تنظيم أوراق البردي المصرية
كانت الحكومة المصرية قد استدعت في العام الماضي العلامة الأثري الألماني الدكتور هوجو إبشر أمين المحفوظات البردية في متحف برلين ليقوم بإصلاح مجموعة البردي المصرية وتنظيمها. وفي المتحف المصري مجموعة كبيرة من هذه الوثائق القديمة التي لم تنظم ولم تعرف جميع محتوياتها بعد؛ وقد قدم الدكتور إبشر إلى مصر في شهر مايو الماضي وقضى ثلاثة أشهر في تنظيم المجموعة البردية بالمتحف المصري، ولكنه لم يستطع يومئذ أن يتم كل مهمته، وما زال كثير من الوثائق البردية في حاجة إلى عنايته
رومن ثم فقد استدعى الدكتور إبشر لاستئناف عمله في القاهرة مرة أخرى؛ وفد قدم العلامة إلينا منذ أيام قلائل ليتم تنظيم مجموعة البردي؛ وسوف ينتهز هذه الفرصة ليزور البقاع الأثرية التي وجدت فيها من البردي، ولاسيما منطقة بحيرة قارون التي وجدت فيها منذ أعوام أوراق بردية ثمينة تحتويليلاً ونهاراً، ولكن رفاقي كانوا واحداً وثلاثين وأخيرهم كان أكثرهم ألفة وعشرة
فخاطبت نفسي: أهذا وهم أم هو خِداع الحواس؟ ولابد أن أستشير الأخصائيين في هذا الاضطراب لكي أعود إلى الوحدة؛ دعوت عرافاً ذائع الصيت في طرد ما علق برأسي من الأوهام واستحلفته أن يكتم السر ورويت له قصتي، وكان رجلاً جريئاً عالماً فوعدني الخلاص والنجاة، ثم سألني مبتسماً: أين هذا الشخص الآن فإني لا أراه، وإن كان حقاً ما تقول فإن حواسي لا تقل اداركاً عن حواسك؟ وكان في خطابه كما يكون الأستاذ مع تلميذه وأنا لا أعارضه ولا أساجله، وأمرت الخدم أن يهيئوا غرفة ويكسوا أرضها بالرمل. ولما صدعوا بالأمر التمست من طبيبي أن يتبعني إليها وأحكمت رتاجها، فسألني: أين الشخص الآن؟ فقلت: إنه على بعد ست
على شروح كاملة لبعض كتب الفيلسوف ماني؛ وشروح أخرى لمذهب زرادشت؛ وقد نقلت هذه المجموعات من مصر سراً إلى برلين، وتولى الدكتور إبشر تنظيمها وقراءتها، كان لظهورها ضجة كبيرة في جميع الأوساط الأثرية
وقد روت الصحف الألمانية بهذه المناسبة أن الدكتور إبشر سيقوم لجلالة ملك مصر بمهمة خاصة، وهي إصلاح خريطة قديمة ثمينة لإفريقية كانت ملكاً لمحمد علي باشا رأس الأسرة المالكة، وقد بليت وتآكلت بعض أجزائها، وكان المغفور له الملك فؤاد يتوق إلى إصلاحها وردها إلى أصلها؛ وسيقوم الدكتور إبشر بهذه المهمة، وهو اليوم أشهر علماء الصيانة الأثرية
معرض فرنسي للفنون الجميلة والزخارف الفنية، وقد أفتتح في الثامن من فبراير، وتفضل صاحب الجلالة الملك فاروق الأول بافتتاحه بحضور مسيو جان زاي وزير المعارف الفرنسية الذي قدم إلى مصر خصيصاً لذلك، وعدة من الشخصيات الكبيرة مصرية وأجنبية. وقد بذلت الحكومة الفرنسية في تنسيق هذا المعرض جهوداً عظيمة، وعرضت فيه مجموعات فنية نادرة من الصور والتحف الفنية الدقيقة استحضرت من فرنسا؛ وهذا دليل جديد على ما تبديه فرنسا في العهد الأخير من الاهتمام بتوطيد نفوذها الثقافي بمصر بعد أن تطورت الأحوال السياسية والاجتماعية عقب المعاهدة المصرية وإلغاء الامتيازات الأجنبية
