جمعيات تحفيظ القرآن فى المدن والقرى
يشتد الضغط هذه الأيام على الأزهر الشريف وعلى المعاهد الدينية اشتداداً عجيباً بعدما كان من انصراف الناس عنها قبل خمس سنين أو سبع؛ والضغط ملحوظ، بل هو على أشده فى المعاهد الابتدائية، وهذه حالة تبعث على الإعجاب والرضى لتنبه الشعور الدينى فى قلوب المسلمين، وتفضيلهم التربية الدينية التى تناولها الإصلاح الكثير على التربية فى المدارس التى تقذف كل عام بمئات المتبطلين للشوارع والمقاهى... ونحن لا نغض بهذا من قيمة التعليم المدنى، ولكننا نقرر أن التعليم الدينى الذى
أدخلت عليه إصلاحات كثيرة مدنية قد أوشك أن يبذ التعليم المدنى الصرف من كل الوجوه. ولو عنى الأزهر بتقرير دراسة لغة أو لغتين أجنبيتين فى معهد أو معهدين من معاهده لسبق المدارس المدنية بألف شوط فى مضمار الحياة...
على أننا نتساءل: لمن كان الفضل فى هذه النهضة التى تشبه البعث؟! ليس شك فى أن كثيراً من الفضل راجع إلى الرجل المصلح الذى وجه الأزهر هذا التوجيه، ولكنا لا نخفى أن أكبر الفضل فى تزويد الأزهر بالأبناء النابغين هو هؤلاء الرجال الذين فكروا فى إنشاء مدارس تحفيظ القرآن، فهذه المدارس لم تخدم القرآن فقط، بل خدمت الأزهر خدمة عظيمة خالدة... ولكن مالية هذه المدارس ضعيفة لاعتمادها على موارد غير ثابتة، فهل كثير على الأزهر وأوقافه العظيمة وعلى وزارة المعارف أن تمد إليها يد المساعدة؟!

