الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 191الرجوع إلى "الرسالة"

Share

وثيقة فرعونية عن المعاملات الشخصية

اقتنى متحف شيكاجو أخيراً وثيقة مصرية قديمة يرجع  عهدها إلى ما قبل الميلاد بنحو مائة عام، أعنى إلى أواخر عهد  البطالسة تدل على أن المصريين القدماء كانوا يجرون فى القروض  الشخصية على قواعد وأوضاع اقتصادية صارمة. وإليك خلاصة  ما نصحت عليه الوثيقة المذكورة التى حل رموزها الدكتور  ناتانيل ريش العلامة الأثرى، على لسان المقترض:

أنا العبد انسناكومنى التابع لمقبرة زيمى، قد اقترضت من  المرأة نخوتسى ٢٢,٥ إردباً من القمح. وأتعهد برد هذا القرض  مع أداء مثله بصفة ربح ليكون المجموع ٤٥ إردباً.

وأن يكون الأداء من قمح حسن لا غش فيه، ويكال بنفس  الكيل الذى استعمل فى القرض، كما أتعهد بأن أحمل القمح  المذكور إلى منزل المرأة نخوتسي متحملا نفقات الإرسال،  وذلك فى آخر يوم من الشهر التاسع من السنة التاسعة دون طلب  امتداد الميعاد، فإذا لم استطع أن أؤدى القمح فى الميعاد المذكور  فأتعهد بأن أدفع فى الشهر التالى عن كل إردب ستين قطعة من  الفضة

(ولا حق لى مادام هذا الإيصال فى يد نخوتسى أن أدعى  الوفاء كله أو بعضه، هذا مع إقرارى بأن كل ما أملكه الآن  أو أملكه فى المستقبل يكون رهناً لذمة نخوتسي حتى أؤدى  الدين كاملا، فإذا اضطرت نخوتسى إلى مقاضاتى من أجل الوفاء  فإنى أتحمل كل ما يترتب على ذلك من التعويضات، هذا مع  اعترافى باتباع كل ما يأمر به وكيل نخوتسى فى كل وقت بلا  معارضة ولا ممانعة).

نقول: فهل يستطيع رجل القانون المعاصر أن يكبل المدين  لمصلحة الدائن بأوثق من هذه القيود؟

اشترك في نشرتنا البريدية