الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 242الرجوع إلى "الرسالة"

Share

تكريم شاعر الهند محمد إقبال

من أنباء الهند الأخيرة أنه أقيمت فى جميع المدن حفلات  لتكريم الشاعر الفيلسوف الهندى الكبير السير محمد إقبال  بمناسبة عيد ميلاده (٩ يناير) وألقيت فى هذه الحفلات الخطب  والقصائد فى نواحي شعره واستعراض مناقبه وخلاله. واشترك  فيها كبار الكتاب والشعراء الهنود من كل الطوائف

وكانت أهم تلك الحفلات فى بلدة حيدر آباد، حيث رأس  الحفلة حضرة صاحب السمو أعظم جاه ولى عهد مملكة حيدر آباد  وفى بلدة لاهور حاضرة إقليم بنجاب حيث يقطن الشاعر، فرأس فيها الحفلة الأولى السر كوكل شند نارنج (وهو عالم هندوكى  كبير) ؛ وألقى فيها عقب تلاوة القرآن الأستاذ يوسف سليم  شستى، والعلامة الفاضل عبد الله يوسف على، والدكتور  شكرورتى (وهو عالم هندوكى كبير وأستاذ F.C بكلية بلاهور)   والأستاذ كورشرن سنج (وهو عالم كبير من اتباع ديانة سيخ  وأستاذ فى كليتهم المسماة (خالصة كالج) بلاهور) والسيد بشير  أحمد، والأستاذ السيد نذير نيازى محاضراتهم القيمة. ثم تلاهم  حضرات الشعراء نور محمد، وجلال الدين، وحامد على خان،  فألقوا قصائدهم. ورأس الحفلة الثانية والثالثة حضرة صاحب  العزة السير عبد القادر، وألقى فيها حضرات الشعراء أسلم  جيراجيورى (وهو أستاذ بالجامعة الملية الإسلامية بدهلى) ،  والأستاذ سراج الحق، والأستاذ خوشى محمد قصائدهم الرائعة.  وألقى كذلك الأستاذ خواجه غلام السيديْن عميد الجامعة  الإسلامية بعليكره محاضرة قيمة، كما ألقى الدكتور محمد دين  تأثير محاضراته العلمية فى شعره وألقى الشاعر حفيظ هوشيار يورى  قصيدته الرائعة فنالت استحسان الجميع

وخلاصة ما قال الخطباء، هو أن السير إقبال يعتبر اليوم  بتمكنه من الشعر والفلسفة فى الشرق والغرب ذهناً عالمياً، وداعية وطنياً عظيما يعمل على إزالة الفوارق الجنسية والطائفية؛ وهو

اليوم فى طليعة زعماء الشعر الأوردى والفارسى معاً؛ وقد ذاعت  شهرته منذ سنة ١٩٠٨ كشاعر عميق الفكرة وترجم ديوانه  الفارسى (أسرارى خودى) (أسرار النفس) إلى الإنكليزية  بعناية المستشرق المعروف الأستاذ نيكلسون؛ والسير إقبال سليل أصل كريم من علماء كشمير، وقد تلقى تربية متينة فى معاهد  لاهور وعليكره، وفى كليات أوربا، وكان تلميذاً للسير توماس  أرنولد والسير عبد القادر الهندى الذى كتب ترجمته؛ وهو ينظم  شعره بإفاضة مدهشة، ويستطيع أن ينشده غيباً بسهولة، وفى  كتابه (تنظيم التفكير الدينى فى الإسلام) (بالإنكليزية) نراه  داعية إلى إحياء الدين على ضوء التطورات الحديثة؛ ومن رأيه  أن الحياة التي تستحق الحب هي حياة النشاط والدأب، والتى تتخللها الصعاب والمتاعب، وشعره فى الأوردية يعتبر من اثمن  وأجل تراث ظفرت به إلى يومنا

ومع أن السير إقبال مسلم صادق العقيدة والنزعة، فهو  لا يكتب أو ينظم بروح طائفية. وهو يحاول أن يصور الإسلام  فى أصدق وابسط مبادئه الديموقراطية؛ وهو وطنى كبير يدعو  إلى مبادئ الوحدة والإخاء

اشترك في نشرتنا البريدية