفلة تلو الحفلة يدعي إليها النديم هو وصحبه ليخطبوا ، والنديم هو قطب الرحا ، يخطب أولا ، وكلما خطب خطيب وتناول موضوعا قام الندعم بعده يعقب عليه ، ويتخذ من كلامه موضوعا يطنب فيه ؛ وفي هذه الحفلات يحضر النظار وكبار الضباط والعلماء والنواب والاعيان ، فتطرب نفوسهم لهذا طربهم  من عبده الحمولي ومحمد عثمان .

هذه حفلة تقيمها جمعية المقاصد يفتتحها " النديم " بقصيدة ، ثم يشكر الجمعية على احتفالها بالدستور ، ويتلوه إبراهيم اللقاني فيبين الفرق بين عهد الاستبداد وعهد الشوري ، فيعقبه النديم يكمل موضوع الفروق بين  العهدين ؛ ثم يقوم الشاب مصطفى ماهر - باشا فيما بعد - فيتكلم في الحث على الاجتهاد في العلوم والفنون ، ويستحث الأغنياء على إنشاء بنك أهلي يحمي الأهالي من استغلال المرابين ، ويختم ذلك بالدعوة إلى الألفة والاتحاد ، فيقوم بعده النديم يتكلم في هذا الموضوع ؛ ثم يقوم الشيخ محمد  عبده فيبين مزايا الحكومة النيابية ، ويطالب بوجوب أن يكون النواب من المتعلمين ، ويحث على تعميم التعليم ، وعلى احترام حرية القول والكتابة ، وسن القوانين المبينة لحقوق الأفراد وواجباتهم ، ويقوم " النديم " بعده معقبا علي قوله ؛ ثم يقوم أديب إسحاق فيتكلم في شعور النواب وتضامنهم مع النظار في كل ما يجلب الخير للبلاد ، ويتلوه النديم ؛ ثم يقوم فتح الله أفندي صبري فتحي باشا زغلول فيخطب في الحث على الاتحاد والثبات ، وينتهي هذا الاجتماع .

وتتكرر امثال هذه الاجتماعات ، وتقال فيها مثل هذه  الخطب ، ويقوم بالدعوة إليها كبراء البلد ، كأحمد محمود ، وإبراهيم الوكيل ، وأحمد أباظه ، وأحمد يكن ، ومحمد طاهر ؛ وكلها على غرار الحفلات السابقة عمادها عبد الله

نديم  وإن اختلفت بعض الموضوعات ، كدعوة إبراهيم اللقاني إلي التمسك بأسباب القوة والاتحاد ، والحث على مجانبة الخوف والجبن ، وخطبة فتحي زغلول بالأخذ بالمبادئ التي تمدن البلاد ، والدعوة إلى إنشاء جمعية تفتح مدارس ليلية يتعلم فيها من لم يسمح له عمله بالتعلم .

ويدعي عبد الله نديم إلي حفلة في الإسكندرية على  هذا الطراز . وكل هذه الحفلات توصف في جريدة  الوقائع المصرية ، ويذكر فيها خلاصة ما دار فيها من خطب  فتنتشر في البلاد

فلما عطل الدستور ، وتطورت الأمور ، وكانت الثورة العرابية ، تحولت خطب عبد الله نديم إلى موضوع الثورة ، وكان يخطب في كل مجتمع : في الأزهر وطلبته ، والجيش وجنوده ، وفي حفلات " الأفراح " ، فما يكون مجتمع لغرض من الأغراض إلا ويطلع عليهم عبد الله نديم وجماعة من ناشئته يعتلون المكان العالي ويخطبون في  موضوعات الثورة ، حتى كان إذا سئل محمد عثمان " المغني " أين تغني الليلة يقول : " في الفرح الفلاني مع عبد الله نديم " وهو في هذا الموقف لا يتحرج من التهريج . فيقول مثلا في بعض خطبه : إن طوابي الإسكندرية إذا أطلقت مدافعها يبلغ مرماها جزيرة قبرص من هذا الجانب ، ومدافع الآستانة إذا أطلقت تبلغ هذه الجزيرة من الجانب الآخر ، فكيفما جالت الأساطيل الانكليزية فهي تحت رحمة مدافعنا ، فيصفق الناس . ويخطب" فتحي زغلول " فيقول النديم : الا تعجبون لما أبدي هذا التلميذ في خطبه من العلم والبيان والتفنن في المواضيع ، مع أن جلادستون خطيب انجلترا لا يتناول إلا موضوعا واحدا ؟ ! ويخطب مصطفي ماهر  فيقول النديم : " أشهدكم أيها الناس أن أمة يكون هذا مقدار استعداد التلميذ فيها لا يغلبها أحد في أمرها "

على كل حال كان عبد الله نديم لسان الأمة في عهده بخطبه ، وقلمها بصحنه ، ينتقل في الأقالم ولا يكل ولا على

نشر آراءه ومشاعره في أكبر عدد ممكن من الأمة ، وساعد على نمو رأي عام مصري يؤمن بالحكم الشوري ، ويتطلع إلي الإصلاح في الامور الاقتصادية والاجتماعية  والسياسية - فان كان السيد جمال الدين رسول الخاصة في هذه المعاني ، فعبد الله نديم كان رسول العامة ؛ قطر المعاني التي يدعو إليها جمال الدين إلي الشعب ، وأوصلها إلي التاجر في متجره ، والفلاح في كوخه ، والتلميذ في مدرسته كان السيد جمال الدين بحكم ارستقراطيته في نشأته وثقافته ، والوسط الذي يحيط به ، ولغته في كلامه وكتابته ، معلم الخاصة ، وكان عبد الله نديم بحكم ديمقراطيته في النشأة والعلم والوسط واللغة معلم العامة

لسنا الآن بصدد الحكم على الثورة العرابية وما نفعت وما أضرت ، والمسئولين عنها ، والمآخذ عليهم ، وكل  ما يعنينا الآن ان نقول إنه إذا تبخرت اقواله التي دعت إليها فورة الثورة ، وتبخرت أنواع تهريجه وتهويشه ، بني لنا  جانب كبير من جوانب نفع عبد الله نديم في هذه الحركة ، وهو إيقاظ الشعور في الشعب بحقهم في الشكوي من الظلم ، والمطالبة بالعدل ، وإفهامهم أن الحاكم يجب أن يكون مسئولا امامهم ، وان هناك نوعا جديدا من الحكم غير الذي ألفوه من رجوع الأمور كلها إلي إرادة الحاكم يفعل  ما يشاء ، ولا يسأل عما يفعل ، وهذا النوع الجديد هو حكم البلاد نفسها بنفسها ممثلا في نوابها ، وأن مصر للمصريين لا للدولة العلية ، ولا لآية دولة اجنبية . وهذه معان قد كانت عند خاصة الخاصة ، فنشرتها الثورة وعبد الله نديم في العامة

ولكن أخفقت الثورة فيقظة الرأي العام - إلي حد ما وشعوره بنفسه ، وتنبهه لحالته الاجتماعية والسياسية لم يخفق ، ويتجلي ذلك على الأخص إذا قورن بينها وبين حالته من قبل

يتبع

اشترك في نشرتنا البريدية