وأخذه بعدله، فجرحتني أنياب النوائب، وقرحتني أوصاب المصائب، نثرت شاكياً ما اجترحت إلى فاطري، ونظمت باكياً ما اقترحت على خاطري، وقلت عسى الله أن يرحم الناظم الناثر، فيسلي المحزون ويقيل العاثر، وسميت هذا الكتاب: اقتراح القريح، واجتراح الجريح. وضمنته قصائد على حروف المعجم، وإن كانت من الأحزان كالملجم، ومقطعات تقفو كل قصيدة في قافيتها، على أنها مثيرة الأحزان غير شافيتها، ونظمت من
فصول المنثور، مقطعات في الزهد المأثور. على أن خطبي جليل، وخطابي كليل. فتنزهت في حديقتين زهراوين أنيقتين، وبحت بما كان مكتتماً، ونحت مفتتحاً ومختتما، وأنا أستغفر الله من تشحطي في تسخطي، ومن عاري الأشعار الكاسدة الأسعار وصفت فيها المقبوحين بالجمال والمنقوصين بالكمال. . . . وكنت نظمت كل هذه الأشعار إذ قلبي مشتعل، ثم أخرتها خمس سنين إذ لبي مشتغل، وفكرت في صرعة الموت، وفي سرعة الفوت، فبادرت الآن إملاء هذا الكتاب إذ رغبت إلى فيه بعض الكتاب، رجوت به الترحم علي من كل من يقرؤه؛ وعسى الله أن استحققت العذاب يعفو عني ويدرؤه). . . . . . .
(ابني متى أبني مجداً هدمه الدهر يوم مصابك؟ ومتى أخصب في ربع أمحله الدمع غب غيابك؟ تركتني في الإظلام نهاراً، وأجريت دمعي أنهاراً، فأي مرثية فيك أسلو بها، وإن أعجب الناس بأسلوبها، وأي عيشة بعدك ألهو بها، وحسرتك لا يطفأ حر ألهوبها؟ أستغفر الله قد سلوت بعض السلو، بأم العلو، أتتني بعدك على الكبر، فحمدت الله وعددتها من الحسنات

